عن العشق والهوى

يوليو 5, 2008 by محمد الفار

لا تخلو أغنية أو رواية أو قصة أو فيلم أو قصيدة أو أسطورة مما يسمى بالحب ،، بل حتى أحاديث المراهقين والصغار والكبار معظمها حب في حب … وكثير من مواقف الناس واتجاهاتهم وحالاتهم النفسية ترتبط بشكل أو بآخر بذلك الصرح المبهم الذي يسميه الناس بالحب..

 لا بد إذاً أن يتولد لدينا فضول لفهم ذلك “الحب” الذي يشغل الناس…

أولاً لا بد من أن نفهم أنه لا يوجد تعريف محدد لما يعرف بالحب… فالأشخاص المختلفون يشعرون بمشاعر مختلفة  كلياً في طبيعتها ومع هذا فكل من هؤلاء يسمي شعوره ذلك بنفس الاسم : الحب.. ولأنه حالة نفسية ذاتية غير موضوعية فقد أفسح المجال للنظريات المثالية التي تصفه بأنه حالة لا يمكن شرحها ولا يفهمها إلا من يجربها إلى آخر ذلك الكلام المفرط في رومانسيته…

إن موضوع الحب بداية تتجاذبه في معظم الحالات مقولتان تتناقضان في موقفهما من الحب لكنهما تشتركان في كون كل منهما مثالية في جزء منها..

المقولة الأولى هي مقولة تبدأ بعدم فصل الحب عن الجنس… وهي مقولة معقولة وموضوعية ومنطقية من هذه الناحية… لكن مشكلتها هي أنها لا تنتهي هنا.. فهي غالباً تنظر إلى الجنس نظرة ترفع واحتقار وتعتبره قذارة ورذيلة إلى آخر تلك التوصيفات الساذجة… وبالتالي فهي نظرة تدين الحب ..

المقولة الثانية هي مقولة تحاول جاهدة أن تصور أن الحب منفصل عن الجنس وأنه شيء أسمى و أعظم وأنه شيء مقدس وله طبيعة خاصة إلى آخر ذلك الكلام الغريب… وهي تشترك مع المقولة السابقة في نظرتها الدونية إلى الجنس… لكنها تختلف عنها في موقفها من الحب… فالحب عندها لا يمكن أن يكون موضع اتهام… بل هو أعظم وأسمى من أن يكون في موضع الاتهام .

ويبدو أن المقولتين السابقتين كغيرهما من المقولات المثالية هي مقولات لا تتعامل مع الواقع بل تحاول إملاء تصوراتها الخاصة بأي شكل على الواقع..

وهناك تساؤلات بديهية تطرح نفسها هنا:

مثلا ً : أليس “الحب” هو النوع الوحيد من العواطف والمشاعر الذي يكون في معظم حالاته من طرف واحد..؟؟ فمعظم أنواع الحب الأخرى (عائلية، صداقة، .. إلخ) تكون فيها الأرواح كما يقال جنوداً مجندة.. ويندر أن تجد أحداً يقابل الحب في تلك الحالات بالكراهية أو حتى باللامبالاة..

- إذا كان هذا الحب منفصلاً عن الجنس ولا علاقة له به فلماذا إذاً لا ينشأ هذا النوع من العاطفة إلا بين شخصين من جنسين مختلفين…  لماذا كان اختلاف الجنس شرطاً لنشوء هذه “العاطفة” لو لم تكن جنسية في طبيعتها؟؟

إن مشكلة تلك المقولات وشبيهاتها تنبع من نظرتها الدونية إلى الجنس… تلك النظرة التي يسيطر عليها حاجز “التابو” والتي تمارس الكبت بشدة … إذا  لا بد أولاً من اتخاذ الموقف الطبيعي من الجنس باعتباره غريزة الحياة الطبيعية.. تلك الغريزة الجميلة التي تتدفق بكل ما هو طبيعي ونقي وصاف… تلك الغريزة التي تنبض بالحياة… وقبل اتخاذ ذلك الموقف الإيجابي والمنطقي من الجنس فلا يوجد أي سبيل لفهم الحب…

إن الجنس هو في طبيعته عملية تقوم على التفاعل والتجاوب بين طرفين… وهذا التفاعل لا بد من أن تنتج عنه عاطفة … لأن الإنسان كائن له مشاعر وأحاسيس.. ولا يمكن لأي عملية يقوم بها بالتفاعل مع طرف آخر أن تمر دون أن تسجل في نفسه عواطف وانطباعات تبقى معه بعد انقضاء الجنس وحتى أمد طويل..

صحيح أن الأمر في الحقيقة يبدو معاكساً  يبدأ بالحب لا بالجنس… ثم يأتي الجنس لاحقاً ,, إلا أن الحب في حقيقته ما هو إلا ذلك الامتداد الشعوري والنفسي للرغبة الجنسية والذي يتجاوز حالة الرغبة بالجنس إلى حالة مختلفة من السرور النفسي.. ولذلك فهو يشكل في البداية مؤشراً على الميل الجنسي الذي بإمكانه أن يولد انطباعات نفسية إيجابية عند وصوله إلى الجنس… فهو حالة نفسية تدل على أن الجنس مع هذا الطرف سيتجاوز الليبيدو الجنسي ليصل إلى حالة من الرضى النفسي والانجذاب العاطفي…

فالحب قد لا يعتمد على الصفات الجنسية الذكورية والأنثوية، لكنه في معظم الحالات يعتمد بشكل أساسي على صفات أخرى مثل ملامح الوجه والابتسامة والضحكة و كذلك طريقة الكلام والمشي والتصرف وانتقاء الكلمات (أي ما يصطلح عليه بالشخصية) وهذه الصفات هي صفات تلعب دوراً أكبر من الصفات الجنسية المباشرة في ناحية التفاعل الجنسي… وهو التفاعل الذي لا يمكن أن يقتصر على الحالة الجسمية كما في الأكل أو الشرب أو التخدير.. لأنه في الحالات السابقة يكون الإنسان أحد الطرفين فيما الطرف الآخر جماد.. أما الجنس فهو حالة يكون التفاعل فيها حتمياً لأنه بين كائنين يشعران ويحسان…

وهنا قد يأتي من يتساءل.. ماذا عن الدعارة : أي بيع الجنس مقابل المال … وماذا عن التفاعل فيها.. وأين هو الحب من كل ذلك؟؟

والواقع أن الدعارة ظاهرة غير طبيعية شأنها شأن الاغتصاب .. إذ أنها لا تنبع من ميل مشترك وانجذاب ينتج عنه ذلك التفاعل… بل تقوم بين طرفين كل منهما يحتقر الآخر ولا يمكنه بل لا يريد أن يتفاعل معه عاطفياً… لذلك تقتصر على الناحية الجنسية الجسمية ولذلك تبقى لذتها ناقصة لأنها لا تمتد ذلك الامتداد الطبيعي الذي يسمى بالحب..

وماذا عما يسميه أصحابه بالحب العذري المجرد من أي غرض مادي؟؟

هذا هو التطبيق العملي لأصحاب النظرة المثالية الثانية التي تحدثنا عنها.. فهم يحاولون التهرب من حقيقة أن الحب جنسي في طبيعته لأنهم يحتقرون الجنس.. ومشاعرهم هذه هي مراهقة مؤقتة أو “رغبة جنسية عاطفية مبطنة” (حب).

وقد يتساءل المرء بخيبة أمل

هل هذا هو الحب فقط؟؟… وهل ينتهي إذاً بزوال الجنس؟؟.. ويتبخر إذا انتهى أحد الطرفين إلى العجز الجنسي أو الضعف أو الهرم أو دمار المظهر والشكل؟؟

 والإجابة هي أن الحب باعتباره عاطفة مرتبطة بالجنس،، معرض لكل ذلك .. لكنه قادر أيضاً على أن يتطور إلى أشكال أخرى من التفاعل العاطفي مثل العشرة والصداقة والتعاطف والمحبة والتي قد تصل إلى التضحية و الإيثار .. وبها تتجسد أسمى معاني الإخلاص والتفاني والحرص.. وهي بالتالي قادرة على الحفاظ على نفسها والاستمرار بقوة متصاعدة بغض النظر عن الجنس..

وهذا هو مغزى عبد الوهاب مثلاً في أغنية عاشق الروح

“وعشق الروح ما لوش آخر.. لكن عشق الجسد فاني”

وللحديث بقية  .   .   .

لا مساومة على اللاعنف

يونيو 28, 2008 by محمد الفار

عندما أعود إلى كثير مما كتبته وما اصطففت خلفه وما دافعت عنه في مناسبات مختلفة أشعر بالخجل من نفسي حقيقة، ذلك أنني كنت مستعداً في وقت من الأوقات للدفاع ولو بشكل غير مباشر وخجول عن العنف!

بحكم الخطوط الحمراء الكاذبة التي يحاول المجتمع الظالم حصرنا وراءها،، وبحكم ذلك الخوف من تجاوز أمور أصبحت “مثلاً عليا” لا يجوز المساس بها وما هي في الواقع إلا أصنام متحجرة،، كنت ككثيرين غيري أتسامح مع العنف أحياناً… تحت مسميات زائفة كثيرة مثل النضال والكفاح والمقاومة والدفاع … كنت أدافع عن العنف ضد الكائنات الأخرى مثل قتل الحيوانات لأكلها  بدعوى أن ذلك سلوك طبيعي.. وربما عن قتل الحشرات والزواحف والقوارض بدعوى أنها مؤذية… وعن العقاب بالشنق وقطع الرؤوس وتقطيع الأطراف بدعوى أنها عقوبات رادعة تحمي المجتمع إلى غير ذلك من ترهات جرى اجترارها مراراً في كلامي وكلام غيري…

ومع أنني لا زلت في كثير من الأحيان أقتل دون رحمة حشرة اختارت مكاناً لا يتسع لكلينا كما يبدو،، ومع أنني لم أنجح -كما نجح كثير من البشر المتحضرين في العالم- في اتباع نظام غذائي نباتي،، ومع أنني قد أتعاطف بطريقة سخيفة أحياناً مع بعض دعاة العنف والدمار ظناً مني أن لا خيار أمامهم سوى ذلك… إلا أن الاعتراف بوضاعة كل ذلك هو أمر إيجابي كبداية…

آن الأوان لندين بأعلى صوت كل من قام بالاعتداء على مر العصور ومنذ بدء الوجود على حياة غيره بالضرب أو الإيذاء أو القتل أو التعذيب أو الاغتصاب.. مهما كان دافعه ومهما سرد من مبررات سخيفة………

آن الأوان لنأخذ موقفاً حاسماً ونظيفاً من موضوع العنف … موقفاً لا يقبله تحت أي اعتبار… 

ولنشرح للذين يروجون للعنف والبدائية بدعوى الردع أو النضال أو الكفاح أو السلسلة الغذائية أو التخلص من الكائنات الضارة أو الجهاد أو التحرير أو الحرب على الإرهاب أو تطبيق القانون أو تطبيق الشريعة أو حماية الوطن أو الشهوة العارمة أو غيرها من المبررات …….لنشرح لهم قيمة الحياة التي نسوها تحت وطأة مطامعهم وأصنامهم… لنشرح لهم عن أن طاقة المحبة هي الأقوى والأنجع والأقدر على تحقيق الخير… وأن اللجوء إلى القوة هو أسوأ سمات البدائية..    

من الآن فصاعداً ….. لن يحتل اللاعنف أي مرتبة دون الأولى عند الحديث عن الثوابت….

من الآن فصاعداً…

لا مساومة على اللاعنف.

 

درر…

يونيو 25, 2008 by محمد الفار

إهداء…

مع أصدق الأمنيات بالشفاء للرائع يوسف شاهين

أغنية جمر الهوا … (عشاق الحياة) من فيلم المصير : إخراج يوسف شاهين

كلمات :  سامح القدوسي

ألحان : كمال الطويل

غناء : محمد منير

أوبريت : الشارع لنا، من فيلم عودة الابن الضال، إخراج : يوسف شاهين

كلمات : صلاح جاهين

الألحان : كمال الطويل + سيد مكاوي + بليغ حمدي

الغناء : ماجدة الرومي + ماهر العطار (دور هشام سليم “ابراهيم”) + أمين الموجي (دور أحمد محرز “علي”)

أغنية علي صوتك بالغنا، فيلم المصير : إخراج يوسف شاهين

كلمات : كوثر مصطفى

ألحان : كمال الطويل

غناء : محمد منير

أغنية ” ساعات “، فيلم عودة الابن الضال: إخراج يوسف شاهين

كلمات : صلاح جاهين

ألحان : كمال الطويل

غناء : ماجدة الرومي

***

مع كل الشكر لكل الذين قاموا برفع هذه الدرر على اليوتيوب

بدون عنوان 2

مايو 28, 2008 by محمد الفار

ولدنا لنحيا …

ونـُمضي َ أيامنا .. ها هنا

حيث يوحي بنا ذلك الكون وحياً

إلى نفسه

نتنزّل مثل الشتاء عليه

ونسقيه سقيا

ونمضي ويبقى

ويبلعنا ..

لا ليشهد أنا ولدنا

وكنا .. ومتنا

ولكن

ليجعلنا ذلك الكون نسْيا

..

ولدنا ليحبطنا ضعفنا

ونبحث عن لذة في الشعور

بأنا ظلمنا .. بأنا اضطهدنا..

وأن لنا رغم ذلك رأيا…

.

.

يتبع

كروبوتكين : عامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك

مايو 26, 2008 by محمد الفار

بيتر كروبوتكين : الأخلاق الأناركية / الفصل الرابع(الترجمة إلى العربية بتصرف : محمد عبد القادر الفار)
إن رجال الدين اليهود والبوذيين والمسيحيين والمسلمين قد لجؤوا إلى الإلهام الإلهي للتمييز بين الخير والشر. وقد رأوا أن الإنسان، سواء كان بدائياً أو متحضراً، جاهلاً أو متعلماً، فاسداً أو طيباً ومخلصاً، يعرف دائماً ما إذا كان يفعل الخير أو الشر، وخصوصاً إذا كان يفعل الشر. ولما لم يجدوا أي تفسيرات لهذه الحقيقة العامة، فقد ردوها إلى الوحي الإلهي. الفلاسفة الميتافيزيقيون، من جانبهم، قد أخبرونا عن الضمير، عن ذلك ” الملزم” الخفي، و هم في النهاية لم يغيروا شيئاً سوى الكلمات.

لكن أياً من أولئك لم يستطع تقدير الحقيقة البسيطة الساطعة وهي أن الحيوانات التي تعيش في مجتمعات قادرة أيضاً على التمييز بين الخير والشر، تماماً كما يفعل الإنسان. وعلاوة على ذلك، فإن مفاهيمها عن الخير والشر لها نفس طبيعة مفاهيم الإنسان عنها.

بل إن الكائنات الأكثر تطوراً في الرتب المختلفة ، — الأسماك، الحشرات، الطيور، الثدييات،– تتطابق مع بعضها في ذلك.

لقد أظهر”فوريل”، ذلك الباحث الفذ عن النمل، عن طريق عدد ضخم من الملاحظات والحقائق أنه عندما تقابل نملة ذات حصاد مملوء بالعسل نملات أخرى فارغة البطون، فإن تلك النملات تطلب منها على الفور أن تطعمها. وفي ما بين هذه الحشرات الصغيرة، يكون واجب النملة الشبعانة أن تفرغ العسل الذي بحوزتها حتى يصل أصدقاؤها الجوعى إلى الشبع أيضاً.

اسألوا النمل إذا كان من الصواب أن ترفض النملة إعطاء الطعام لنملات أخريات من نفس كثيب النمل عندما تكون قد أمنت حصتها. سيجيبونك، بسلوك لا يخطئ أبداً، أن ذلك سيكون خطأً كبيراً. فالنملة الأنانية جداً تتم معاملتها بقسوة أكبر من القسوة على الأعداء من الأجناس الأخرى. وإذا حدث شيء كهذا أثناء معركة بينهم وبين نوع آخر من الأجناس، فإن النمل سيتوقف عن القتال لينهال على العضو الأناني. هذه الحقيقة تم إثباتها عن طريق تجارب لم تدع مجالاً للشك.

أو مرة أخرى، اسأل العصافير التي تعيش في حديقتك إذا كان من الصواب لعصفور عدم تنبيه سائر مجتمع العصافير الصغير عندما يلقى إليه بعض فتات الخبز حتى تأتي بقية العصافير لمشاركته في الوجبة. اسألهم هل كان عصفور السياج ذاك على حق عندما سرق من عش جاره تلك القشات التي جمعها جاره بنفسه، وكان هو أكسل من أن يذهب لجمعها كما فعل جاره. ستجيبك العصافير بأنه كان مخطئاً جداً، بطيرانها إلى السارق ونقره.

أو اسأل المراميط (نوع من القوراض، المترجم) إذا كان من الصواب أن يرفض أحدها أن يأذن للمراميط الأخرى من نفس الجماعة بالدخول إلى مخزنه تحت الأرض. سيجيبونك بأن ذلك خطأ فادح، بالتشاجر بكل السبل مع ذلك البخيل.

وأخيراً، اسأل الإنسان البدائي إذا كان من الصواب أن يأخذ الطعام من خيمة فرد آخر من القبيلة أثناء غيابه. سيجيبك بأنه طالما كان قادراً على الحصول على طعامه بنفسه، فذلك سيكون خطأ ً كبيراً. ومن ناحية أخرى، إذا كان متعباً أو محتاجاً، فلا بد له من أخذ الطعام حيثما يجده، ولكن في هذه الحالة فإن من الأفضل له أن يترك قبعته أو سكينه أو حتى جزءاً من خيط معقود، حتى يعلم الصياد الغائب عند عودته بأن ثمة صديقاً كان في الأرجاء، لا سارقاً. فاحتياط من هذا النوع سيوفر على صديقه القلق من وجود محتمل لبعض الغزاة بجوار خيمته.

يمكن الاستشهاد بآلاف الحقائق المشابهة، ويمكن تأليف كتب كاملة، لإظهار مدى تطابق المفاهيم عن الخير والشر بين البشر وسائر الحيوانات.

إن النملة، والعصفور، والمرموط، والبدائي لم يقرأوا لا ل”كانت” ولا لآباء الكنيسة ولا حتى لموسى. ومع هذا فإن لديهم جميعاً نفس الفكرة عن الخير والشر. ولو تأملت لبرهة في ما يقع تحت هذه الفكرة، سترى بشكل مباشر أن الفعل الذي يعتبر خيراً عند النمل، والمراميط، و الأخلاقيين المسيحيين أو الملحدين هو ذلك الفعل المفيد للحفاظ على النوع؛ وأن ذلك الفعل الذي يعتبر شريراً هو ذلك الفعل الذي يضر بالحفاظ على النوع، ليس بالنسبة للفرد، كما يقول بنتام وميل (فيلسوفان نفعيان، المترجم) بل بحسب الأعدل والأفضل للنوع كله.

إن فكرة الخير والشر إذاً لا علاقة لها بالدين أو الضمير الخفي. إنها حاجة طبيعية للأجناس المختلفة من الحيوانات. وعندما يحدثنا مؤسسوا الأديان، والفلاسفة، والأخلاقيون عن كيانات غيبية أو إلهية، فهم يقومون فقط بإعادة تشكيل لما تمارسه كل نملة وكل عصفور في مجتمعه الصغير.

هل هذا الشيء مفيد للمجتمع؟ إذاً فهو جيد. هل هو مضر؟ هو سيء إذاً.

قد تكون هذه الفكرة محصورة وضيقة عند الحيوانات الأدنى، ويمكن أن تكون أوسع عند الحيوانات الأكثر تطوراً، لكن جوهرها يبقى نفسه دائماً.

فبالنسبة للنمل، لا يتعدى تطبيق ذلك المبدأ حدود الكثيب. فكل الأعراف الاجتماعية، وكل قواعد السلوك الجيد هي مطبقة فقط على الأفراد داخل الكثيب الواحد، وليس على أي أحد آخر. فأي كثيب معين لن يعتبر أن كثيباً آخراً ينتمي للعائلة نفسها، إلا في حالات استثنائية، كأن تصيبهما معاً محنة مشتركة. والعصافير في “حدائق لوكسمبرغ” في باريس، بالطريقة نفسها، ومع أنها ستتبادل المنافع مع بعضها البعض بطريقة ملفتة، ستتشاجر حتى الموت مع عصفور آخر من “ساحة مونغ” (ساحة في باريس، المترجم) جازف بالمجيء إلى حدائق لوكسمبرغ. وكذلك الإنسان البدائي سينظر إلى البدائي من قبيلة أخرى كشخص لا تطبق عليه معاملة أفراد قبيلته هو. بل قد يسمح لنفسه بأن يبيع له، و”أن يبيع” يعني دائماً أن يسرق المشتري بشكل ما؛ فالبائع أو المشتري، أحدهما دائماً يتعرض للاحتيال. لكن البدائي سيعتبر البيع لأفراد قبيلته جريمة، إذ أنه يعطي لهم من دون حساب.

أما الإنسان المتحضر، فعندما يدرك في النهاية العلاقات بينه وبين الإنسان البسيط، تلك الروابط القوية التي قد لا يدركها للوهلة الأولى، فإنه سيوسع عمله بمبادئه في التضامن والتماسك لتشمل كل الجنس البشري، بل حتى الحيوانات. فالفكرة تتوسع، لكن أساسها يبقى نفسه.

من ناحية أخرى فإن إدراك الخير أو الشر يختلف تبعاً لدرجة الذكاء أو المعرفة التي تم تحصيلها. وليس هناك شيء غير قابل للتغيير بالنسبة لهذا الإدراك.

ربما كان الإنسان البدائي قد فكر أنه من الصائب جداً – أي من النافع بالنسبة للنوع – أن يأكل أبويه المسنين عندما يصبحان عبئاً ثقيلاً جداً على المجتمع. وربما فكر أيضاً أنه من النافع للمجتمع أن يقتل أطفاله حديثي الولادة، وأن يبقي طفلين أو ثلاثة في كل أسرة، حتى يتسنى للأم أن ترضعهم إلى أن يصلوا سن الثلاث سنوات وتمنحهم المزيد من حنانها.

في أيامنا هذه تغيرت الأفكار، ولم تعد الوسائل اللازمة للبقاء كما كانت في العصر الحجري. فالبشر المتحضرون ليسوا في موقع العائلة البدائية التي كان عليها أن تختار بين رذيلتين : إما أكل الآباء المسنين، أو البقاء دون تغذية كافية حتى يصبحوا عاجزين عن إطعام أي من الآباء المسنين أو الأطفال الصغار. إن علينا أن ننقل أنفسنا إلى تلك العصور -التي يصعب علينا كثيراً أن نستحضرها في عقولنا- قبل أن نتمكن من تفهّم أن الإنسان نصف البدائي، في ظل الظروف التي كانت موجودة حينها، ربما فكر بمنطق كاف بالنسبة له.

إن أساليب التفكير قد تتغير. وتقدير ما هو نافع أو ضار بالنسبة للنوع يتغير، لكن الأساس يبقى ثابتاً. وإذا أردنا أن نلخص كل فلسفة المملكة الحيوانية في جملة واحدة، فعلينا أن نرى أن النمل والطيور والمراميط والبشر يتفقون جميعاً على نقطة واحدة.

إن المبدأ الأخلاقي الذي يتأتى من ملاحظة المملكة الحيوانية كلها يمكن تلخيصه بما يلي : “عامل الآخرين كما تريد منهم أن يعاملوك في الظروف نفسها”. وإضافة إلى ذلك : ” تذكر أن هذه مجرد نصيحة، لكن هذه النصيحة هي ثمرة تجربة الحيوانات الطويلة في المجتمع. وقد أصبح اعتيادياً عند ذلك العدد الضخم من الحيوانات الاجتماعية، بما فيها الإنسان، التصرف وفق هذا المبدأ. ومن المؤكد أنه من دون ذلك ما كان أي مجتمع ليحافظ على وجوده، ولم يكن أي نوع ليتمكن من التغلب على العوائق الطبيعية التي كان عليه أن يكافحها”.

الموقع الذي يحتوي النص الأصلي : http://dwardmac.pitzer.edu/ANARCHIST_ARCHIVES/index.html
 

 

 

جيفارا.. أيقونة.. ببندقية .. وسيجارة

مايو 24, 2008 by محمد الفار

 

ما سر تلك الكاريزما الفريدة لجيفارا؟ وما سبب تلك الشعبية التي لم يحظ بها على حد علمي أي ثائر آخر حتى أصبح أيقونة تعلق في الميداليات وتطبع على “التي شيرتات” بل وتنحت على الصخر، بل أصبحت له أغان وصل بعضها إلى برامج شبابية مثل ستار أكاديمي؟

 

هل هي شيوعيته؟

بالطبع لا، فشعبيته ودون أن نكذب على أنفسنا تفوق شعبية الفكر الشيوعي بين الناس،. بل إن بعض القومجية والإسلمجية والوطنجية بل حتى بعض الرأسمالجية معجبون به!

 

وبالطبع ليست شعبية جيفارا ناتجة عن تصور ٍ أكثر جاذبية للشيوعية عنده، فالرجل لم يكن منظـّراً،، بل إن تفاصيل توجهاته الشيوعية تتجاذبها أقوال عديدة، منها ما جعل منه ستالينياً ديناصورياً ومنها ما جعله تروتسكيا، حتى ذهب أكثر المتحمسين له إلى جعله أناركيا، لمجرد تخليه عن المناصب التي منحها له فيدل كاسترو!

 

هل هي تضحيته ؟؟

لا بد أن لتضحيته وموته ثائراً في الأدغال أثراً كبيراً في صنع تلك الهالة له… فتراجيديا نهايته المحتومة التي سار إليها بخطى واثقة وثابتة في سبيل الملايين البائسة لها أكبر الأثر في خلق تلك الكاريزما… لكن هل هذا كل شيء ؟؟..

 

فكم من مضح وشهيد في سبيل التحرر والعدالة الاجتماعية لم يحظ بعشر ما حظي به جيفارا من الاهتمام… هكذا يبدو موضوع التضحية غير كاف لإقناعنا بسبب تلك الهالة..

 

 فثمة أشياء أخرى كما يبدو…

 

يقول البعض أن الإمبريالية العالمية نجحت في قتل صورة جيفارا كمناضل ثوري في سبيل الشيوعية والتحرر بجعله عبر القمصان والأفلام بطلاً فروسياً حالماً مثل دون كيخوتي.. وبدعمها لمحاولات حسنة النية وأخرى سيئة النية لتخليد جيفارا، نجحت في تفريغ نضاله من جوهره الاجتماعي بتضخيم صورة إعلامية سطحية على حساب صورته الحقيقية…

 

قد يكون ذلك الفرض صحيحاً في جزء منه.. وقد يكون فيه أيضاً شيء من المبالغة ..

 

لكنه يبقى جديراً بالاهتمام عند النظر إلى صور جيفارا المنتشرة..

 

أكثر صور جيفارا هي صوره باللباس العسكري،، ممسكاً بندقيته في يده،، وواضعاً السيجار الكوبي في فمه… صورة جذابة بالنسبة  للمراهقين بشكل خاص.. ومع لحيته الجريئة وشعره الطويل وابتسامته الجذابة ونظرته الذكية تصبح بوستراته شبيهة بأفيشات نجوم هولي وود أمثال كلينت ايستوود أو اللاتيني انتونيو بانديراس..

 

ولكن لماذا البندقية… ولماذا السيجارة!!

 

قرأت في أحد المنتديات موضوعاً لعضو ذي توجهات نيوليبرالية تهجم فيه على جيفارا مستنداً على وثائق ومصادر غير موثوقة حيث اتهمه بالإشراف على تنفيذ أحكام إعدام أصدرها كاسترو، وكال صاحبنا له قائمة كبيرة من الاتهامات التي لا حاجة للتوقف عندها لاعتمادها على مصادر غير موثقة..

 

شيء واحد فقط استوقفني حقاً في كلامه.. شيء لا بد من الوقوف عنده…

 

عندما تساءل قائلاً : أليس الأولى بصورة رمز للإنسانية والعدالة أن تكون مثل صورة غاندي مثلاً.. مفرطة في التواضع والسكينة والسلام… أليس من الغريب أن نعتبر شخصاً يحمل سلاحاً للقتل رمزاً للإنسانية؟؟

 

 ومع أن كلام صاحبنا يضع العربة أمام الحصان،، إذ أن الإمبريالية شرسة إلى الحد الذي يستدعي مواجهتها -وهي التي تأتي بأسلحتها المدمرةوالفتاكة- بالقوة “المنضبطة” في بعض الحالات… إلا أن ما يستحق النظر في كلامه هو إشارته إلى جاذبية السلاح، بندقية كان أو سيفاً أو غير ذلك من الأسلحة،بالنسبة لكثير من الناس الذين سيطرت عليهم فكرة “البطل” القوي الذي يضج بالفحولة ويستخدم قوته وعنفه لتحقيق بطولته… فهو بطل قاتل

ومحارب.. لديه الشجاعة ليقتل….. ولا يكفي ليكون بطلاً في أعينهم أن تكون لديه الشجاعة ليموت…

 

فهناك مثلاً البطلة الأمريكية راشيل كوري والتي لا أنكر أنها حظيت بالاهتمام الكبير لكنها تبقى مغمورة إذا ما ذكر جيفارا… ومع أن راشيل كانت لديها الشجاعة لتموت وتنطحن عظامها تحت الجرافات الإسرائيلية في رفح.. إلا أنها لم تمتلك الشجاعة لتقتل… وربما لو قتلت… لأصبحت أيقونة بطولية مثل جيفارا…

 

ربما يقول قائل أن راشيل في النهاية أنثى… وربما لا تحتاج إلى “فضيلة القتل” الذكورية تلك لتصبح أيقونة… لكن الموضوع ليس موضوع ذكر وأنثى بقدر ما هو فكرة خاطئة تكونت عند الكثيرين عما يسمى “بالبطولة”… وطالما بقيت البطولة بهذه الصورة العنيفة مدعاة للفخر والمدح، فسيبقى كل الأبطال في هذا العالم أبطالاً بالنسبة للبعض ومجرمين بالنسبة للبعض الآخر… ولن يجتمع هذا العالم كله على بطل واحد….

 

 إن التهاون في نظرة الناس إلى العنف هو ما جعل “البطل” المقاتل رمزاً… هو ما جعل الكثير من القتلة والمجرمين في هذا العالم أبطالاً بالنسبة لكثير  من الناس… بل هو ما جعل مهنة الجندي ومهنة الشرطي مهناًً شريفة في نظر البعض… هو ما رسخ فكرة “المستبد العادل” الذي يقتل في سبيل الغاية العليا التي لا مانع من العنف لتحقيقها…

 

أما السيجارة… فهي مجرد عادة سيئة عند جيفارا… ولا ينبغي أن نروج لما يقتل البشر والكائنات الأخرى التي لا ذنب لها ويدمر البيئة  عبر التركيز على كونه إحدى هوايات المناضل المحبوب جيفارا… لأن السم سم… سواء صنعه فيليب موريس أو صنعه فيديل كاسترو.. و جيفارا لا يستحق منا أن نجعل عادة سيئة عنده جزءاً من ماكياج جاذبيته كما في الصورة “الهولي وودية”  التي صنعها له الإعلام الإمبريالي أو اللامبالي…

 

لا أعتبر جيفارا بأي شكل من الأشكال من أولئك النفر المجرمين الذين تم منحهم وسام البطولة من قبل الناس… لأن الإمبريالية شرسة إلى الحد الذي يستوجب مواجهتها لإيقافها عند حدها.. وهي الصورة الحقيقية لجيفارا… التي لا تحتاج إلى البروبجندا الإمبريالية التي تمسخها وتجعلها مجرد صورة بطل مقاتل… يحب القتال لذاته مثل الزير سالم..  وجل اهتمامي هنا هو إيقاظ أولئك الذين بهرهم جيفارا لمجرد ظهوره ببندقية وسيجارة دون أن يفهموا ويتفهموا ويؤيدوا دوافع ذلك الثائر الشيوعي للنضال الاجتماعي…

 

 

لن يفهم كلامي من يدعو إلى اللجوء إلى العنف في الصراع الطبقي … وسيسمني بالجهل

ولن يفهم كلامي أي شخص يتسامح مع العنف… الذي هو بالأساس ما دفع جيفارا لحمل سلاحه كدفاع عن المعنــّفــين من قبل الإمبريالية…

 

إن أفضل من سيفهم كلامي هذا هو جيفارا نفسه !..

عزف منفرد وغناء (3)

مايو 23, 2008 by محمد الفار

جزء من أغنية رباعيات الخيام ..

ترجمة الشاعر أحمد رامي

موسيقى الموسيقار رياض السنباطي

 

عزف وغناء : محمد الفار

غرور

مايو 22, 2008 by محمد الفار

لقد استغنت نرجس ٌ بحلاها

عن حلا الياسمين والأقحوان ِ

 

غرَّها حسنها فظنته حكراً

وانفراداً لها بقلب ٍ أناني

 

بخّسَت شأن كل حلو ٍ سواها

ذاك وهم التفوق الفتان ِ

 

قالتِ الأمر ليس فيه جدال ٌ

وأوان الورود أصلاً أواني

 

بجمالي انشغلت ُ عن كل سحر ٍ

للعبير الجميل أو للأغاني

 

ردَّ ورد البستان ماذا أقول ُ

إن غيظي من الغرور عماني

 

“كن قبيحاً ترى الوجود جميلاً”

لا جميلاً تراه فظ َّ المعاني

 

قلت ُ مهلاً إنّ الحلا والغرورَ

لــَـنـَقيضان ِ كيف يجتمعان ِ

 

إن أصل َ الجمال قلب ٌ وروحٌ

لا انبهار ٌ بمظهر ٍ .. هو فاني

 

2004

 

اللاعنف في العقائد الأسيوية

مايو 21, 2008 by محمد الفار

 
 
من نص ل ويليام ستيوارت نيلسون : سنـّة اللاعنف وقواها الكامنة
 
(الترجمة إلى العربية : محمد عبد القادر الفار)

ما بين الألف الأول والثاني قبل الميلاد، عندما كان الإغريق لا يزالون قبائلاً رحلاً، ظهرت أقدم كتابات التاريخ الدينية في الهند، وهي “الفيدا”، التي نجد فيها ما يوصف بأنه “أول تدفق من العقل ِ الإنساني، ومن وهج  ِ الشعر، والطرب ِ ببهجة الطبيعة وغموضها”.
 
وبعد “الفيدا” جاءت تعاليم “البراهمانا”، وشرائع “المانوية”، و “الأوبانيشاد” الفلسفية. ثم ظهرت الملحمتان العظيمتان : “المهابهاراتا” و “الرامايان”، وكجزء من “المهابهاراتا” كانت أناشيد الرب ” بهاغافاد غيتا” التي وصفها الفيلسوف الألماني “فيلهلم فون هومبولدت” بأنها ” الأجمل، بل ربما هي الأغنية الفلسفية الحقيقية الوحيدة التي لها وجود بأي لغة معروفة”. 
 
ومنذ البداية، ومتضمنةً في الصلوات، والتأملات الفلسفية، والوصايا، والشعر والملاحم، كانت فكرة اللاعنف حاضرة. وفي “البهاغفاد غيتا” ، تعتبر “الأهيسما”  Ahisma-والتي تعني اللاعنف - فضيلةً أخلاقيةً علوية :
***
وأرى فال الشؤم يا كْريشْنا، ولا أرى أي منفعة من قتل أقربائي في المعركة. 1/31
ليس حقاً أن نقتل أبناء دْهْريتاراشْتْرا، أقاربنا، أخوة أبي. كيف يمكن أن نكون سعداء يا مْدهافا، يا كْريشْنا، إذا قتلنا شعبنا. 1/ 37
حتى ولو كانت عقولهم ممتلئة بالجشع ولا يرون مدى الخطأ الذي يقترفونه في تدمير العائلة، ولا يرون أي خطيئة في خداع الأصدقاء 1/38

((ترجة الأستاذ سليم حداد))
http://www.tmbulletin.com/bhagavadgita/index.htm
***

إن قوانين المانوية تنص على أن الذي يريد أن يعلم الآخرين ما فيه خيرهم وسعادتهم يجب أن يهتدي “بالأهيسما” وأن يستخدم نحوهم خطاباً عذباً ولطيفاً. ومن المهابهاراتا تأتي الحكمة التي تقول أن اللاعنف هو أعظم ديانة أو فريضة.

واللاعنف ليس فقط أحد الفضائل الجوهرية في الهندوسية ورؤيتها الكونية بشكل عام، بل فيه أيضاً تلك السجايا الأخرى للروح الإنسانية الي لا تنفصل عن اللاعنف. ولذلك فقد حثت المهابهاراتا على الامتناع عن إلحاق الأذى بجميع المخلوقات سواء بالفكر، أو بالقول، أو بالفعل، واعتبرت أن الطيبة والكرم هي الواجبات الثابتة للخير والصلاح. فمن توجيهات قوانين المانوية : “دعه يستمع إلى الكلمات القاسية بصبر. دعه لا يهين أي أحد. وفي وجه أي إنسان غاضب دعه لا يظهر الغضب في المقابل. دعه يبارك إذا ما لعن.”

وطوال الآلاف من السنين التي مرت بها النصوص المقدسة، نجد حضوراً للمعاناة المفروضة ذاتياً، وكذلك تنازل المرء عن كل ما لديه من أجل الخير، وهما الأمران اللذان سنكتشف أن كليهما من الأمور الثابتة المصاحبة لمنهج اللاعنف الحقيقي.

لقد اتبعت الهندوسية القديمة مسار معظم الديانات الأخرى تاركة وراءها صفاء سنينها الأولى من الروحانية النقية، والشعر، والفهم الفلسفي والأخلاقي العميق فانحدرت إلى عبادة جامدة، دنيوية، ذات نظام اجتماعي طبقي، قاس جداً.

وجاء الإصلاح العظيم بمجيء جواتما بوذا، قبل الميلاد بخمسمئة سنة، والذي أعطى للعالم نموذجاً شخصياً مبكراً وعظيماً واستثنائياً على الالتزام التام بأسلوب حياة اللاعنف.

ابتعد بوذا عن شعائرية الفيدية وطقوسها، فهاجم الخرافات، والمراسم، وحرفة كهان الدين والمصالح الشخصية المتعلقة بها، والغيبيات، واللاهوت، والمعجزات، والوحي، وكل ما يتعلق بما هو خارق للطبيعة. فاستند إلى المنطق والتجربة. وركز على الأخلاق. وبذلك الوصف للإصلاح البوذي، يقول نهرو عن بوذا : ” إن نظرته الشاملة تأتي مثل نفس من الريح النقية القادمة من الجبال بعد الهواء الفاسد للتأمل الغيبي”.
 
ما القيمة التي تتراكم مع العنف؟
 
إجابة البوذية على ذلك هي : “الأحقاد لا تخمد بالحقد،، كلا،، الأحقاد تخمد بالمحبة”.  

ويمكن الاعتماد على “الانتصارات” لتربية الكراهية،، فالمهزومون بائسون بطبيعة الحال.
 
إن كلام الناس يجب أن ينسجم مع القاعدة نفسها، لأن استخدام لغة قاسية مع أولئك الذين ارتكبوا الخطيئة هو بمثابة نثر الملح على جراح الخطأ.
 
علــًّم َ بوذا :
 
أخي يجب ألا يقوم متعمداً
بتدمير حياة أي كائن
لا نقوم من أجل حياتنا نحن أبداً
بقتل كائن حي عن عمد
إن من يعثر على الحقيقة
ويضع جانباً العصا والسيف..
يعيش حياة البراءة والرحمة
فيعالج الشقاقات.. ويرسخ الصداقة
لأن سعادته هي في السلام.. 
 
لقد تحدثت عن التزام بوذا التام بأسلوب حياة اللاعنف. إن التزاماً من هذا النوع لابد أن يتضمن حرصاً عميقاً على خير الجميع.  وذلك نابع فعلاً من عاطفة بوذا. فقد قال مرشداً تلاميذه : “اذهبوا إلى كل البلاد وادعوا إلى هذا الإيمان. قولوا لهم أن الفقير الضعيف، والغني المترف، هم كلهم واحد، وأن الطبقات كلها تتحد في هذا الدين كما تفعل الأنهار في البحر.”  
 
عش حياتك من أجل خير وسعادة  الجموع العظيمة، بشفقة ورحمة مع العالم، من أجل خير وفوز وسعادة الناس.
 
أما “المنبوذون” بالنسبة له، فلم يكونوا “المنبوذين” المعتادين عند الهندوس,, فقد قال:
 
… إن الإنسان الغاضب، والذي يضمر الكراهية
والذي يؤذي الكائنات الحية، ويكذب في حديثه
ويمجد نفسه ويحتقر الآخرين
يجعلك تعرفه “كمنبوذ”
 
إن الإخلاص لنهج اللاعنف يتضمن أيضاً الانضباط الذاتي ونكران الذات. وقد رفض بوذا المبالغة في الزهد واختار الطريق المعتدل بين انغماس الذات في شهواتها وإهلاكها بالزهد، مع انضباط ذاتي صارم، وقال : “لا يستطيع ولا حتى إله،، أن يحول انتصار إنسان تغلب على نفسه فعاش دائماً متقيداً بانضباطه إلى هزيمة”..  
 
وبعد أن أصبح له ستون تابعاً، أرسلهم في طريقهم بهذه الرسالة : “اذهبوا أنتم الآن بتعاطفكم مع العالم، من أجل خير الآلهة والناس. ولا يذهب اثنان منكم في نفس الطريق. بشروا الناس بالعقيدة المجيدة. نادوا بحياة كاملة، ومثالية، وصافية،،، حياة من القداسة”.
 
ومع أن بوذا لم يشجع على إهلاك النفس وتعذيبها، إلا أنه حذر من عاقبة الأنانية. فقال المعلم : “يعاني الناس من أنانيتهم؛ يقتلهم قلقهم الدائم”، و :
 
الإنسان الذي يمتلك الكثير من الأملاك
ولديه الذهب والطعام
وينعم دائماً بأشيائه الحلوة
هذا هو سبب الخسارة
 
إن البوذية المتأخرة ابتعدت في كثير من النواحي عن تعاليم مؤسسها الأول، ومع هذا، ورغم مغادرتها للهند بعد أكثر من ألف سنة، فقد تركت أثراً لا يمحى على حياة وفكر هذه البلاد.
 
.
.
.
.يتبع
 
The Tradition Of Non-violence And Its Underlying Forces
 By Wiliam Stuart Nelson
http://www.mkgandhi.org/g_relevance/chap01.htm
 

ما الذي تريده من الحياة ؟

مايو 18, 2008 by محمد الفار

لألكسندر بيركمان

(الترجمة إلى العربية : محمد عبد القادر الفار)

ما هو أكثر ما يريده كل إنسان في الحياة؟ ما الذي تريده “أنت” شخصياً أكثر من أي شيء؟

في النهاية، نحن كلنا مثل بعضنا البعض تحت هذه الجلود. وأياً كنت – رجلاً أو امرأة، فقيراً أو غنياً، أرستقراطياً أو متشرداً، أبيضاً، أصفراً، أحمراً، أو أسوداً، ومن أي أرض أو جنسية أو دين – فكلنا نتشابه في الإحساس بالبرد والجوع، بالحب والكره؛ كلنا نخاف الكوارث والأمراض، ونحاول أن نبتعد عن الأذى والموت.

فأكثر ما تريده “أنت” من الحياة، وأكثر ما تخاف منه، هو كذلك أيضاً بالنسبة لجارك، بشكل عام.

لقد كتب المثقفون كتباً ضخمة، كثير منها عن السوسيولوجيا، والسيكولوجيا، و “أولوجيات” أخرى كثيرة، ليقولوا لك ما الذي تريده، و مع هذا لم يتفق أي اثنين من هذه الكتب مع بعضهما. ولكنني أعتقد أنك تعلم تماماً – و من دون مساعدتهم - ما تريده حقاً.

لقد درسوا وكتبوا وفكروا كثيراً في ذلك الأمر، الذي هو بالنسبة إليهم مسألة صعبة، حتى أصبحت َ أنت، الفرد، مفقوداً تماماًً في فلسفاتهم. وقد وصلوا في النهاية إلى استنتاج أنك، يا صديقي، لا تهم على الإطلاق. فالمهم، كما يقولون، ليس أنت، بل “الكل”، أي كل الناس معاً. وهذا “الكل” يسمونه “المجتمع”، أو “الكومنولث” ، أو “الدولة”. وهؤلاء المتحذلوقون قد قرروا بالفعل أنه لا يهم إذا كنت أنت، الفرد، تعيساً طالما كان “المجتمع” على ما يرام. وبطريقة ما ينسون أن يفسروا كيف يمكن أن يكون “المجتمع” أو “الكل” على ما يرام عندما يكون كل فرد فيه بائساً.

ولهذا يتابعون نسج شباكهم الفلسفية منتجين مجلدات سميكة من أجل معرفة أين تقع أنت بالفعل في مخطط الأشياء الذي يدعى حياة، وما تريده في هذه الحياة حقاً.

لكنك تعرف بنفسك ما تريده .. تعرفه جيداً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى جارك.

تريد أن تكون بخير وصحة، تريد أن تكون حراً، أن لا تكون خادماً لأي سيد، أن لا تذل نفسك أو تجثو أمام أي إنسان؛ تريد أن تحظى بالرفاهية لنفسك، ولعائلتك، وللمقربين منك والأعزاء عليك. وأن لا تكون قلقاً ومنزعجاً بالخوف من الغد.

قد تشعر أنك واثق من أن كل شخص آخر يريد الشيء نفسه. لذا يبدو أن المسألة برمتها هي كالتالي:

أنت تريد الصحة، والحرية، والرفاهية. وكل واحد من الناس هو مثلك أيضاً، يريد الأشياء نفسها.

وبالتالي كلنا نبحث عن الشيء نفسه في الحياة.

لماذا إذاً لا نبحث عنه معاً، بجهودنا المشتركة، وبأن يساعد كل منا الآخر في ذلك؟

لماذا علينا أن نغش ونسلب، أن نقتل ونغتال بعضنا البعض، ما دمنا جميعاً نريد الشيء نفسه؟ ألست مستحقاً ومخولاً للحصول على هذه الأشياء التي تريدها، وكذلك الأمر بالنسبة للإنسان الذي يقف بجوارك؟

أم أن بإمكاننا أن نؤمن الصحة والحرية والرفاهية بشكل أفضل عندما نتصارع ونذبح بعضنا البعض؟

أم لأنه لا توجد أي وسيلة أخرى؟

دعونا ننظر إلى هذا :

أليس من المنطقي أنه ما دمنا جميعاً نريد الشيء نفسه في الحياة، فإن لنا جميعاً الهدف نفسه، وبالتالي فإن “مصالحنا” هي نفسها أيضاً؟ في هذه الحالة علينا أن نعيش كالإخوة، في سلام وصداقة؛ علينا أن نحسن إلى بعضنا البعض، وأن نساعد بعضنا بقدر استطاعتنا.

لكنك تعلم أن الوضع ليس كذلك على الإطلاق في واقع الأمر. تعلم أننا لا نعيش مثل الإخوة. تعلم أن العالم مليء بالنزاعات والحروب. بالتعاسة، والظلم، والأذى. بالجريمة، والاضطهاد.

فلماذا هو كذلك إذاً؟

السبب هو أنه بالرغم من أن لنا جميعاً الهدف نفسه في الحياة، إلا أن “مصالحنا مختلفة”. هذا هو بالضبط ما يخلق كل مشاكل العالم.

فكر في ذلك ملياً بينك وبين نفسك.

لنفرض أنك تريد الحصول على حذاء أو على قبعة. ستذهب إلى المتجر وستحاول أن تشتري ما تحتاجه بأقل ثمن ممكن ومعقول. هذه هي “مصلحتك”. لكن مصلحة التاجر هي أن يبيعك ما تحتاجه بأغلى ثمن ممكن، لأن “ربحه” سيكون أكبر كلما زاد الثمن. هذا لأن كل شيء في الحياة التي نعيشها مبني على الحصول على الربح، وبأي طريقة. فنحن نعيش في “نظام ربحي”.

من الواضح الآن أنه إذا كان علينا أن نجني الأرباح من بعضنا البعض، فإن مصالحنا لا يمكن أن تكون واحدة. لا بد أنها ستكون مختلفة بل متعارضة مع بعضها في أغلب الأحيان.

في كل بلد ستجد أناساً يعيشون من خلال الحصول على الأرباح من غيرهم. وأولئك الذين يحصلون على أكبر قدر من الأرباح هم الأغنياء. وأولئك الذين لا يستطيعون الحصول على الأرباح هم الفقراء. أما الذين لا يستطيعون الحصول على أية أرباح فهم فقط العمال. ومن هنا يمكن أن تدرك أن مصالح العمال لا يمكن أن تكون نفس مصالح الناس الآخرين. ولهذا ستجد في كل بلد عدداً من الطبقات ذات مصالح مختلفة كلياً.

في كل مكان ستجد :

(1) طبقة صغيرة نسبياً تتكون من الأشخاص الذين يجنون أرباحاً كبيرة والذين هم أثرياء جداً، مثل الصرافين، وكبار الصناعيين، وملاكي الأراضي- وهم الأشخاص الذين يمتلكون رأس مال كبير ويطلق عليهم تبعاً لذلك : الرأسماليون. وهؤلاء ينتمون إلى “الطبقة الرأسمالية”.

(2) طبقة من الأغنياء المتوسطين، وتتكون من رجال الأعمال وموظفيهم، رجال العقارات، والمضاربين، والمتخصصين مثل الأطباء والمحامين والمخترعين وغيرهم. هذه هي الطبقة الوسطى أو “البرجوازية”.

(3) أعداد ضخمة من العمال المستخدمين في مصانع متنوعة، في المطاحن والمناجم، في المعامل والورشات والمتاجر، في النقل في البواخر وعلى الأرض. هذه هي الطبقة العاملة، والتي تسمى أيضا “البروليتاريا”.

البرجوازيون والرأسماليون ينتمون في الحقيقة إلى نفس الطبقة الرأسمالية، لأن لهم نفس المصالح تقريباً، وبالتالي فإن البرجوازيين يقفون بشكل عام إلى جانب الطبقة الرأسمالية ضد الطبقة العاملة.

ستجد أن الطبقة العاملة هي دائماً الطبقة الأفقر، في كل بلد. وربما تكون أنت شخصياً ممن ينتمون إلى الطبقة العاملة، إلى البروليتاريا. وعندها فلا بد أنك تعلم أن الأجور التي تتقاضاها لن تجعل منك غنياً في يوم من الأيام.
لماذا العمال هم الطبقة الأكثر فقراً؟ إنهم يعملون بالتأكيد أكثر من الطبقات الأخرى، وعملهم شاق أكثر. هل السبب هو أن العمال ليست لهم أهمية كبيرة في حياة المجتمع؟ أو ربما لأن بوسعنا أن نستغني عنهم؟

دعونا نرى. ماذا نحتاج لنعيش؟ نحتاج إلى الطعام، والملابس، والمأوى، وإلى المدارس للأطفال، وإلى السيارات والقطارات للسفر، وإلى ألف شيء وشيء.

هل بإمكانك أن تنظر حولك وتشير إلى شيء واحد فقط تم صنعه من دون جهد أو “عمل”؟ فالحذاء الذي تقف به، والشوارع التي تمشي عليها، كلها نتيجة للعمل. وبدون العمل لن يكون هناك شيء سوى الأرض القاحلة، والحياة الإنسانية ستكون مستحيلة تماماً.

هذا يعني إذاً أن العمل قد أنشأ كل شيء لدينا – كل ثروة العالم. إنها كلها “نتاج للعمل” الذي يطبــّـق على الأرض ومصادرها الطبيعية.

ولكن ما دامت كل الثروات نتاجاً للعمل، لماذا إذاً لا تعود إلى العمال؟ أي إلى أولئك الذين عملوا بأيديهم أو بعقولهم لصنعها- العامل اليدوي والعامل بذهنه.

الكل متفق على أن للإنسان الحق في امتلاك الشيء الذي صنعه بنفسه.

ولكن لا يوجد إنسان واحد قام أو يستطيع أن يقوم بمفرده بصناعة شيء ما. فصناعة شيء واحد تحتاج إلى جهد الكثير من الناس من مختلف الحرف والتخصصات. فالنجار، على سبيل المثال، لا يمكنه صنع كرسي بسيط أو مسطبة بمفرده، حتى لو قام بنفسه بقطع شجرة وتجهيز خشبها. فهو يحتاج إلى منشار وإلى مطرقة، وإلى مسامير وأدوات أخرى، لا يمكنه صناعتها بنفسه. وحتى لو قام بنفسه بصناعة تلك الأدوات، فعليه أن يجد أولاً المواد الخام، الحديد والفولاذ، والتي سيكون على أشخاص آخرين أن يزودوه بها.

أو خذ مثالاً آخر – لنقل المهندس المدني. لن يستطيع هذا أيضاً فعل أي شيء دون ورق وأقلام وأدوات للقياس، وهذه الأشياء كلها يزوده بها أشخاص آخرون. وكذلك عليه أولاً أن يتعلم مهنته ويقضي سنوات طويلة في الدراسة، بينما يزوده أشخاص آخرون بما يلزم لحياته في تلك الفترة. وهذا ينطبق على كل إنسان في العالم اليوم.

يمكن أن ترى إذاً أن لا أحد يستطيع بجهوده الذاتية منفردة أن يصنع الأشياء التي يحتاج إليها ليعيش. في العصور القديمة كان الإنسان البدائي الذي عاش في الكهوف قادراً على أن يدق فأساً من الصخر أو أن يصنع لنفسه قوساً وسهماً، وأن يعيش على ذلك. لكن تلك الأيام قد ولت. اليوم لا يستطيع إنسان أن يعيش بجهده الخاص فقط: بل يجب أن يستفيد من عمل الآخرين. وبالتالي فإن كل ما لدينا، كل الثروات، هي نتاج عمل أعداد كبيرة من الناس، ومن أجيال كثيرة أيضاً. بمعنى آخر : ” إن الأعمال ومنتجات الأعمال هي اجتماعية”، يصنعها المجتمع ككل.

ولكن إذا كانت كل الثروات التي لدينا اجتماعية، فمن المنطقي أنها يجب أن تعود إلى المجتمع، أي إلى الناس ككل. فكيف إذاً نجد أن ثروات العالم تلك يملكها بعض الأفراد وليس كل الناس؟ لماذا لا تعود إلى أولئك الذين كدحوا لإنتاجها – إلى الجماهير التي تعمل بأيديها أوعقولها، إلى الطبقة العاملة ككل ؟

لا بد أنك تعلم جيداً أن الطبقة الرأسمالية هي التي تمتلك الجزء الأكبر من ثروات العالم. أليس علينا أن نستنتج إذاً أن العاملين قد فقدوا الثروة التي صنعوها، أو أنها قد أخذت منهم بطريقة ما؟

هم لم يفقدوها، لأنهم لم يمتلكوها في يوم من الأيام. إذاً لا بد أنها قد أخذت منهم منذ البداية.

إن الأمر هنا قد بدأ يبدو خطيراً، لأنك إذا قلت أن الثروة قد أخذت من الناس الذين قاموا بصناعتها، فهذا يعني أنها قد سلبت منهم، أي أنهم قد تعرضوا للسرقة. لأن من المؤكد أن لا أحد يرضى بإرادته بأن تؤخذ منه ثروته.

إنه اتهام فظيع، لكنه صادق. إن الثروة التي قام العمال بإنتاجها كطبقة، قد تمت سرقتها منهم بالفعل. وهم يتعرضون لهذه السرقة بنفس الطريقة في كل يوم في حياتهم، وفي هذه اللحظة تحديداً. ولهذا قال أحد عظماء المفكرين وهو الفيلسوف الفرنسي برودون : أن أملاك الأغنياء هي ممتلكات مسروقة.

يمكنك أن تدرك بسهولة كم هو مهم أن يلم كل إنسان مخلص بهذا. وقد تكون متأكداً من أن العمال لو عرفوا بذلك فلن يسكتوا عليه.

***

من كتاب ألكساندر بيركمان : ما هي الأناركية الشيوعية / الفصل الأول
 
 
 
 
 
 

 

 

 

الموقع الذي يحتوي النص الأصلي