Archive for يناير, 2008

ويكيبيديا .. وأزمة “التوحد” الإسلامي !

يناير 31, 2008

  

يبدو أن الرأي العام الإسلامي يعاني حالة ً من التوحد autism والذي يمكن تعريفه باختصار بأنه اضطراب يتمثل بشكل أساسي في صعوبة  التواصل مع العالم المحيط.

بدا هذا جلياً في عدة مناسبات كان آخرها الحملة التي أطلقها ناشطون مسلمون لإزالة الصور التي نشرتها موسوعة ويكيبيديا  المصورة الشهيرة لنبي الإسلام، واستجاب لها عوام المسلمين بشكل قوي حتى أصبح لا يمر يوم لا يصلك فيه على البريد الإلكتروني إيميلان على الأقل يحثانك على التوقيع على رابط معين بهدف إقناع الموسوعة بحذف الصور المنشورة - وهي كلها بالمناسبة تعود إلى مصادر إسلامية مثل البيروني ورشيد الدين ومعظمها تم نقله من نسخ قديمة في عصر الدولة العثمانية وهي من مقتنيات متاحف ومكتبات ومعاهد أوروبية مثل  Bibliotheque nationale في باريس ومكتبة جامعة ادنبره ومكتبة  قصر توبكابي في اسطنبول.

ومن الطبيعي أن نتساءل عن صحة حرمة مثل تلك الرسومات في التشريع الإسلامي خاصة ً في ظل كون جميع مصوّري هذه الرسوم والمخطوطات مسلمين،  وكون معظمها قد حفظ في ظل الخلافة العثمانية،  ووجود بعضها في مكتبات تركيا، مع الأخذ في الاعتبار أن التيار الذي يهيمن على العالم الإسلامي اليوم- بحكم عوامل تاريخية  بعضها يعود إلى زمن الحروب مع المغول -  وهو تيار “أهل السنة والجماعة”هو تيار واحد من بين تيارات كثيرة و الحق يقال بأنه التيار  الأقل إبداعاً و الأكثر انغلاقاً وتحجراً.

وبغض النظر عن مدى مشروعية هذه الرسوم في الإسلام، فإن موسوعة عالمية كويكيبيديا ليست مضطرة للنشر وفقاً لأحكام الحلال والحرام في الإسلام،  طالما أن الرسوم ليست بها أي إساءة لنبي الإسلام ، فلماذا يتوقع المسلمون دائماً معاملةً خاصة في كل موقع ومن كل جهة، وهل هم على نفس الدرجة من التسامح وتقبل الآخر التي تؤهلهم لطلب هذه المعاملة التي لا تحظى بها أي ديانة أو معتقد آخر على الكرة الأرضية؟!

وما دام المسلمون مغتاظين من ويكيبيديا إلى هذا الحد، لماذا لا يقومون بإنشاء موسوعة منافسة على الطراز السلفي لصرف الناس عن ويكيبيديا بدلاً من هذه الأساليب المضجرة.

الأنكى من ذلك، أن من يقومون بإعادة إرسال مثل هذه الدعوات لإزالة الصور لا يكلفون أنفسهم أن يطلعوا على أبسط الحقائق المرتبطة بهذه الصور ونشرها بل يعتبرون أن واجبهم الديني يتطلب منهم التعجيل في نشر الحملة دون تلكؤ.

ألا يمكن فعلاً تشخيص هذه الأزمة المزمنة في تعاملنا مع الآخر ومع حرية الفكر والعقيدة والتعبير  بأنها حالة من التوحد المزمن  تعيشها شعوبنا و تعيقها عن التواصل مع العصر الذي تعيش فيه !

جواب من العالم الآخر

يناير 27, 2008

 ——————————

- تساءلتُ يوماً عن الموت لمّا  رأيتُ أبي جُثــّـة ً هامِدَهْ

.

- تــُرى أيعودُ إلى مَـيّـِتٍ وعْــيه ب”الأنـا” كَـرَّة ً خالِدَهْ

.

- وهل أناْ جسمي فإن كنتُ جسمي: فعَيشي وموتي بلا فائده

.

- ولكنْ إذا كانَ جسمي رداءً   لروحي فلستُ إذاً بائدا

.

- ولا طارئاً في الوجودِ غريباً  عليهِ كطيفِ خيال ٍ بدا

.

- ولكنْ أأُبصرُ من دون عين ٍ    وأرتاح من دون أن أُغمِضا ؟!

.

- وكيف أفكِّرُ من غير مُخّ ٍ      وقلبي أنا لم يعد نابضا؟!

.

- وكيف سأذكُرُ من دون رأس ٍ   ومركز ِ ذاكرةٍ قد غدا!؟

.

- وماذا إذا خذلتني الأماني       وأطفأَ نورَ الشموع ِ الردى

.

- سأحيا على أمل ٍ بالخلود ِ         وإن كانَ محضَ سراب ٍ.. سُدى

.

- وحتى ولو كنتُ مثلَ مجيئي      إلى العدم ِ المُختفي عائدا

.

- ولا بأس أن نتعاطى الخداعَ       فـتـقـتــُـلــَـنا جرعة ٌ زائده

.

- فجاوَبَني من مكانٍ بعيدٍ          “لعَمرُكَ ليس خداعاً”..صدى

.

- كفى لا تصدّقْ بأنّك جسمٌ           إذا ماتَ مِتَّ كوهم ٍ مضى

.

- فوعيُكَ لغزٌ .. شعورُكَ لغزٌ          وجهلٌ بنفسكَ أن تـُـلحِدا

.

- فجرّبْ تــَصَوّرَ بُعْدٍ جديدٍ            يكونُ الزمانُ به سرمدا

.

- فإن لم يكنْ في استطاعةِ جسم ٍ     حواكَ تصوّرُ ذاك المدى

.

- علِمْتَ إلى أيِّ حد ٍ يحسّ الــــذي غادرَ الجسمَ كم أُُسْعِدا

.

_________________________________

محمد الفار

وهم ضروري

يناير 26, 2008

حقيقة هذا العالم الحلو مرة ٌ

ولكننا ننسى لنقبلَ عيشنا

حقيقتـُه تبقى بعيداً ولا نرى

من الحقِّ إلا الظنَّ .. ظنّ ٌ يغشُّنانصدّق وهماً كي نقول بأننا

 

كذلك صدّيقونَ مثلَ جدودنا

ونقتل باسم الوهم أجملَ ضحكة ٍ

 

ونغتال باسم الوهم ما لا يضرُّنا

يخفف من خوفي من الموت كذ ْبه

 

ويبقى سراباً .. فالمحال مرادُنا

ووهم ٌ يمنّي النفسَ بالأمن جائزٌ

 

إذا نحن ضقنا بالحقيقة والدنا

نخاف من التفكير كي لا يضــلــَّـنا

 

ونرضى بتأجير الدماغ لغيرنا

إذا لم نقل للغير : سمعاً وطاعة ً

 

غدا جلدُنا للانصياع يحكــُّـنا

فنحن عبيدٌ .. صالحون .. ثوابتٌ

 

نقاوم من للحق جاءَ يشدُّنا

 

 

 

 

 

 

 

في الزحام

يناير 24, 2008

التقينا في الزحام ْ

واجتهدنا - مثل باقي الناس - في لفظ السلام ْ

ولأنّ الناسَ كانوا ..

في اندفاع ٍ واصطدام ْ

ضاعَ عنا ما نسجنا من كلامْ

فابتسمنا .. واكتفينا

وكفانا الابتسام

ولأنّ الناس كانوا في التحامْ

لم نشأ إزعاجهم بالابتسامْ

بعضهم مستعجلٌ .. بل كلهم

يبغي رجوعاً كي ينام

فتثاءبنا .. ونمنا في انسجام

ورأيناهم جميعاً في المنام!

وأفقنا في الزحام,,,

لم نكن حينئذٍ إلا فتاةً وغلامْ

وكبرنا في الزحامْ

غرَّبتنا شمسه… بل والظلامْ

وغيومٌ تحجب النورَ ولا تمطرُ … بُعداً للغمام

ومضينا

ونسينا ما المرامْ

وافترقنا في الزحامْ

ورحلنا ….

إي

وما زال الزحام ْ

___________

محمد الفار / 2005