ادرس طب وابتسم للحياة !

في المسلسل المصري اللطيف “تزوج وابتسم للحياة” وتحديداً في بداية شارة المقدمة، يتقدم كل واحد من أبطال المسلسل ليلخص الزواج بالنسبة إليه بجملة طريفة تعبر عن تجربته الشخصية.
ومع أنني أصبحت لا أحب “القياس”، وكأنما أصابتني عقدة منه لكثرة ما ابتـُليت به من محاورين يلجؤون إلى الزج به في غير مكانه و بإفراط “abuse” مستفز، لكنني أجد ما يغريني في قياس خواطري حول دراستي للطب على مقدمة المسلسل، لجهة كون كل تصور تكوَّن عندي حول هذا الموضوع انعكاسا لتجارب “خاصة” جداً، ربما ساعد تكررها بصور مختلفة على بناء مواقف واتجاهات معينة - في مكان ما من عقلي الباطن! - خلقت عندي نفوراً غريباً من كل ما يمت لدراسة الطب بصلة! تماماً كما بنى بعض أبطال المسلسل مواقفهم من الزواج!
ولو كان لي أن ألخص تجربتي من لحظة التحاقي بكلية الطب وحتى اتخاذي القرار بتأجيل السنة الحالية، فربما كنت استعرت جملة الفنان أحمد بدير “الجواز زي الأكل المسلوق، لا طعم ولا ريحة” واضعاً “الطب” مكان “الزواج”، فهو ليس بحال من الأحوال “شدة وتزول” كما وصف الزواج بطل آخر، لأنه شدة ترافقك طوال اشتغالك بها، بل تحكم قبضتها على عنقك لتجد أن لا مفر، تماما مثل الزواج!
ولا بد أن تسألني: ولماذا دخلت سجن الطب من الأساس؟
وما الذي يمنعك من أن تطلـقّه بالثلاثة الآن؟
وأعترف أولاً أنني لم ألتحق بالطب تحت أي ضغط ممن حولي.
لا شك أن الجميع نصحني به دوناً عن غيره لما له من مستقبل مادي ووضع اجتماعي و”برستيج” على حد تعبيرهم، ولمـّـا لم أجد فعلياً ما يناسب ميولي ومواهبي، تقدمت للطب تحت إغراء المعدل العالي، وتأثير كل تلك النصائح، ومشاهدتي لمعظم أقراني يفعلون المستحيل -حتى وصل الأمر ببعضهم لإعادة الثانوية العامة أو حتى السفر لباكستان - في سبيل دراسة الطب!
ولماذا لم أجد ما يناسب ميولي؟
في بلاد كبلادنا، ذات “اقتصاد ريعي”، لا تنتج و لا تنفق على البحث العلمي، ومع مجتمعات “ميتة” كمجتمعاتنا، لا يجد الإنسان أمامه فرصاً واسعة للاختيار، وعليه طبعا أن يبحث عن أكثر الميادين دخلاً و مالاً، وأعلاها وضعاً اجتماعياً، في ظل علاقات الإنتاج السائدة، وما لحقها من بـُنية طبقية للمهن جعلت مهنة معينة أكثر قيمة واحتراما من غيرها!
قبل انتهاء الثانوية العامة، كنت متحمساً بشكل كبير لمجال الإخراج السنيمائي وأحسست أنني سأكون على أعلى درجة من العطاء في مجال أحبه وأظن أنني أمتلك الكثير من العناصر النفسية والشخصية التي يحتاجها. وفعلاً بدأت أبحث عن كليات تعليم صناعة الأفلام film schools لمراسلتها والتقدم لها. من ناحية أخرى كانت تلك الرغبة القوية في استكمال دراستي الموسيقية على آلة العود -التي بدأت من سن 8 سنوات- حاضرة بقوة، وفكرت جدياً في موضوع العزف و الالتحاق ب”بيت العود” الذي أقامه الأستاذ الكبير نصير شمة، وكذلك التلحين والغناء.
ولأقول الحقيقة، فإنني لم أقو على اتخاذ قرارات حاسمة في تلك المجالات في ظل النظرة الغبية السائدة عنها عند مجتمعنا المشرف على الانقراض، وجاءت وفاة أبي التي باغتتنا على عتبة الامتحانات لتعصف بي أصلاً في اتجاه آخر، أكثر انسجاما مع طبيعة مجتمعنا ونظرته، نظرة تأخذ في الاعتبار صعوبة الحياة وثقل العبئ وتعمل بجهد لتبدو لناسنا أكثر جدية وعقلانية.
ومع أنني لم أتخيل نفسي في يوم من الأيام طبيباً في عيادة أو مستشفى لانعدام جاذبية هكذا خيال بالنسبة إلي، إلا أنني فكرت بأن الآلاف ممن حصلوا على معدل أقل من معدلي أو ممن ليست لديهم القدرة على الإنفاق على رسوم الساعات المرتفعة يتمنون لو كانوا مكاني، فلا حاجة للفلسفة الزائدة وتخيل المستقبل، ولا يعقل أن يكون الجميع على خطأ ويكون محمد الفار الصغير وحده على حق.
وتناسيت هنا نسبية هذه الأشياء… وراهنتُ… كما راهن عليَّ من حولي.. على أنني: ما إنْ أدخل في عالم الطب -خصوصا في الحياة العملية- حتى أعشقه وأبدع فيه وأحمدَ إلهي على عدم تفريطي في الطب !
استطراد لا بد منه!
بما أنني أتيت على ذكر أسلوب “الرهان” الذي يعمل عند البعض على ما يبدو عمل آليات الدفاع التي يستخدمها “الإيجو” في مواجهة التيارات السلبية التي تواجه النفس، فلا بد أن أعترف أنه هو الآخر من أشد ما يغيظني في نفسي أو في الناس الذين “يراهنون” علي!
أما عن نفسي… فهذا الرهان على أن كل الخير سيأتي في نهاية المطاف لا محالة “حتروق وتحلى” لا يخرج عن تفاؤل “كنديد” ، في محاولة للتنصل من مواجهة الواقع، والتعويل على جنات “تأتلق غداً أنهارا وظلا” … وهو خطيئة لازمتني طويلا وجعلت مني في أمور كثيرة –منها الحب والعلاقات العاطفية- أضحوكةً ممسوخةً أمام نفسي، وهكذا قلت لنفسي: من يدري، ألا يمكن أن أحب الطب؟!
أما مراهنة الآخرين عليّ فهي عبء آخر تبدو معه مقولة سارتر “الجحيم هو الآخرون” معقولةً جداً!
أجلس مثلاً مع رجلٍ في الثلاثين لينتهي حواره معي إلى ابتسامة تتظاهر بأنها تعرف كل شيء، وتخلص إلى رهانه: عندما تصبح في مثل عمري، ستكون أفكارك العبثية هذه قد تغيرت لا محالة!
رهان علينا أن ننتظر 10 سنوات ليتسنى لنا الحكم عليه، وهو من ملامح تعالي المحاور المحافظ الذي قد يكون أمّـيــّـاً ينفي نظرية التطور عن بكرة أبيها بنفس الابتسامة ونفس الثقة الغبية!
وبنفس الطريقة يتعامل الدكتور مصطفى محمود مع صديقه الملحد المفبرك عبر رهانات وقياسات في غير محلها لا يسعك من خلالها الوصول إلى أي حكم إلا بقدر ما يمكنك أن تحاكم الفكر اللاديني من خلال ضيفة فيصل القاسم الموتور/ة وفاء سلطان.
خلاصة الكلام أن البعض-بطريقة تقترب بدرجة بسيطة مما ذكرته- كان يراهن على أن انطلاقي للحياة العملية -أو حتى للمرحلة العملية من الدراسة الطبية- كفيل بتغيير موقفي من الطب برمته!
بعيدا عن الفن ماذا أحب؟!
باستبعاد الإخراج، والعزف، والتلحين، والغناء، والإعلام، وكل تلك “الموبقات”، يبقى أمامي “نظرياً” الكثير لأختار منه. أحب الفلسفة، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، والتربية بكل فروعها. ومن العلوم أحب الرياضيات، خاصة عندما أراها أكثر من علم بحت، بل أساساً لفلسفات ورؤى حاولت تفسير لغز الوجود، مثل ديكارت وليبنتز مثلاً (على ألا أصبح مثل كنديد )
ومع أن علامتي غير المرتفعة في الرياضيات في الثانوية العامة 169/200 لا تكفي لاستبعادها، إلا أنني أعترف أنني بصراحة لم أكن يوما موهوبا في الرياضيات إلى حد كبير!
أحب الفيزياء أيضاً، خاصة تلك التي تسعى لتفسير الوعي الإنساني مثل نظرية ” نقطة الأوميغا ” لفرانك تبلر، وكذلك فيزياء الكم والنسبية، فهي أمور تستهويني لكنها أيضاً ليست موهبة عندي…
أحب الجيولوجيا كذلك.. وأهوى الفلك والفيزياء الفلكية، لكنني بالتأكيد لم أحبَّ الأحياء في يوم من الأيام!
ولكن! في بلاد كبلادنا “ينثر الغلال فيها موسم الحصاد لتشبع الغربان والجراد” كما قال السياب، حيث مراكز البحث العلمي نادرة ومتواضعة، حيث كل شيء ضئيل ومتهالك، حيث أصبحنا مجتمعاً قائماً على الخدمات فقط، حيث أصبحت مهنة التدريس مثلاً لا تحظى بالتقدير المطلوب.. ستتردد كثيراً قبل أن تفرّط في الطب إلى أي من التخصصات السابقة.
“فالألم” لا زال مضموناً ، يؤمــّن للطبيب على الدوام زبائنَ لا ينتهون، ودخلاً لا ينقطع، وبرستيجاً لا ينطفئ، في “مجتمع الفاترينات” الذي نعيش فيه كما وصفه الأخ كريم عامر!
والواقع أنني لا أطمح للبرستيج أو الثراء الكبير، لأن هذا يتضمن بالضرورة رغبة ً في “التفوق” على الآخرين، وهي رذيلة “إيجوية”، وكل ما في الأمر أنني إنسانٌ ضعيفٌ واقع تحت تأثير الخوف من خيبة أمل وحسرة قد تغمر قلب أمي إذا أصبحت فاشلاً أو قليلَ القيمة -وفق معايير المجتمع الحالية-.. واقعٌ تحت تأثير خوفي من أن ينتهي بي الأمر معوزاً وعاجزاً!
لكنني لم أر يوماً أي مهنة أفضل أو أرقى من الأخرى، ورأيت هذا التفاوت في المهن من حيث الدخل أو المكانة الاجتماعية عيباً أنتجته ظروف معينة، وسينتهي بتطورها.ولكن حتى ذلك الحين… هل يستحق الأمر أن أتمسك بالطب؟
حول الطبيب
يدرس سنوات طويلة… يصبح بعدها –على الأغلب– ذا دخلٍ جيدٍ ومكانةٍ اجتماعيةٍ مرموقة… جارٌ محبوب.. وزوجٌ مطلوب… لكن هل هو الأفضل فعلاً ؟؟
كثير من الناس ينظرون إلى الطب على أنه عمل إنساني يعملُ صاحبه ما بوسعه لتخفيف آلام الآخرين ومعاناتهم، ولن نختلف كثيرا حول هذا باعتباره المغزى الأصلي لمهنة الطب. لكن الطبيب هو في أغلب الحالات إنسان جامد “عنده برود أعصاب اسم الله ولا جراح بريطاني”، تعامله مع الألم على أنه مصدر رزق “”قد”" يجعل منه إنساناً ميت المشاعر.
هناك استثناءات كثيرة بالطبع قدمت لنا مثلاً مناضلاً مثل جيفارا أو شاعراً مثل إبراهيم ناجي أو فناناً رائعا مثل يحيى الفخراني وبالطبع أطباء إنسانيين كثر.
لكن تجربتي مع معظم الأطباء الذين تابعوا حالة أبي القلبية، وتجربتي مع كثير من الأطباء الذين تولوا تدريسي في الجامعة قد أبدت لي أن الطبيب يمكن أن يكون انتهازياً و متعالياً ومعقداً “كلكيعو!” بل حتى مرتشياً.. في مقابل الصورة اليوتوبية الأبقراطية المتوقعة. ولن أذهب بعيداً إذا قلت أن لامبالاة بعض الأطباء قد سلــّمت حياة أبي إلى عزرائيل على طبق ٍ من ذهب.
أحد هؤلاء قام بإجراء عملية استئصال المرارة لأبي، وهي عملية بسيطة بحيث يجريها المرء ولا يحتاج إلى البقاء في المستشفى إلا لساعات معدودة. لكن إهمال الطبيب في الاطلاع على تاريخ أبي العلاجي والأدوية ِِ التي يتناولها -بحكم حالته القلبية- أدى إلى نزيف خطير كاد بالفعل يودي بحياة أبي في تلك العملية، وتطلب تجاوز آثار الحالة العصيبة والمعاناة الجسدية الرهيبة أشهراً بالنسبة لوالدي.
والمشكلة ليست هنا بالطبع، فالطبيب كغيره من الناس معرض للخطأ. لكن طريقة تعامل الطاقم الطبي بخصوص الدعوى التي أقامها والدي ضد الطبيب والمستشفى هي مربط الفرس، خاصة أن عدداً من الأطباء تورطوا فيما يمكنك براحة ضمير أن تصفه بالمؤامرة، فعندما استدعي للشهادة عدد من الأطباء، اصطفوا بطريقة غريبة خلف زميلهم متسلحين بالتدليس والتنصل، قاذفين ضميرهم المهني خلف ظهورهم، ومن ضمنهم طبيب القلب الذي كان طبيب أبي، والذي تعامل بدناءة واضحة عندما استغاثت به أمي أثناء العملية التي كاد أبي يموت خلالها قائلاً لها أنه لا يتعامل مع المستشفى الذي يجري أبي فيه العملية وغير مستعد لدخوله للاطمئنان على حالة أبي الخطيرة! وأنهى المكالمة بقوله أنه يتناول عشاءه و”مش فاضي”.
وهذا الطبيب شهد بالزور عند استدعائه للشهادة… بل وعندما توفي والدي لم يقدم العزاء به! وعندما ذهبت شقيقتي لاستلام أوراق أبي من عيادته بعد وفاته.. لم يتنازل بالخروج إليها ليقول لها كلمة عزاء بوالدها، بل أرفق الأوراق مع السكرتيرة!
أحد النماذج الأخرى التي تعاملت مع أبي كان طبيباً لامعاً وشهيراً ومتمكنا -وأفضل من السابق كصيت وعلم- تواجدَ وقت إصابة أبي بالجلطة لأول مرة.. واختصر الموضوع لأمي بكلمة واحدة : hopeless case !!!
الغريب أن أبي عاش بعدها أكثر من 7 سنوات !
أما الطبيب الكبير الذي أجرى له عملية قسطرة، وهو طبيب يرافقه موكب من الأطباء والممرضين كلما تحرك خطوة في المستشفى، فقال له بكل برود : “انت حل مشكلتك ‘شيل و حط’ .. يعني بدك تلقطلك شب قلبه قوي يموت في حادث.. ونحطلك قلبه على طول !” ..
وربما لعبت فجاجة الأسلوب دوراً مهماً في نفور أبي -الذي كان مفرطا في إنسانيته- من فكرة الزراعة، خصوصا وأن الرفض النفسي يمكن أن يؤدي إلى رفض جسمي rejection of transplant .
أما عن الأطباء الذين درسونا في الجامعة فأغلبهم كان متعاليا على المهن الأخرى، وكثير منهم كان يصر على إهانة التخصصات الأخرى كالزراعة والعلوم والتمريض وعلوم التأهيل والتجارة، وإهانة خريجي أوروبا الشرقية ووصفهم “بالحمير”، وحتى إهانة زملائه الآخرين من الدكاترة. وربما كانت هذه الطريقة هي ما ينمي لدى طالب الطب ذلك التعالي والثقة المفرطة…
وعندما فاجأتني سيدة فاضلة تعمل بالتمريض بوصلة من الثناء على أحد الدكاترة الذين يدرسوننا -حيث أنها ممن درسوا عنده في الماضي- تمنيتُ أن أقول لها أنه لا يتحدث عن طلبة التمريض إلا و يصفهم ب”الهبل تاعون التمريض”، أردت أن أقول لها أنه وأمثاله لا يرون فيها وفي زملائها زملاء أو معاونين، بل ينظرون إلى “ناينتنجيل” نفسها على أنها تابعة صغيرة! لكنني آثرت أن تبقى عندها تلك الصورة المشرقة لأستاذها.
وعلى كل حال،، فالأساتذة أنفسهم يتراوحون بين الرائع أكاديميا -كالذي كنا نتحدث عنه!- والضعيف، بين الإنساني والأقل إنسانية… وكل ما أريد أن أصل إليه هنا هو أن الطب لا يكفي ليجعل منك إنساناً أفضل.
حول طلاب الطب
لا تحتاج لتصبح منهم إلا لمعدل مرتفع وتقديم طلب التحاق بكلية الطب… لهذا، فمن السخف أن أضع قالباً عاماً لطلاب الطب. لكن معرفتي الوثيقة بعدد كبير منهم جعلتني أضع تصورا معينا لطالب الطب النموذجي الذي يرتاح في الطب أكثر من غيره من التخصصات.
هذا الطالب النموذجي هو بشكل عام منسجمٌ مع تقاليد مجتمعه، الصحيحة منها والخاطئة، غيرُ معنيٍّ بإحداث تغييرٍ أو ثورة اجتماعية،، يحب اتباع التعليمات،، ويتمنى لو كان بحوزته “كاتالوج” دقيق يدلــّه على كيفية استخدام نفسه! وربما كانت هذه الطباع ضرورية ً لشخصٍ كلّ ما عليه هو فهم نظام ٍ ما لإصلاح أي خلل يحدث فيه، وليس بالتأكيد السعي لتغييره. ولا ألومه هنا بالطبع، لأن هذا بالضبط ما يتوجب على الطبيب فعله للمريض…
(أعتذر على إفراطي في استخدام أسلوب القياس، لكنني لا أسلــّم بنتيجته وإنما أنبــّه على إمكانية كونه معقولا إلى حد ما).
هذه الطباع المدجنة هي أيضا ما يتيح “للاتجاه الإسلامي” التغلغل والاكتساح في الكليات الطبية أكثر من غيرها، وقد يجادل البعض هنا بأن الاتجاه الإسلامي (إخوان الجامعة) هو اتجاه ثوري، وأقول لهم أننا لن نختلف على كونه ثوريا من ناحية محددة، لكنني لا أعتقد أننا سنختلف على أنه من ناحية أخرى بحاجة إلى جمهور متلقــّن، طريقــتــُه الوحيدة للتفاعل هي اتـباع الأوامر !.