Archive for أبريل, 2008

الطريق

أبريل 27, 2008

قصيدة مهداة إلى روح الدكتور عبد القادر الفار في الذكرى الثالثة لرحيله

28/04/2005

إلى أين أمضي كي أعاودَ حـُـلــْمـَـنا

أأتبع أشواقي لكم يا صديق ُ

.

أجبني أيا من لم يعدْ بيننا أجبْ

أتفصلنا عن أمس تلك الطريق ُ

.

أجبني فأمشيها إليك مهرولاً

فـيـُدخلــَـني الأطلالَ ذاك البريقُ

.

ونسمعَ ألحاناً وشعراً يخصّــنا

ونفسح لحداً بالخواء يضيق ُ 

.

أرى الموت مشتاقاً إليّّ وإنني

لأشتاق مثل الموت ِ علــّي أفيق ُ

.

وطوبى لمن لاقى حبيباً وإن غدا

لقاءهما موتٌ .. وقبرٌ عميق ُ

.

وأنت الذي فارقت َ دنيا سئمتــَها

وضاقت بها الذكرى .. وحــُـلــْم ٌ عتيق ُ

.

وذكراكَ تدعوني لأدرك َ أمسَـها

وأهربَ من دنيا .. كواها الحريق ُ

.

تضاءلت الأزمان بيني وبينكم

وكل ّ دروب الكون ليست تعيق ُ

.

أكاد أنادي : “لا يليق بك الردى !”

وهل أناْ أصلاً بالمنايا أليق ُ

 

خريف 2005

محمد عبد القادر الفار

 

السجون : جريمة وفشل اجتماعيان (3)

أبريل 25, 2008

 

 

إيما جولدمان / من كتابها “الأناركية و مقالات أخرى”

(Anarchism and Other Essays) الإصدار الثاني سنة 1911


(ترجمها للعربية : محمد عبد القادر الفار)
mohammed.alfar@hotmail.com

  

 

الجزء 3
.
.
.
حيث أن العوامل الاقتصادية، والسياسية، والأخلاقية، والجسمية هي ميكروبات الجريمة، كيف يقابل المجتمع الموقف؟

.

إن طرق التعامل مع الجريمة مرت بلا شك بعدة تغيرات، ولكن من ناحية نظرية بالدرجة الأولى. أما عملياً، فقد احتفظ المجتمع بدافعه البدائي في التعامل مع المخالف للقانون بأسلوب الانتقام. كما أنه تبنى الفكرة الدينية؛ العقاب أو القصاص؛ أما الطرق القانونية و”"المتحضرة”" فتتكون من الردع أو الترهيب، والإصلاح. وها نحن نرى أن الأنماط الأربعة كلها (الانتقام و القصاص و الترهيب و الإصلاح، المترجم) قد فشلت فشلاً ذريعاً، وأننا اليوم لسنا أقرب من الحل مما كنا في عصور الظلام.  
.
 
 
 
 
 إن الغريزة الطبيعية للإنسان البدائي في رد الاعتداء بمثله، أو بالثأر من الظلم، قد مضى وقتها. وبدلاً من ذلك، فوض الإنسان المتحضر –المتجرد من الشجاعة والجرأة- جهازاً منظماً بمهمة الثأر لما لحقه من ضرر، باعتقاد غبي منه بأن الدولة لها المبرر في فعل ما لم تعد لديه الرجولة أو الصلابة لفعله. إن “سلطان القانون” هو شيء محسوب، فهو لا ينصاع للغرائز البدائية. فوظيفته ذات طبيعة “أعلى”. صحيح أنه لا زال منغمساً في التشويش الديني، الذي ينادي بالقصاص كوسيلة للتطهير أو التزكية، أو التكفير بالوكالة عن الخطيئة. ولكن قانونياً واجتماعياً، يمارس القانون العقاب ليس فقط لإيقاع جزاء مؤلم بالمذنب، بل لأثره التخويفي على الآخرين أيضاً.

.

ما هو الأساس الحقيقي للعقاب على أية حال؟

.

الفكرة العامة عن الإرادة الحرة، عن أن الإنسان هو في كل الأوقات ممثل للخير أو للشر؛ فإذا اختار الشر، كان عليه أن يدفع الثمن. ومع أن هذه الفكرة أيضاً جرى منذ زمن بعيد نسفها وإلقاؤها إلى أكوام القمامة، فإن تطبيقها يستمر يومياً من قبل الجهاز الحكومي بأكمله، الذي يحولها إلى أكثر معذب للحياة الإنسانية قسوة ووحشية. والسبب الوحيد لاستمرارها هو فكرة أسوأ وأكثر قسوة تتصور أنه كلما زاد انتشار العقوبات الترهيبية، زاد أثرها الوقائي والرادع رسوخاً.

.

إن المجتمع يستخدم أكثر الطرق عنفاً في التعامل مع المذنبين، فلماذا لا يرتدعون؟

.

ورغم أنه يفترض أن المتهم في أمريكا بريء حتى تثبت إدانته، فإن أدوات القانون، أي الشرطة، تمارس سلطة إرهابية، فتقوم باعتقالات عشوائية، وتعتدي على الناس، وتنهال عليهم بالعصي والهراوات، وتتنمر عليهم، مستخدمة وسائل “الدرجة الثالثة” (التعذيب الجسدي والنفسي والتهديد في استجواب المتهم، المترجم) الهمجية، معرضة ضحاياها البائسين لهواء المخافر القذر، ولغة حراسها الأكثر قذارة. ومع هذا فإن الجرائم تتضاعف بشكل سريع، والمجتمع يدفع الثمن.

.

ومن ناحية أخرى، عند منح المواطن البائس كامل “رحمة” القانون بإخفائه لغاية الحماية في أسوأ جحيم في العالم (السجن)، فإن رحلة معاناته وآلامه العظيمة تبدأ، وذلك لم يعد سراً. تسلب حقوقه هناك ككائن بشري، ويحط من قدره، فيعامل كمجرد إنسان آلي لا إرادة ولا شعور له، معتمد بشكل كامل على رحمة تأتي من سجانيه القساة، وبذلك يمر بشكل يومي بعملية تجريد من الإنسانية يصبح الانتقام البدائي الهمجي إذا ما قورن بها مجرد لعب أطفال.

.

ليست هناك مؤسسة جزائية أو إصلاحية واحدة في الولايات المتحدة لا يتم فيها تعذيب الناس “لجعلهم صالحين” باستخدام وسائل مثل ساق البلوط، والهراوة، والسترة الضيقة، والتعذيب بالماء (بإجبار الشخص على شرب كميات ضخمة من الماء، المترجم)، و”الطائر الطنان” (وهو ابتكار يتم فيه تمرير الكهرباء داخل جسم الإنسان)، والعزل، وحلبة مصارعة الثيران، والتجويع.

.

 ففي هذه المؤسسات يتم كسر إرادة الإنسان، وإذلال روحه المعنوية، وإخماد حيويته، عن طريق الرتابة القاتلة والروتين في حياة السجن.

.

في أوهايو، و إلينوي، و بنسلفانيا، و ميسوري، و في الجنوب أصبحت هذه الأمور المروعة سافرة ومفضوحة إلى حد الوصول إلى الخارج، بينما في معظم السجون الأخرى لا تزال نفس الأساليب المسيحية سائدة، لكن جدران السجون نادراً ما تسمح لصرخات المعذبين بالإفلات، فجدران السجن سميكة، تكبت الصوت.

.

إنه لأأمن وأكثر مناعة ً للمجتمع أن يقوم على الفور بإزالة جميع السجون من أن يأمل في الحماية من حجرات القرن العشرين المروعة تلك.

.

عاماً بعد عام، تعيد بوابات جحيم السجون إلى العالم ما هو أشبه بطاقم محطم المركب، هزيل، مشوه، فاقد للإرادة، بوصمة قابيل على الجبين، آماله محطمة، وجميع رغباته وميوله الطبيعية قد انحرفت، ولا ينتظره في الخارج سوى الجوع ووحشية الناس. وسرعان ما ينهار هؤلاء الضحايا مجدداً للجريمة كونها الإمكانية الوحيدة للبقاء. فليس غريباً البتة أن تجد رجالاً ونساءً قضوا نصف حياتهم، بل قل كاملها تقريباً في السجن. أعرف امرأة في جزيرة بلاكويل Blackwell  (جزيرة روزفلت حالياً، المترجم) دخلت وخرجت من السجن ثمانياً وثلاثين مرة، ومن خلال صديق علمت أن صبياً في السابعة عشرة، اعتنى به صديقي ومرضه في إصلاحية بتسبرغ، لم يعرف معنى الحرية في حياته التي قضاها بين الأحداث و الإصلاحية، حتى مات بجسده المحطم ضحيةً للانتقام الاجتماعي.

.

هذه التجارب الشخصية تثبتها بيانات شاملة تزودك ببرهان غامر على التفاهة المطلقة للسجون كوسيلة للردع أو للإصلاح.


.
تبع

 

 

 

 

بلا عنوان

أبريل 24, 2008

هل أنْ تعيشَ وأنت تكره أن تعيش َ  .. نفاق ْ ؟

ها أنت مع هذا تموت وأنت تكره أن تموت َ

ولست تنزع للفراق ْ

ستقول أن الموت إجبارٌ

وأنّ العيش يا صاح  اختيار

***

لكنّ قتل النفس شاق ْ

أناْ لا أقول بأن دنيانا تطاق ْ

فالعيشُ في الدنيا وشمّ هوائها المسموم لا شك ّ

اختناقْ

لكن ْ من الأرجى لنا استسلامُنا

للعيش أيضاً

مثلما للموت سلــّمنا ومتنا .. فلنعش

هلا وصلنا لاتفاق ْ !

25/04/2008

 

صور واقتباسات (2)

أبريل 23, 2008

 الأفكار ليها أجنحة … ما حدش يقدر يمنعها توصل للناس

  

 يوسف شاهين

 

 

أود أن أرفع رأسي عالياً ..لكنني أخاف أن يحذفه الرقيب

أحمد مطر

جامعتنا بين العتمة… والظلام

أبريل 20, 2008

 

من يرى اهتمام بعض الطلبة هذه الأيام بالانتخابات المقبلة لما يسمى “مجلس الطلبة” في الجامعة الأردنية قد يتصور أنهم يتحدثون عن جامعة السوربون مثلاً، أو قد يذهب به خياله إلى أن هذا المجلس هو هيئة ديمقراطية ونزيهة ممثلة للطلاب جميعهم إلى آخر ذلك الكلام المعسول، لكنه ليس محتاجاً ليدقق كثيراً ليعرف أن هذا “المجلس” ليس أكثر من فريق لل”بيبي فوت” تتقاذفه قوى هرمة لا علاقة لها بالطلاب، وأن الانتخابات هي على أحسن تقدير مجرد استعراض رخيص للعضلات بين مكونات الطلاب العشائرية، أو منافسة لا تمت لمصلحة الطلاب بصلة بين قوى الظلام وقوى العتمة.. بين مسوخ يتم دعمهم من قبل عمادة شؤون الطلبة لاستكمال الفئة المفروضة على الطلاب عن طريق التعيين ويراد إظهارها على أنها ممثلة لهم، ومسوخ تدعمهم قوى الظلام من الأحزاب الدينية الانتهازية، وهؤلاء الأخيرون لا حاجة لفرضهم فرضاً لأن الطلاب وبحمد الله قد تم تضليلهم والتعتيم عليهم بالكامل و لدرجة يكفي معها أن يرفع المرشح الإخونجي شعار “إنهم فتية آمنوا بربهم” لتنهال عليه أصوات الأولاد والبنات الذين لا يعرفون ولا يريدون أن يعرفوا أي شيء عن حقيقة من يصوتون لهم وليسوا مستعدين تحت أي اعتبار للاستيقاظ من التخدير الذي تجرعوه على يد تلك الجماعات وأذيالها، هذه الفئة المنقادة وللأسف الشديد أصبحت تشكل نسبة ضخمة من الطلاب.

. 

ومنذ أن دخلت الجامعة، كان الإسلاميون يقاطعون الانتخابات بحجة  الاعتراض على قانون تعيين نصف المجلس من قبل العمادة، وكانوا يتظاهرون بأن اعتراضهم مبدئي وأنهم مع باقي الطلاب (في إطار كذبة سموهها “تجمع القوى الطلابية”) معنيون بمحاربة ذلك الظلم. وهو كلام حق يراد به باطل، فكل ما يريده هؤلاء “الظلاميون” هو ضمان السيطرة على النصف الباقي ولا مانع لديهم من أن يتقاسموا المجلس مع الأعضاء الذين تعينهم العمادة،، كل ما يريدونه هو نصيب أكبر من الكعكة،، نصيب أكبر من الغنائم…

.

فقد عادوا هذه السنة وعلى نحو غريب بإعلان نزولهم إلى الانتخابات وإنهاء حالة المقاطعة،، قانون تعيين نصف أعضاء المجلس بقي على حاله، وما كان يسمى بتجمع القوى الطلابية ذهب أدراج الرياح بإعلان الإسلاميين من جانب واحد النزول إلى الانتخابات،،، ومن الواضح أن ثمة صفقة عقدت في “الظلام” بين قوى الظلام وقوى العتمة لا تحتاج لاستنتاجها إلى الاطلاع على تاريخ الظلاميين الأسود في كل مكان والذي كانت آخر محطاته المشينة مثلاً انسحاب جماعتهم في مصر من إضراب 6 ابريل على نحو انتهازي ينسجم مع ما عودونا عليه منذ نشأتهم.

.

هل يمكن اعتبار هذا التهريج الظلامي حركة طلابية؟؟

.

الواقع أن أحداً لم يعد يهتم بالمسميات كثيراً لكن بنظرة بريئة إلى ماضي الظلاميين نجد أن وجودهم بدأ أصلاً بدعم من السلطات لقمع كل التيارات المعارضة، القومية منها واليسارية، فكانت السلطات في بعض البلدان تطلق أيديهم على اليساريين والقوميين فينهال الهمج من أصحاب اللحى العكرة على زملائهم بالعصي والهروات،، وبانصراف أبناء هذا الشعب المتنور عن تلك التيارات المنحرفة والعياذ بالله عن منهج جز الرؤوس وسمل العيون إلى أصدقائنا الظلاميين، انتفت حاجة السلطة إلى دعم الظلاميين، وأصبح هدفها إقصاءهم.. وهذه هي القصة باختصار… يعني لا حركة طلابية ولا بتاع (البداية : بلطجية مؤجرون. حاليا: حزبيون انتهازيون وإرهابيون متخفون)

.

المضحك أن عدداً هائلاً من الطلاب يعتبر التصويت للمرشح الإسلاموي واجباً يمليه الضمير والشرف والوطنية والقضية،،، لدرجة أن أحد أصدقائي الذين يعرفون كراهيتي للأرض التي يمشي عليها الإسلاموين قال لي : وهل تفكر أصلاً في عدم التصويت لهم؟؟ … فهو يظن أن كل كلامي عنهم وموقفي منهم هو لعب في لعب ولكن حين يأتي وقت الجد يجب أن أوجه وجهي شطر مملكة الظلام البالية التي سيطرت على عقولهم وضمائرهم فأصبحوا كأعجاز النخل الخاوية..

.

ولكن لماذا يهتم الإسلاموين بمجلس الطلبة؟؟

.

سألت ذلك السؤال للإسلاميين عندما وجدت ذلك الإصرار المبتذل من جانبهم على تصوير مسعاهم ذاك على أنه رغبة في خدمة الطلاب،،، فهناك ما يسمى ب”لجان الدفعات” وهي لجنات يشكلها الإسلاميون في أكثر من كلية وعلى مستوى كل دفعة ويقومون من خلالها والحق يقال بتقديهم خدمات كثيرة للطلاب على الصعيد الأكاديمي بالذات من أجل الترويج لأجندتهم الظلامية… فقلت لهم: طالما أنكم تسيطرون على اللجان التي هي ظاهرة صحية مقارنة بما يسمى مجلس الطلبة على الأقل.. وتخدمون الطلاب من خلالها،، ما هذا التشبث بمجلس الطلبة الذي لا يفعل شيئاً سوى جمع الهتيفة في المناسبات “”الوطنية”" للحك على “جرب” البعض،، هل الهدف إصلاحه،، وهل هو قابل للإصلاح؟؟.. ولماذا الآن مع أن قانون التعيين لم يتغير؟؟

.

والواقع أنني لم أتلق إجابات مقنعة إلى هذه اللحظة..

.

.

في انتخابات النوادي الطلابية التي يحرص الإسلاميون أيضاً على اكتساحها وتستميت العمادة لأن يكتسحها أتباعها،، خطر لي أن أسأل بعض الإسلاميين عن سبب ترشحهم لنواد لا أعتقد أنها من صميم اهتمام الحركة -كما كنت أظن-.. فما كان منه إلا أن أجابني بطمأنينة وفطنة المؤمن: الهدف هو عرقلة كل ما هو غير شرعي من حفلات وأنشطة وفسق،،، بمعنى أنهم يحاولون السيطرة على النوادي لقتلها!

.

.

وفي رد على أحد أصدقائي عندما اعترض على وصفي للإخونجية بالظلاميين قلت له بالحرف وقتها :

.

“تصور معي هذا السيناريو الكابوسي….

 

بطريقة ما….-ربما الدعوة باسم الله الأعظم الذي إذا دعي به استجاب-، نصبح لنجد أنفسنا في دولة “أردنستان”… ونخضع لحكم القائد الملهم “التنويري” ابن لادن أوالظواهري أو أبي سياف، أوالزرقاوي، أو أبي حفص المصري، أو وأبي قتادة، أو أبي عمر البغدادي أوأبي جهل، أوأبي لهب أو أبي رجل مسلوخة…

 

هل ستسمع عندها بمجالس طلبة وانتخابات…. ولو حدث ذلك…. هل يمكن أن يقبل الظلاميون بمقاسمة الاتجاهات والتيارات الأخرى من ليبرالية ويسارية و غيرها بنصف مقعد حتى لو جاءت نتائج الانتخابات لصالحهم… أقسم أن المجلس بالكامل سيكون معيناً …

 

فهذه عقلية الظلاميين وهذا تراثهم… فهم يعطون كامل الحصانة “ممنوع الاقتراب أو التصوير” لأشخاص تم تعيينهم من قبل أشخاص تم تعيينهم من قبل أشخاص تم تعيينهم من قبل أشخاص….وهكذا وصولاً إلى من تم تعيينه من قبل الله مباشرة..

 

وحتى أكون منصفاً لن أقول أن كل مشاكلنا هي بفعل هؤلاء الظلاميين أو أنهم هم سبب جميع بلاوينا لأنني بذلك أضع العربة أمام الحصان… بل أقول أنهم وإن لم يكونوا كل المشكلة، فهم ليسوا الحل!”

 

بل يكفي لاعتبارهم ظلاميين حقيقة أنهم يرفضون الديمقراطية لأنها في رأيهم كفر لا ينسجم مع حاكمية سيد قطب ولا مع ولائهم وبرائهم، ومع هذا يستخدمونها كمطية.. وكما وصفهم أحد الكتاب : “يركبونها ويلعنون الراكبين”.. فهي مجرد وسيلة للوصول، وهي أول ما سيتم القضاء عليه عند الوصول…

 

والمهم في هذه الظروف ألا ننخدع بمن يصور العزوف عن دعم الظلاميين بأنه دعم للأراجوزات المدعومين من العمادة،، ولا بالعزوف عن التصويت لمرشحي العمادة بأنه دعم للظلاميين… فمنطق إما معنا وإما ضدنا هو وسيلة يتخاطب بها الكاردينال بوش مع الشيخ الظواهري دام ظله،،، أما نحن فلا تناسبنا هذه اللغة البدائية..

 

ولا ننسى أن مجلس الطلبة هو كأي هيئة تمثيلية أخرى في المجتمعات الطبقية التي تحكمها أجهزة بيروقراطية،، لا يعكس الحقيقة،،، ولا يمثل الجميع… وكم سيكون الوضع أفضل وأرقى وأعدل لو نبقي فقط على لجان الدفعات التي تعمل كل من مكانها بما يناسب مصلحة أبناء دفعتها… فحتى الظلاميون الذين يسيطرون عليها الآن منطقيون فيها (مع أنهم يفرضون أنفسهم فرضاً أيضاً) لأنهم عند العمل من خلال هذه اللجان ينظرون فقط لما يجعل لوجودهم معنى مقبولاً في نظر زملائهم،، أي لمصلحة الطلاب..

 

فالموقف الصحيح في رأيي هو مقاطعة قوى الظلام وقوى العتمة في تلك الانتخابات

 

وإحياء اللجان  !

 

صور واقتباسات (1)

أبريل 19, 2008

إن القتل والبذاءة باسم العقيدة أو المذهب أو الدفاع عن العدل أو الحرية هما قتل وبذاءة بالتوحش الذاتي والرغبة النفسية، بُرِّرا تبريراً أخلاقياً وعقائدياً، بل حُوِّلا إلى عقيدةٍ وأخلاق

عبد الله القصيمي / من كتاب “عاشق لعار التاريخ”

مشهد مفزع ومـُربك لكل عاقل ..يجعلك تكفر وأنت راضٍ

وأنت ممتلئ بالطمأنينة والسلام والسكينة  

 فكـُفر يمتلئ بالسكينة ..

أعظم مئة مرة من إيمان ممتلئ بالضغينة

(مقتبس من مجهول)

.

.

يتبع

غيرش الأيام المدعوقة

أبريل 18, 2008

التكنولوجيا في خدمة الإنسان.. والإنسان في خدمة الدولة.. وبالتعدي تكون التكنولوجيا في خدمة الدولة

صدر قرار حكومي يلزم أصحاب مقاهي الإنترنت باستخدام أنظمة متطورة لمراقبة الزبائن كتنصيب الأنظمة التي تحتفظ بالسجلات لمدة أسبوعين على الأقل وكذلك تركيب كاميرات للمراقبة. وبالطبع مر القرار دون أي جلبة، فنحن شعب “آدمي” يسعدك أن تنتمي إليه، وقد يسعدك أكثر أن تحكمه، وهو شعب يتقد بعض أبنائه ذكاءً، لا سيما أولئك الذين يتصدون لتفسير كل شيء حصل أو يحصل أو سيحصل في أي مكان أو زمان أو حتى خارج الزمان والمكان بنفس تسبيلة العيون ونفس الابتسامة البليدة التي تتظاهر بالشطارة وينبري أصحابها للدفاع عن أي قرار تصدره أي سلطة في العالم.. حتى السلطات المتناقضة، لأن موضة الاعتراض قد أفلت وأصبحت مملة وحان وقت التأييد والتصفيق وهز الرؤوس والاجتهاد في إيجاد التبريرات، وهذه الابتسامة الغبية بالطبع ترسم ابتسامة أخرى على وجوه بعض المسؤولين (تبدو لي كابتسامة طفل أطلق ريحه وابتسم عندما لصقت التهمة بطفل آخر)…

والتفسيرات تراوحت بين من ربط القرار بحرص الحكومة على “فرض” الرقابة الأخلاقية على المراهقين ومنعهم من الدخول إلى المواقع الإباحية، و من ربطه بحرص الحكومة على ضبط استخدامهم للإنترنت الذي أصبح تحصيلهم الأكاديمي يتدهور بسبب الإفراط في استخدامه، وهي تفسيرات مريحة ولطيفة ومقنعة… ولكن لمن… فلم يطلب أحد أي تفسير… فشعبنا آدمي بحق،، يصحو على صوت “محمد الوكيل” وينام في نفس الموعد الذي كان إرسال القناة الأولى فيه ينتهي قبل أن تصل إلينا الفضائيات الآثمة في هذا الزمن الأغبر..

قبل فترة كان الشارع الأردني يغلي مثل الركوة المنسية في موضوع أصبح شغله الشاغل،، إشاعة عن قانون يمنع “تسحيل البنطلونات” ويسمح للشرطي ب”جرجرة” كل من تسول له نفسه تسحيل بنطاله أكثر من الحد المسموح الذي يبدو أن القانون سيحدده بالسنتيميترات المكعبة وبالأبعاد الثلاثة… ولم يكن الشارع يغلي من الغضب بالطبع، بل من الحماسة… فلم يبق أحد من شعبنا المتنور إلا وبشرني بتلك العودة الأصيلة للقيم والمثل العليا وتقاليد العصور المفضلة وأننا على ”عضة كوساية” من الوصول إلى يوتوبيا طالبان والمحاكم الإسلامية… وعندما سألت أحد أولئك المتحمسين: وهل سيمنح الشرطي الحق في قياس مقدار “السحولة”.. لنقل على خصر فتاة مثلاً… ذهل صاحبنا وكأن على رأسه الطير،، فقد أصابته الحيرة… خشية من أن يكون هذا القانون سلاحاً ذا حدين ومدخلاً بطريقة ما لفساد يطال البر والبحر أو خصور صاحبات الصون والعفاف من بنات العشيرة الفاتنات…

ولأن الذاكرة القصيرة لشعبنا لا تتجاوز ال100 كيلو بايت كما يبدو، فقد ذهب أوان تلك الهبة وجاء أوان هذه… وهي هبات لا تعني بأي وجه من الوجوه أي شكل يقترب من الاحتجاج لا سمح الله.. فهي مجرد حماسة بريئة من شعب طيب “ليس ضد مصلحة الدولة العليا حتى لو كانت ضد مصلحته هو السفلى” على رأي عادل إمام في السفارة في العمارة.

ولكن ما سبب ذلك التشديد على مقاهي النت؟؟

وما سبب اختلاق إشاعات كإشاعة قانون السراويل تلك ليلعب بها الناس ويثرثروا ؟؟ هل لينشغلوا بها عن مواضيع أكثر أهمية مثلاً؟؟

وهل خليت البلاد ممن قد يجد تفسيرات أخرى لما يجري؟

أقول : “إن خليت بليت”

وعلى رأي نجم وإمام:

“دحنا الحريفة العريفة.. غيرش الأيام المدعوقة”

mohammed.alfar@hotmail.com
http://1ofamany.wordpress.com

السجون : جريمة وفشل اجتماعيان (2)

أبريل 17, 2008

 إيما جولدمان / من كتابها “الأناركية و مقالات أخرى” (Anarchism and Other Essays)

الإصدار الثاني سنة 1911

(ترجمها للعربية : محمد عبد القادر الفار)

 

      

 

الجزء 2
.
.
.

 إن الذهن العادي بطيء في استيعاب حقيقة ما. ولكن عندما تثبت أكثر المؤسسات المركزية تنظيماً -والتي تتم المحافظة عليها على حساب نفقات وطنية هائلة- فشلاً اجتماعياً تاماً، فحتى أغبى الأغبياء سيبدأ يتساءل بالضرورة عن حقها في الوجود. لقد ولى الزمن الذي يمكننا أن نكون فيه راضين عن نسيجنا الاجتماعي فقط لأنه “مفروض بحق إلهي”، أو بسلطان القانون.

 

شهدت السنوات القليلة الماضية انتشاراً واسعاً لتحقيقات ونقاشات وتعليم عن السجون، وكانت تلك التحقيقات والنقاشات والتعليم دليلاً قاطعاً على أن الناس أصبحوا يتعلمون الحفر عميقاً للوصول إلى قاع المجتمع وإلى أسباب ذلك التعارض الرهيب بين حياة المجتمع والفرد.

فلماذا كانت السجون جريمة وفشلاً اجتماعيين؟ للإجابة على هذا السؤال الجوهري، ينبغي علينا أن نبحث عن طبيعة الجرائم وأسبابها، والطرق المتبعة في التغلب عليها، وأثر هذه الطرق في تخليص المجتمع من شؤم الجرائم ورعبها.

أولاً، في ما يتعلق بطبيعة الجريمة :

يقسم هافلوك أليس (عالم نفسي كبير، المترجم) الجريمة إلى أربع مراحل: سياسية، وانفعالية، وجنونية، وعرضية.
*ويقول أن المجرم السياسي هو ضحية محاولة حكومة استبدادية المحافظة على استقرارها. فهو ليس بالضرورة مذنباً بإساءة ضد المجتمع، هو ببساطة يحاول قلب ترتيب سياسي معين قد يكون هو نفسه ضد المجتمع. هذه الحقيقة معروفة في كل أنحاء العالم، باستثناء أمريكا حيث لا تزال الفكرة الحمقاء سائدة عن أنه لا مكان للمجرمين السياسيين في نظام ديمقراطي.
ومع ذلك فإن جون براون (ثائر أمريكي أبيض ضد نظام الرق، المترجم) كان مجرماً سياسياً، وكذلك أناركيو شيكاغو؛ وكذلك كل مضرب عن العمل . يقول هافلوك أن المجرم السياسي في زماننا أو مكاننا قد يكون بالتالي البطل، أو الشهيد، أو القديس بالنسبة لزمن آخر. سيزار لومبروزو (عالم جريمة إيطالي، المترجم) يعتبر المجرم السياسي المؤشر الحقيقي على حركة التقدم في الإنسانية.

* “المجرم بالانفعال هو عادة شخص سوي الولادة، وصادق في حياته، قام تحت وطأة ظلم كبير لا يستحقه بصنع العدالة لنفسه” (2)

الكاتب هوغ س. وير Hugh C. Weir في قصته “تهديد البوليس” “The Menace of the Police” يستشهد بقضية جيم فلاهيرتي Jim Flaherty ، وهو مجرم بالانفعال، بدلاً من أن يتم إنقاذه من قبل المجتمع، يتم قلبه إلى سكير من أصحاب السوابق، مع عائلة مدمرة وفقيرة كنتيجة لذلك.

نموذج محزن بشكل أكبر هو “آرتشي”، الضحية في رواية براند ويتلوك Brand Whitlock “تحول التوازن” “Turn of the Balance”، وهي أعظم تعرض أمريكي للجريمة يجري العمل عليه.

آرتشي ، وبدرجة أكبر من فلاهيرتي، انقاد إلى الجريمة والموت عبر قسوة ووحشية بيئته، وعبر المطاردة اللاإنسانية من قبل أجهزة القانون. آرتشي و فلاهيرتي هما مجرد نموذجين من آلاف كثيرة، تظهر كيف أن الجوانب القانونية للجريمة، وطرق التعامل معها، تساعد على خلق المرض الذي يقوض حياتنا الاجتماعية بأكملها.

* ” المجرم المجنون لا يمكن اعتباره مجرماً حقيقة إلا بقدر ما يمكن اعتبار طفل كذلك، لأنه في نفس الوضع الذهني للطفل الرضيع أو الحيوان”. (3)

القانون يعترف بذلك أصلاً، ولكن فقط في حالات نادرة تكون سافرة جداً في طبيعتها، أو عندما تسمح ثروة الجاني برفاهية الجنون الإجرامي. لقد أصبح من الدارج جداً أن يكون ضحيةً للبارانويا (جنون الاضطهاد، المترجم). ولكن إجمالاً، تستمر “سيادة العدالة” في معاقبة المجنون إجرامياً بكامل صرامة قوتها. ومن هنا يستشهد “هافلوك أليس” بإحصائيات د.ريختر (عالم ألماني،المترجم) التي تظهر أنه في ألمانيا حكم على مئة وستة رجال مجانين، من أصل مئة وأربعة وأربعين مجنوناً إجرامياً، بعقوبات شديدة.

*المجرم العرضي “يمثل وإلى حد بعيد أضخم فئة من نزلاء السجون عندنا، ومن هنا يأتي أعظم تهديد للصالح الاجتماعي.” ما هو السبب الذي يرغم قطاعاً ضخماً من العائلة الإنسانية على الجريمة، على تفضيل الحياة الفظيعة داخل جدران السجن على الحياة خارجه؟ لا بد أن هذا السبب هو بالتأكيد من النوع الذي يقهر الحديد، ولا يترك لضحاياه أي سبيل للهرب، لأن أشد الناس فساداً يحب الحرية أيضاً.

هذه القوة المروعة (التي تدفع للجريمة، المترجم) هي مفروضة بفعل ترتيبنا الاجتماعي والاقتصادي القاسي. لا أقصد أن أنكر دور العوامل البيولوجية، والفسيولوجية، أو السيكولوجية في خلق الجريمة؛ ولكنك لن تكاد تجد أياً من باحثي الجريمة الكبار لا يقر بأن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية هي أكثر جراثيم الجريمة قسوة وسمية. وحتى مع التسليم بأن هناك نزعات إجرامية فطرية، فإنه من الصحيح بالرغم من ذلك أن هذه النزعات تجد تغذية غنية في بيئتنا الاجتماعية.

يقول “هافلوك أليس” أن هناك علاقة قوية بين الجرائم ضد الأشخاص و ثمن الكحول، بين الجرائم ضد الممتلكات وثمن القمح. ويستشهد بكيتيليه Quetelet ولاكاساني Lacassagne (علماء جريمة، المترجم) حيث نظر الأول إلى المجتمع على أنه المحضـّر للجريمة، وإلى المجرمين على أنهم أدوات تنفيذها. أما الأخير فقد وجد أن “البيئة الاجتماعية هي وسط زراعة الإجرام؛ والمجرم هو الميكروب، فهو عنصر يصبح مهماً فقط حين يجد الوسط الذي يجعله يتخمر؛ “لدى كل مجتمع المجرمون الذين يستحقهم” “.(4)

إن العهد الصناعي الأكثر ” رخاء ً ” يجعل من المستحيل على العامل أن يجني ما يكفي للحفاظ على صحته وقوته. والرخاء، في أفضل الأحوال، هو وضع خيالي. فآلاف الناس تنضم باستمرار إلى جموع العاطلين عن العمل. ومن الشرق إلى الغرب، ومن الجنوب إلى الشمال، يتشرد هذا الحشد الضخم بحثاً عن العمل أو الطعام، وكل ما يجدونه هو الملاجئ أو الأحياء الفقيرة المزدحمة. وهؤلاء الذين يتحلون بذرة من الاحترام للنفس منهم يفضلون العصيان والتمرد المفتوح، يفضلون الجريمة، على حالة الفقر الهزيلة والمذلة.

إدوارد كاربنتر Edward Carpenter (شاعر وفيلسوف اشتراكي، المترجم) يقدر أن خمسة أسداس الجرائم التي يتم توجيه الاتهام فيها تتكون من بعض الانتهاك لحقوق الممتلكات. ولكن ذلك رقم متدن جداً. فاستقصاء شامل سيثبت أن تسعة من كل عشر جرائم تعود بشكل مباشر أو غير مباشر إلى مظالمنا الاجتماعية، إلى نظامنا الوحشي في الاستغلال والسرقة. لا يوجد مجرم مهما كان غبياً لا يدرك هذه الحقيقة الفظيعة، حتى لو لم يكن قادراً على تفسيرها.

إن تجميعاً للفلسفات الإجرامية، التي وضعها هافلوك إليس، ولومبروزو، وغيرهم من كبار الباحثين، تظهر أن المجرم يشعر بشكل جازم بأن المجتمع هو الذي يقوده إلى الجريمة. قال لص ميلاني للومبروزو : ” أنا لا أسرق، أنا آخذ من الأغنياء فقط ما هو فائض أو زائد، بالإضافة إلى ذلك، أليس المحامون والتجار يسرقون؟” وكتب قاتل “لأنني أعرف أن ثلاثة أرباع الفضائل الاجتماعية هي رذائل جبانة، فكرت أن هجوماً صريحاً على رجل غني قد يكون أقل خسة من التركيبة الحذرة للنصب والاحتيال”. وكتب آخر : “إنني مسجون لسرقة نصف دزينة بيض. والوزراء الذي يسرقون الملايين يتم احترامهم وتقديرهم. مسكينة يا إيطاليا !”. وقال محكوم مدان متعلم للسيد دافيت (مايكل دافيت، سياسي وبرلماني إيرلندي، المترجم) : إن قوانين المجتمع تؤطر لربط ثروات العالم بالقوة والاعتبار، وبالتالي حرمان الجزء الأكبر من البشر من حقوقهم وفرصهم. لماذا عليهم أن يعاقبوني على الأخذ – بطرق مشابهة نوعاً ما- من أولئك الذين أخذوا أكثر من حقهم؟” وأضاف الرجل نفسه :” الدين يسرق روح استقلاليته؛ فالوطنية هي العبادة الغبية للعالـَم الذي تمت التضحية لأجله بمصلحة وسلام سكانه من قبل أولئك الذين يربحون بواسطته، بينما قوانين الأرض، في كبت الرغبات الطبيعية، كانت تشن الحرب على الروح الواضحة لقانون كينوناتنا” واستنتج قائلاً : “مقارنة بهذا، تكون السرقة حرفة شريفة”. (5)

حقاً، هناك صدق أكبر في هذه الفلسفة من كل كتب المجتمع القانونية والأخلاقية.

.
.
.

يتبع

(2) The Criminal, Havelock Ellis
(3) The Criminal
(4) The Criminal
(5) The criminal

  

 

 

 

 

 

تصحيح : أين أخطأ الشيخ إمام

أبريل 14, 2008

أدعوكم لقراءة المقال التالي للكاتب العزيز “عديد نصار” والذي نشره في الحوار المتمدن بتاريخ 30/03/2008

***

عديد نصار

للأمانة و الدقة و لرفع الالتباس و تصحيحا لخطإ قصد منه تصحيح في غير محله لخطإ غير موجود، أقول للسيد الرفيق المحترم الكاتب محمد الفار:
لقد قصد شاعرنا أحمد فؤاد نجم في قصيدته :” غيفارا مات “، التي غناها الراحل الشيخ إمام و غنيناها وراءه نحن و كل أحرار العرب، بعبارة: ” عصر الزنوج و الأمريكان ” خلاف ما فهمت من مقالك. عصر الزنوج و الأمريكان هو عصر ثورة المضطهدين من زنوج أذيقوا العبودية و من أمريكان أذيقوا كل صنوف الاستغلال على يد الرأسماليين الامبرياليين مهما كانوا.
الأمريكان هنا، في القصيدة المغناة هم أمريكان أمريكا اللاتينية المضطهدين، و هذا عصرهم، يقصد الشاعر، عصر ثورتهم التي أطلقها غيفارا و رفاقه.
عصر الزنوج و الأمريكان، يعني عصر الانتفاض على الاستغلال و القمع و العبودية .. أكرر : الأمريكان هنا ، شعوب أمريكا اللاتينية .. و ليس الامبرياليين.
أتمنى أن يكون الأمر قد توضح و الالتباس قد أزيل ..
ألف تحية رفيق محمد.. يمكنك أن تصدح و بكل ثقة: ده منطق العصر السعيد .. عصر الزنوج و الأمريكان .. الكلمة للنار .. و الحديد .. و العدل أخرس .. أو جبان .. صرخة غيفارا يا عبيد .. في كل موطن أو مكان .. ما فيش بديل .. ما فيش مناص .. يا تجهزوا جيش الخلاص .. يا تقولوا عالعالم .. خلاص!
و ألف تحية لذكرى كل من إمام و غيفارا
و .. سلامات يا نجم!

***

 

وبعد قراءة هذا المقال، أعترف أنني وقعت ضحية سوء في الفهم والاستيعاب لازمني مدة طويلة،، ويتضح لي بما  لا يدع مجالاً للشك أنني تسرعت وأخطأت بنشر ذلك المقال حول خطأ اتضح أنه لم يكن سوى خطئي أنا في فهم مراد نجم..

وربما جاء سوء نيتي ذاك في تناول تلك الجملة من معرفتي بطبيعة شعر نجم الذي يقوده فيه انفعاله أحياناً إلى جمل وتعبيرات تبدو لمن يجهله تعميمات لا ينبغي أن ينجر إليها.. مثل أغنيته “يا شركسي” والتي قد تبدو تهجماً على الشركس مع أنها انتقاد للاستغلال الإقطاعي فقط في واقع الأمر، أو أغانيه التي فسرها كثيرون على أنها موجهة ضد شخصيات لا أجد في الواقع أي معنى للتهجم عليها، هذا أصلاً إذا سلمنا بسلامة أسلوب الشخصنة والتجريح الذي اعتمده في أكثر من قصيدة…

كما أنها المرة الوحيدة التي أجد فيها نجم يتحدث عن شعوب أمريكا اللاتينية بكلمة “الأمريكان” فهي كلمة كان يستخدمها عادة للتعبير عن الولايات المتحدة.. ومن ناحية أخرى فلنتتبع السياق الذي وردت فيه الجملة موضوع المقال ..

*

يا شغالين ومحرومين .. يا مدندلين رجلين وراس

خلاص خلاص,,, ما لكوش خلاص

غير البنادق والرصاص

ده منطق العصر السعيد

عصر الزنوج والأمريكان

الكلمة للنار والحديد

والعدل أخرس أو جبان

*

فهو يصف العصر على سبيل التهكم بأنه العصر السعيد…

ثم يردف واصفاً العصر بأنه عصر الزنوج والأمريكان… فعلى سبيل ماذا أعطى ذلك الوصف لعصر لا الزنوج فيه ولا الأمريكان في أحسن حالاتهم… ولو سلمت بأنه يعني كفاح الزنوج الذي بلغ ذروته في الستينات مع جيل العظيم مارتن لوثر كنج الذي حقق للزنوج حقوقاً مدنية كبيرة في أمريكا في تلك الفترة..ولو سلمت أيضاً بأنه يعني كفاح الحركات الثورية في امريكا اللاتينية،، فلماذا يعود على نحو غريب ليقول عن ذلك العصر

” العدل أخرس أو جبان “… ؟؟!

كل ذلك على أي حال، لا يبرر تفسيري لجملة تتحدث عن نفسها (عند تجريدها من سياقها) مثل “عصر الزنوج والأمريكان” بالمعنى الكارثي الذي أوردته في مقالي (المعنى العنصري).. 

فكل اعتذاري من نجم وإمام…. ومن محبيهما :)

وكل الشكر للرفيق عديد نصار على أمانته وحرصه على الحقيقة…

كروبوتكين .. وأفكاره الفدرالية (4)

أبريل 13, 2008

للمفكر الأناركي الإيطالي : كاميلو بيرنيري Camillo Berneri
نشرت لأول مرة سنة 1922

(ترجمها للعربية محمد عبد القادر الفار)
.
.
(الجزء الرابع والأخير)

 

ماذا كان موقف كروبوتكين من الحرب الأوروبية (الحرب العالمية الأولى، المترجم) والثورة الروسية؟ أعتقد أنه من المفيد أن نأخذه بعين الاعتبار لأن فكره الفدرالي ساهم في تكوين موقفه.

 كتب كروبوتكين في “مذكراته” : “”الصراع بين الماركسيين والباكونيين لم يكن شخصياً. لقد كان الصراعَ الحتمي بين مبدأ الفدرالية، ومبدأ المركزية؛ بين الكوميونات الحرة، وحكومة من قبل الدولة؛ بين الفعل الحر لجماهير الشعب الدافع باتجاه تحررهم، والملاءمة القانونية للرأسمالية الحالية؛ صراع بين الروح اللاتينية والروح الألمانية”". فعند نشوب الحرب، اعتبر كروبوتكين فرنسا مودع الروح اللاتينية أو الثورية، فيما اعتبر ألمانيا نموذجاً على انتصار عبادة الدولة أو على الرجعية. كان موقفه موقف “المدافعين عن الديمقراطية”.
وفي البداية انضم إلى الشوفينيين من الحلفاء واقعاً مثل “جيمس غيلوم” في المبالغة. 

ولكن المرء يرى في موقفه المنحاز رسوخاً لعقيدته الفدرالية. فقد عارض ألمانيا لأنه رأى فيها تهديداً للإدارة الذاتية للناس ولمبادئ اللامركزية. وفي رسالته إلى البروفيسور السويدي ج. ستيفان ( Freedom, October 1914 ) أعلن :

“” بالنسبة لدول أوروبا الشرقية، وخصوصاً روسيا، كانت ألمانيا الداعم والحامي الأساسي للرجعية. التسلط العسكري البروسي، المؤسسة المصطنعة للتمثيل الشعبي الممنوح من قبل الرايخستاغ الألماني، البرلمانات الإقطاعية للأجزاء المتباعدة من الإمبراطورية الألمانية، والمعاملة السيئة للقوميات المقهورة في “الألساس”، وخصوصاً بولندا البروسية، حيث كان البولنديون يعاملون بنفس السوء الذي كانوا يعاملون به في روسيا –دون احتجاج من الأحزاب السياسية التقدمية – تلك الثمار للإمبريالية الألمانية كانت الدروس التي علمتها ألمانيا الحديثة – ألمانيا بسمارك – لجيرانها، وأهمها  الحكم المطلق الروسي. هل كان ذلك الحكم المطلق الاستبدادي قادراً على أن يحافظ على نفسه كل تلك المدة في روسيا، أو هل كان سيجرؤ أصلاً على تلك المعاملة السيئة التي كان يعامل بها البولنديين والفنلنديين، لو لم يستطع أن ينتج نموذج “ألمانيا المتحضرة” وإذا لم يكن واثقاً من حماية ألمانيا ؟”"

واستبق كروبوتكين الانتقاد التالي : “وهل نسيت الأوتوقراطية الروسية؟” (أي كيف تقف مع النظام المستبد في روسيا في الحرب، توضيح من المترجم)  بقوله :

“” لا أحد يتصور أنه بعد الحرب القائمة، التي اجتمعت فيها كل الأحزاب الروسية ضد العدو المشترك، سيكون من الممكن العودة مرة أخرى إلى الأوتوقراطية السابقة، ذلك مستحيل طبيعياً. الذين قاموا بدراسة جدية على الحركة الثورية في روسيا سنة 1905 يعرفون ماذا كانت الأفكار المهيمنة خلال مجلسي الدوما الأول والثاني اللذين تم انتخابهما في أوضاع حرة نسبياً. وهم يعلمون بالتأكيد أن الحكم الذاتي لجميع القطاعات التي تشكل الإمبراطورية كان السياسة الجوهرية لكل الأحزاب الليبرالية والراديكالية. ولكن يوجد ما هو أكثر من ذلك، فقد حققت فنلندا ثورتها في شكل حكم ذاتي ديمقراطي، وقام مجلس الدوما بالمصادقة عليه.

علاوة على ذلك، فإن الذين يعرفون روسيا والنزعات الأخيرة هناك يفهمون بالتأكيد أنّ “الأوتوقراطية القديمة لن يعاد تأسيسها بنفس شكل ما قبل 1905، وأن الدستور الروسي لن يكون قادراً أبداً على أخذ شكل إمبريالي وانتحال نفس روح النظام البرلماني الألماني”. وفي رأينا، وحسب معرفتنا بروسيا، فإننا مقتنعون أن روسيا لن تصبح أبداً عدوانية ومحبة للحروب مثل ألمانيا. ليس فقط لأن التاريخ الروسي بأكمله يظهر ذلك، ولكن الأسلوب الذي تشكل به الاتحاد الروسي يحول دون تطور الروح الحربية في المستقبل القريب جداً.”"    

بالنسبة لكروبوتكين، كانت روسيا بلاد “المير”، البلاد التي أتاحت له ميداناً واسعاً لملاحظة نتائج واحتمالات “المبادرة الفردية” على جزء من الناس.

الحرب الأوروبية سحبته بعيداً عن عائلته السياسية؛ الحركة الأناركية. وأعادته إليها مرة أخرى ثورة أكتوبر في روسيا.

حارب كروبوتكين –حتى في كتاباته المبكرة- ضد التوهم بأن المجتمعات الثورية السرية قادرة – حالما يتم القضاء على الطغيان القيصري- على أن تستبدل بالجهاز البيرواقراطي المهزوم إدارةً جديدةً تتكون من الثوريين النزيهين والمبدئيين؛ “” آخرون .. أولئك الحريصون على صنع أسام ٍ لهم بينما يعمل الثوريون في الظلام أو يهلكون في سيبيريا؛ آخرون .. المخادعون، الديماغوجيون، المحامون، أهل الكلام، الذين نادراً ما ذرفوا دمعة سريعة الجفاف عند ضريح الأبطال، ويبدون كأصدقاء للشعب… هؤلاء هم الذين سيحتلون المقاعد الخالية في الحكومة، وسيصرخون “تراجعوا!” على الأشخاص المغمورين الذين جاؤوا بالثورة”".

نبوءة كروبوتكين تلك هي ما عاناه الناس بالفعل في روسيا وبشكل كبير، وقد كان صاحبنا في المعارضة، وهي معارضة كان من الممكن أن تكون لها أصداء مهمة لو لم يفسد دعمه المفرط للحرب هيبته السياسية.

في مقابلة أجراها معه أوغسطين ساوتشي Augustin Souchy  (أناركي ألماني، المترجم) نشرتها الجريدة الأسبوعية الأناركية  Erkenntnis Befreiung في فيينا، قال كروبوتكين: “”يجب أن تكون لدينا مجالس كوميونية.وعليها أن تعمل باستقلالية. عليها، على سبيل المثال، أن تضمن أنه في حالة الحصاد ضعيف، لا يفتقد الناس ضروريات الحياة الأساسية. الحكومة المركزية، في هذه الحالة، هي جهاز ثقيل ومرهق بشدة، بينما في المقابل، قد يشكل اتحاد لهذه المجالس مركزاً مهماً”".   

وفي مقابلته مع أرماندو بورغي Armando Borghi (أناركي إيطالي، المترجم) شدد كروبوتكين على الدور الكبير للنقابات كخلايا للثورة الاجتماعية ذاتية الحكم والمضادة للسلطات.  وفي بعض رسائله (23 ديسمبر 1920) الموهجة إلى الأناركي الهولندي De Rejger، والتي نشرت في نشرة Vrije Socialist، كتب كروبوتكين : “إن الثورة الاجتماعية في روسيا أخذت للأسف طابعاً مركزيا سلطوياً”.

آراء كروبوتكين في الثورة الروسية تظهر في رسالته إلى العمال الغربيين، التي أعطيت للآنسة بونفيلد Miss Bonfield  في 10 حزيران، 1920 عندما جاءت مع مندوبين آخرين عن حزب العمال لزيارته في مأواه في ديميتروف. هذه الرسالة وثيقة بارزة في تاريخ الثورة الروسية.

أشار كروبوتكين إلى أنه إذا اعترف المرء بأن محاولات إقامة مجتمع جديد من خلال دكتاتورية البروليتاريا محكومة بالفشل، فإنه لا يستطيع أن ينكر مع ذلك أن الثورة قدمت تصورات جديدة إلى الحياة الروسية عن الوظائف الاجتماعية وعن حقوق العامل، وكذلك عن واجبات المواطن كفرد، وعبر عن فكرته بانتقاد واضح ومبدئي للبلشفية كدكتاتورية حزبية وحكومة مركزية.

أول المشكلات العامة هي التي تتعلق بالقوميات المختلفة التي تشكل روسيا. وحول هذا الموضوع يكتب كروبوتكين:
“” إن إعادة تأسيس العلاقات بين الأمم الأمريكية والأوروبية وروسيا يجب ألا يعني قبول تفوق الأمة الروسية على الأمم التي كانت الإمبراطورية الروسية القيصرية تتكون منها.
روسيا الملكية ماتت ولن تعود إلى الحياة مجدداً. ومستقبل الأقاليم المتنوعة التي كونت الإمبراطورية سيكون موجهاً نحو اتحاد ضخم. والأقاليم الطبيعية للقطاعات المختلفة للاتحاد لا تختلف بأي حال من الأحوال عن تلك المألوفة لنا من تاريخ روسيا، في إثنوغرافيتها وحياتها الاقتصادية. كل المحاولات لجمع الأجزاء المكونة للإمبراطورية الروسية، مثل فنلندا، مقاطعات البلطيق، ليتوانيا، أوكرانيا، جورجيا، أرمينيا، سيبيريا، وغيرها، تحت سلطة مركزية محكومة بالفشل المؤكد. مستقبل ما كان في السابق الإمبراطورية الروسية سيتوجه نحو اتحاد بين وحداته المستقلة.

وبالتالي فسيكون من ضمن اهتمامات كل الشعوب الغربية ضرورة إعلان اعترافهم –قبل كل شيء- بحق كل جزء من الإمبراطورية الروسية السابقة في حكم نفسه.”"

لكن فدرالية كروبوتكين تذهب إلى أبعد من اقتراحه بالحكم الذاتي الإثنوغرافي. فهو يشير إلى ضرورة أن نتوقع –وليس في المستقبل البعيد- “”وقتاً يصبح فيه كل عنصر في الاتحاد اتحاداً في حد ذاته، اتحاد حر من الكوميونات الريفية والمدن الحرة، وإنني أؤمن أيضاً أن أوروبا الغربية ستسير أيضاً في هذا الاتجاه.”"

ثم يأتي تلخيص للتكتيكات الثورية للفدرالية الذاتية ونقد لعبادة الدولة المركزية عند البلاشفة :

“”إن الثورة الروسية – التي هي استمرار للثورتين العظيمتين الإنجليزية والفرنسية- تكافح لتتقدم إلى ما هو أبعد من النقطة التي وقفت عندها الثورة الفرنسية عندما وصلت إلى فكرة “المساواة الحقيقية”، أو بمعنى آخر المساواة الاقتصادية.

وللأسف، فإن هذه المحاولة تتم في روسيا تحت الدكتاتورية بالغة المركزية للحزب البلشفي. المحاولة نفسها قام بها فرانسوا بابوف Babeuf وأتباعه، محاولة مركزية ومتطرفة. وينبغي أن أعترف بصراحة أن هذه المحاولة لبناء جمهورية شيوعية على أساس دولة مركزية، وتحت صرامة قوانين حزبية، تبرهن في رأيي على فشل كبير.

التجربة الروسية تعلمنا كيف أن “الشيوعية يجب ألا يتم فرضها”، حتى على الناس المرهقين من النظام السابق، والعاجزين عن تقديم أي مقاومة فعالة ضد تجربة الحكام الجدد. إن فكرة السوفييتات، أو مجالس العمال “والفلاحين” -والتي تم التبشير بها خلال تجربة 1905 الثورية وتحققت بالكامل في فبراير 1917- كانت فكرة رائعة. وحقيقة أن هذه المجالس يجب أن تسيطر على الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد تفترض أنها يجب أن تتكون من جميع أولئك الذين يشتركون شخصياً في إنتاج الثروة الوطنية.

ولكن طالما ظلت البلاد خاضعة لدكتاتورية الحزب، فمن الواضح أن مجالس العمال والفلاحين لا بد أن تفقد كل معناها. فدورها سيختزل إلى الدور السلبي الذي كان يتمثل في الماضي بالمجلس العمومي أو البرلمان، الذي يدعى للاجتماع من قبل الملك، ويتوجب عليه أن يجاري مجلساً ملكياً كامل القوة ويواكبه.

إن مجلس العمال لا يمكن أن يكون جسماً استشارياً حراً ومؤثراً عندما يفتقر إلى حرية التعبير، وهو موقف كان سارياً في روسيا طوال السنتين الماضيتين،  بحجة وجود حالة حرب. وحين تقام الانتخابات تحت الضغط الاستبدادي لحزب، فإن مجالس العمال “والفلاحين” تفقد قوتها التمثيلية. هناك محاولات لتبرير ذلك الوضع بالقول أن القانون الدكتاتوري ضروري لمحاربة النظام السابق. لكنه يشكل خطوة إلى الخلف فيما يتعلق ببناء مجتمع جديد على أسس اقتصادية جديدة. إنه بمثابة حكم بالموت على إعادة البناء.

إن الأساليب المستخدمة لهزيمة حكومات ضعيفة أصلاً والاستيلاء على سلطتها معروفة من التاريخ القديم والحديث. ولكن عندما يتطلب الأمر إعادة البناء انطلاقاً من تصورات جديدة للحياة، تحديداً فيما يتعلق بالإنتاج وتبادل السلع، دون وجود أية نماذج سابقة لتكون دليلاً أو مرشداً، وحين يتوجب حل كل مشكلة في وقت قصير، عندها فإن حكومة بالغة المركزية وكاملة القوة من النوع الذي يهتم بأصغر التفاصيل ستكون عاجزة عن فعل ذلك بنفسها من خلال موظفيها. ومهما كان عددهم كثيراً، سيكونون عائقاً. والنتيجة هي جهاز بيروقراطي هائل يصبح النظام الفرنسي -الذي يتطلب تدخل أربعين موظفاً لبيع شجرة عصفت بها الرياح إلى الطريق- غير جدير بالذكر إذا ما قورن به. وبالنسبة لكم، يا عمال الغرب، فإنكم تستطيعون بل يجب عليكم أن تحولوا دون حدوث ذلك بكل الوسائل المتاحة لكم، لأنكم جميعاً يجب أن تحرصوا على إنجاح الثورة الاجتماعية.

إن أعمال إعادة البناء الهائلة التي تتطلبها الثورة الاجتماعية لا يمكن تحقيقها عن طريق حكومة مركزية، حتى ولو –كموجهة لهذا العمل- كان لديها ما هو مادي وفعلي أكثر من بضع كتيبات اشتراكية وأناركية.

المطلوب هو أن تمتلك جماهير القوى المحلية المعرفة، والحنكة، وإرادة التعاون، وبذلك فقط يمكن التغلب على المصاعب الناشئة من المشاكل المحلية المختلفة.

إن وضع التعاون جانبا والتعويل على العباقرة من دكتاتوريي الحزب هو مرادف لتدمير المجموعات المستقلة مثل النقابات التي تسمى اتحادات الحرفيين في روسيا، والجمعيات التعاونية للمستهلكين المحليين، وتحويلها إلى أعضاء بيروقراطية للحزب كما يجري في الوقت الحاضر. وهذا ليس الطريق لتحقيق الثورة، بل الطريق لجعل تحقيقها مستحيلاً. ولهذا السبب، أعتبر من واجبي أن أنصحكم بعدم اتخاذ هذا الخط في العمل نهائياً.”"
(انتهى كلام كروبوتكين، المترجم)

هذه هي آراء كروبوتكين في الثورة الروسية، والأسس التي انطلق منها في دعوته. وهذه هي الأفكار التي أحيت ولا تزال تلهم المعارضة الأناركية في روسيا.

توفي كروبوتكين المسن، المريض والمعدم، خلال فترة من السكون، بعد محاولته إدارة حركة فدرالية، ولكن دون أن يتمكن من تحقيق أي شيء بسبب حرمانه من الحرية، ولأن تأييده المفرط للحرب العالمية أفسد كل هيبته السياسية.

لكن المشكلة الفدرالية، في مجال القوميات وكذلك في مجال التنظيم السياسي والاقتصادي هي المشكلة الجوهرية في روسيا. عندما تتمكن التجربة والمعارضة من إبعاد الشيوعيين الروس بشكل مؤكد عن مشاريعهم النظرية، وعندما يخطو اتحاد المنظمات الروسية خطواته الأولى في طريق الثورة الجديدة، ستنهض شخصية بيتر كروبوتكين إلى قامتها الحقيقية الكاملة، وستلهم أفكاره إعادة البناء الجديدة.

في فدرالية كروبوتكين، هناك تفاؤل زائد، هناك تبسيطات وتناقضات، لكن هناك أيضاً حقيقة عظيمة : أن الحرية هي شرط للحياة والتنمية لكل الناس؛ أنه فقط حيث يحكم الشعب نفسه ولنفسه، سيكون أمانه من سوط الطغيان، وتقدمُه المؤكد. 
 
***

- تم -

الموقع الأصلي للترجمة الإنجليزية التي ترجمت عنها
http://dwardmac.pitzer.edu/Anarchist_Archives/coldoffthepresses/bernerikropotkin.html

حول الخادمات في الأردن

أبريل 12, 2008

 لوحة : الخادمة… الرسام الأسترالي جورج لامبرت

 .

 قرأت هذه المقالة للمدون الأردني سامر قويدر حول أوضاع الخادمات الأجنبيات في الأردن، وأثارت إعجابي لدرجة أنني طلبت منه السماح لي بترجمتها ونشرها، وتجاوب مشكوراً، فقمت بنشرها هنا، وكذلك نشرها موقع الحوار المتمدن مشكوراً.

 

ليس سراً أن قطاعاً متزايداً من الطبقتين العليا والوسطى أصبح أفراده يلجؤون إلى توظيف الخادمات المستقدمات من الخارج في بيوتهم.


وحيث أن ظاهرة توظيف الخادمات المستقدمات ليست جديدة، فالأمر المثير للاهتمام هنا هو ازدياد عدد الأسر التي توظفهم. وفي حالات كثيرة قد تتكون الأسرة من زوج وزوجة، وربما طفل واحد.


نلاحظ عدد متزايداً من الخادمات الأشبه بـ “العبيد المسخرين” الذين يتم استقدامهم إلى الأردن، وأرى في تلك الزيادة ما لا أقدره أو لا يعجبني كأقل ما يمكنني قوله.


المشكلة في الموضوع هي أن هؤلاء الخادمات يوظفن براتب أقل من 100 دولار شهرياً لقاء خدماتهن. ويتم حرمانهن من جوانب كثيرة من إنسانيتهن، بداية بساعات العمل غير الثابتة، مرورا بتعرضهن للعنف المنزلي، والتعذيب، وحتى الاغتصاب أحياناً.


بالإضافة إلى كل تلك الآثار المدمرة لإنسانيتهن ، ينكر الكثير من اصحاب المنازل حقوق هؤلاء الخادمات في العناية الطبية الملائمة، والزواج، والاتصالات، والسفر، وأي نوع من الحقوق التي يحظى بها المواطن.

 

هل جننت ُ ؟ هل قلت ُ “مواطن” ؟ أولاً : هؤلاء الخادمات هن كائنات بشرية لها نبض و احتياجات بشرية. تماماً كأي “سيدة” في المجتمع. وحرمانهن من كل ذلك هو بداية لكارثة. ابنتك المراهقة ليست وحدها من يعاني من التغيرات العاطفية والهرمونية. فهؤلاء الخادمات لهن مشاعر وعواطف أيضاً.


ثانياً : إنه حق كل إنسان أن يحظى بجنسية الدولة التي عاش وعمل فيها لسنوات طويلة جداً.
والآن، ما أثر ذلك على الاقتصاد؟


بالنسبة لي الأثر “هائل”. ليس فقط لأن ملايين الدولارات من العملة الصعبة يتم نزفها إلى خارج البلاد كل شهر على شكل رواتب للعمالة الوافدة. لكن من الواضح أن ذلك يضخم معدلات البطالة. فماذا بوسع أردني لا يجد عملاً أن يفعل؟ قد يختار أن يخدم في البيوت، لكن ذلك لم يعد خياراً متاحاً، فلا يمكنه أن ينافس القوة العاملة المستوردة.


هل لهؤلاء الخادمات حقوق وحد أدنى للأجور؟ بالطبع لا


هل يـُدفع لهن كما يدفع للأردنيين؟ ولا في الأحلام. (حتى أن البعض قد يجادل : حتى الأردنيون لا يـُدفع لهم كالبشر، ومع هذا يستمرون في استقدام الخادمات).

في الولايات المتحدة الأمريكية، هناك قواعد صارمة تحكم عملية استقدام عمالة وافدة. والحد الأدنى للأجور أمر محسوم، لا يأخذ في الاعتبار أصل العامل، ويمنح العدالة في الفرص للقوة العاملة المحلية والمستوردة على حد سواء. فلا يصل أحد الى البطالة لمجرد أن وظيفته ذهبت للعمال المستوردين في حين أنه مؤهـّـل لها، وراغب فيها، وقادر عليها.

 

 

 

ما يستفزني أيضاً هو عدد السيدات اللواتي يطالبن بالخادمات كضرورة للحياة !
مثلا .. عندما تكون السيدة ربة منزل، فلماذا تحتاج إلى خادمة؟ فقط للاستعراض؟ أم لأن أعباء الحياة المعاصرة تستدعي ذلك؟ الأمر بالتأكيد ليس كذلك في العالم الغربي.

 

 


تذكروا كلماتي التالية: إن أيام الخادمات قد أصبحت معدودة، وقد نكون الجيل الأخير الذي يشهد هذه الآفات الاجتماعية. وسيأتي يوم قريب، يكون العالم فيه اكثر عدلاً ولو بقليل مما هو الآن، تختفي فيه هذه الظواهر المشينة.


ولكن إلى أن يحين ذلك اليوم… انعموا بطلاقة أطفالكم في اللغة السريلانكية !

 

النص الأصلي للمقالة
http://blog.sweetestmemories.com/default.asp?Display=244

 

 

 

 

  ملاحظة هامة: إن ترجمتي لمقالة الأخ سامر قويدر ونشرها لا يعني بالضرورة اتفاقي مع كل ما جاء فيها، لكنني أنشرها كما هي للأمانة ولأنني متفق مع أفكارها العامة ومع معظم ما قيل فيها.

ولكن، حديثه مثلاً عن أن الخادمات الأجنبيات يتقاضين أقل من الأردنيين لم يكن دقيقاً في رأيي، فلا يوجد من الأردنيين من يعمل بنفس الظروف التي تعمل بها الخادمات الأجنبيات لتصح المقارنة. ومن ناحية أخرى، فإن أعداداً هائلة من الأردنيين في القطاعين الحكومي والخاص لا تزال رواتبهم دون ال200 دينار وهو مبلغ لا يكفي بأي حال من الأحوال لتأمين حياة كريمة لشخص عازب، فما بالك بمن يعيل أسرة كبيرة براتب 150 دينار مثلاً ؟؟!!! فهناك خادمات أجنبيات يتقاضين رواتب تفوق رواتب كثير من الأردنيين.

كما أن أوضاع هؤلاء البائسات قد تكون أهون قليلاً من أوضاع بعض العمال الذين لا يزالون يتقاضون أجورهم بالمياومة في الأردن، وفي الدوائر الحكومية! لذلك يبدو أن هناك كوارث اقتصادية واجتماعية أخرى قد لا تقل فظاعة عن أوضاع الخادمات.