توضيح بخصوص ستار أكاديمي

بعد ما ذكرته في المقال السابق عن وجود أمور كثيرة أتحفظ عليها في برنامج ستار أكاديمي سألني بعض الأصدقاء عن تلك الأمور، وبعضهم ظن أنني انتقدته من وجه نظر محافظة مأفونة. ولأن من الضروري أن أنفي عن نفسي تلك التهمة، أذكــّر أنني قلت ما قلت في سياق محدد. فالموضوع كان أصلاً عن برامج “الظلاميين” وكان من الضروري إيضاح أنني لم أنتقد برامجهم المتهافتة تعصباً للبرامج التي يحرصون هم على مهاجمتها، بل بتجرد عن كل شيء سوى طبيعة برامجهم هم.

أما تحفظي على بعض ما فيه، فلا يعني أنني ضد البرنامج. يكفي أنه برنامج ذو نكهة عالمية، لا ينطلق من قاعدة قومية أو وطنية، برنامج ناطق بالعربية وليس عربياً، لا يجعل للفن هوية قومية أو وطنية بل يقدمه للناس كما هو، لغةً عالمية يستطيع جميع البشر فهمها حتى وإن تفاوتوا في تذوقها، لغةً قادرة دائماً على توحيد البشر، فهو يستوعب شتى أنواع الفنون دون أن تقتصر على لون واحد أو ثقافة واحدة.

وربما كان علي أن أوضح أن ما أتحفظ عليه هي أمور مهمة وليست أموراً كثيرة.

وأول ما أتحفظ عليه هو وقوعهم -بدافع تجاري- في نفس خطأ سوبر ستار : وهو الاعتماد على تصويت الجمهور لحسم مصير أحد “النومينيز”، فمعظم الجمهور -إن لم يكن كله - ينطلق من منطلق “وطني” في التصويت، ولا يصوت للأفضل أو الأكفأ بالضرورة، وإنما لمواطن دولته. ومن يجادل بأن أحد الصفات الضرورية للنجم هي أن يكون محبوباً عند الجمهور وأن تصويت الجمهور يعكس ذلك، تدحض كلامه ببساطة النتائج على الأرض، بدليل أن المشتركين الذين ينتمون إلى دول ذات تعداد سكاني أكبر (آخذين بعين الاعتبار نسبة أولئك القادرين منهم على التصويت، وكذلك المهتمين والمستعدين) كان خروجهم دائماً في مراحل متقدمة من البرنامج.

الأمر الثاني الذي أتحفظ عليه - وهو أيضاً بطريقة غير مباشرة ناتج عن الدوافع التجارية- هو إجبار الطلاب على التصويت لمن سيبقى وبالتالي من سيخرج؛ فذلك يؤدي إلى حساسيات بين الطلاب ستعكر بالضرورة أجواء الصداقة والزمالة بينهم داخل الأكاديمية، وقد تمتد إلى حياتهم العملية مستقبلاً، حتى وإن تظاهروا بغير ذلك أو وزعوا الابتسمات المصطنعة في وجوه بعضهم البعض. وهنا قد يجادل البعض أن وضع الطلاب في موقع الحكم يعلمهم صفة أخرى ضرورية للنجم وهي قدرة التمييز والمفاضلة وأن ذلك سينعكس على ذوقه في اختيار الموسيقى التي يستمع إليها، أو حتى اختيار الألحان والكلمات الأفضل. والرد البسيط هو أن التصويت هنا يتم بناء على العلاقات الشخصية بين الطلاب، وهذا تحديداً ما يسبب الحساسيات بينهم.

 أما لماذا ربطت ذلك الخطأ بالدافع التجاري؛ فلأن تلك المشاحنات والحساسيات -التي تنتج عن ذلك- تملأ جزءاً كبيراً من اليوميات، بل وتخلق مواضيع رئيسية لها، وتشد الكثيرين لمتابعتها؛ وهو بالضبط ما يأتي بمزيد من الإعلانات لتعرض خلالها، وبالتالي فالدافع لذلك يبقى تجارياً أيضاً.

تلك العيوب وغيرها مما يعكس تلك الأولوية التجارية عند المسؤولين عن البرنامج على كل شيء آخر - بما في ذلك بعض العناصر المهمة فنياً- هي ما يجب أن يؤخذ عليه، وهي تبقى أموراً قابلة للإصلاح إذا ما اهتم المسؤولون ببقاء البرنامج في المسار الصحيح.

 أما انتقاد البرنامج باعتباره جزءاً من آلة الإعلام البرجوازي التبديدي الذي يلهي الناس عن كثير من الأمور التي ينبغي تناولها في الإعلام، فهذا لا بد له من سياق مخصص. فنقدي هنا هو نقد له بالنسبة لطبيعة الإعلام الذي ينتمي إليه، والذي بدوره له ما له وعليه ما عليه.

وفي الختام

 لا تفهمونا غلط

اترك رد