االلي خادته القرعة…

 

خرج  أحمد وحمدان ومحمود في رحلة صيد بعيدة عن البلدة، وما إن أصبحوا خارج حدود بلدتهم حتى صاح حمدان : توقف يا أحمد توقف، لقد نسينا شيئاً، وبسرعة أوقف أحمد سيارته وسأله: ماذا ! رد حمدان: نسينا أن نؤمر علينا أميراً، ففي الحديث : إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم، وذلك أمر، والأمر يفيد الوجوب، وترك الواجب معصية، فاسمعوا وعوا.. فقد قال الشافعي : شكوت إلى وكيع سوء حفظي .. فأرشدني إلى ترك المعاصي..

 فسأله أحمد: وماالذي تحرص على حفظه إلى هذا الحد يا حمدان أفندي؟؟ فرد عليه: أحب أن أحفظ طريق العودة يا صديقي.. وهنا عقب محمود بإعجاب: الله الله، أنت رائع يا حمدان ! بالفعل لولاك نضيع أيها العبقري، فسأل أحمد: وكيف سنختار الأمير. فقال حمدان: وأمرهم شورى بينهم، هيا بنا إلى السقيفة نتفق على واحد منا، وليكن التصويت سرياً منعاً للإحراج. فعلق محمود: الله عليك أيها الرائع!

وجرى الاقتراع…

وعند الفرز العلني للأصوات تبين أن النتائج متساوية، صوت واحد لكل من أحمد وحمدان ومحمود، وذلك لأن كلاً منهم أدلى بصوته لنفسه، وأدرك أحمد ذلك، وكذلك حمدان، مع أنه شك في بادئ الأمر أن يكون كل من أحمد ومحمود قد صوتا لبعضهما البعض، أما محمود فأدهشه ذلك التعادل الغريب !

 وهنا قال حمدان: لا بد من إعادة التصويت ولكن لنتفق هذه المرة على ألا يصوت أي منا لنفسه.

فأعادوا التصويت سراً..

 وفكر محمود: عليّ ألا أصوت لنفسي ..فلمن إذاً، لا بد أن أصوت لحمدان، فهو العبقري المتحدث صاحب المقترحات.

 أما حمدان وأحمد فقد صوت كل منهما لنفسه مرةً أخرى…

 وعند فرز الأصوات تبين حصول حمدان على صوتين في مقابل صوت لأحمد، وبسرعة اعترض أحمد وطالب بجولة ثالثة قائلا: “التالتة نابتة”، فرد حمدان: هذه لم ترد عن أحد يا أحمد، فحذار والبدع.. لأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار! وبسرعة عقب محمود: أعوذ بالله، ربنا يسترها معاك يا أحمد لايمها! فقال أحمد: حسناً ليحمل كل منكما بندقيته ويتابع الطريق ماشياً، فالسيارة سيارتي ولن أقلّ أحداً منكما منذ هذه اللحظة! فقال حمدان: حسناً ماذا تريد!
فقال أحمد: الإمارة.
فقال حمدان: ولكن لا تنس أنني فزت بالتصويت ولا بد أن يكون لي دور على الأقل.
فقال أحمد بحزم: لا تساومني، أنا الأمير!
فقال حمدان بامتعاض: حسنا قبلت، وأنت يا محمود؟
فقال بعدم اهتمام: كما تريدان. المهم أن نتابع طريقنا، ولا نفعل مثل ”المراكبية اللي بيتخانقوا على الحبل”.. وعلى رأي المثل يا حمدان : صلح خسران ولا قضية كسبانة..

 وتابعوا طريقهم بالفعل، وعندما وصلوا إلى المكان الذي ينوون الصيد فيه - وهو مكان مقطوع - أمر أحمد صديقيه بتحضير الغداء، وجلس مسترخياً ينتظر وجبته، وبعد الغداء أعلن عن استراحة حتى المغيب، مطلقاً على نفسه لقب : الأمير العادل .. ومصدراً تعليماته بلزوم استخدام ذلك اللقب من قبل صديقيه عند التخاطب معه.
وتناوب حمدان ومحمود تلك الليلة على حراسة خيمة أحمد، وفي الصباح أعلن الأمير العادل أنه ليس بمزاج جيد للصيد وأن على الرعية أن تباشر الصيد وتأتيه بالغلة آخر النهار، ولم يكد الصديقان يبدآن عملهما حتى تعطلت بندقية محمود -والتي كانت أقدم الثلاثة - ولم يتمكن من إصلاحها، فذهبا إلى الأمير الذي قال:

سأعطيك بندقيتي يا محمود لتصطاد بها !

وفي آخر النهار، أحضر حمدان ومحمود الصيد لخيمة الأمير الذي قال: سآخذ الثلاثة أرباع، وتتقاسمان الربع مناصفة، ولم يبد محمود أي اعتراض، أما حمدان فانتظر خروج محمود ليختلي بأحمد وقال: هذه قسمة لا يراد بها وجه الله يا صديقي، فتذكر أنني ومحمود اثنان وأنك واحد وأن محمود سيميل معي بالتأكيد وقد سبق له أن صوت لي.. وتذكر أنها منطقة مقطوعة.

وفي الصباح دعا الأمير إلى اجتماع طارئ قال فيه: ألا أحدثكما عن منام جاءني.

فقال محمود : خير اللهم اجعله خير، فاستأنف أحمد: جاءني في المنام رجل صالح يلبس أبيضا في أبيض وصاح بي : اتق الله يا أمير!

فهب محمود منفعلا: يا لطيف الطف يا رب!

  فنظر أحمد إلى حمدان وقال: يبدو أنني لم أتق الله فيك يا صاحبي، تصطاد ببندقيتك وأعطيك كما أعطي من يصطاد ببندقية غيره، وتلك قسمة ظالمة، بل تأخذ خـُمـُسين، ولي مثلك خمسان، ولمحمود نصف الخمس الباقي، ونصفه الباقي نضعه في الخزنة، فقد يلزمنا لشراء وقود للعودة.

 انصراف!

وفي ذلك اليوم كان الصيد أكبر من اليوم السابق، وتم توزيعه وفق ما ورد في الاجتماع الطارئ. وفي تلك الليلة عثر حمدان أثناء تجواله على حصان، فربطه إلى شجرة بعيدة، وأخذ يفكر: لم لا أستخدم الحصان للعودة وأستغني عن ذلك الخامل الذي ركب أكتافنا بسيارته.. فوالله ما فيهم غيري خليق بالإمرة.. أو على رأي المثل: اللي خدته القرعة ,, تاخده ام الشعور

 ولكنني سأحتاج محمود إلى جانبي في مواجهة أحمد، ولن يتم لي ذلك على المضمون إلا لو عطبت السيارة !

 وفعلاً، قام حمدان خلسة بإشعال نار في سيارة أحمد المركونة على مسافة من خيامهم وعاد سريعاً إلى خيمته، وخلال دقائق دوى صوت انفجار هرع على أثره الثلاثة ليروا السيارة تلتهمها النيران، فصاح أحمد: فعلتها يا حمدان لا أحد غيرك! وهم بالهجوم على حمدان، فوقف بوجهه محمود قائلا: كفاك ظلما يا أمير، يؤسفني ما حل بسيارتك.. لكن حمدان لا يفعلها، من المؤكد أنه حادث، قضاء وقدر!

 فصاح به أحمد: ابتعد عن طريقي ! فشده محمود وقبض على يديه قائلا: لا تنس أننا اثنان وأنك واحد هنا. فقال أحمد: فأعطني بندقيتي إذاً!

 فقال حمدان: بل لن يعطيك البندقية، سيصطاد بها وتأخذ نصيباً من صيده، وأنا سأصطاد ببندقيتي لحسابي ولا شأن لي بصيدكما، فقال أحمد: يا للعجب! وما شأنك ببندقيتي ما دمت ستصطاد لحسابك. فقال حمدان: أنا ومحمود فريق حتى وأنا أصطاد لحسابي، ونحن اثنان وأنت واحد، فقال أحمد: وما الحكمة من هذا الوضع الغريب؟ أنا لا أقبل!

وهنا تناول حمدان بندقيته وأطلق النار على أحمد فقتله، فصاح به محمود: لقد جئت شيئا نكراً!
فقال حمدان: لماذا، لقد انتهينا من ذلك الظالم، وعندي حصان نعود به لديارنا يا صديقي. فلطم محمود: قتلته وتنفرد بي الآن!
فقال حمدان: لكنني الأمير

فتنهد محمود: ضربتين عالراس بتوجع !

 

 

محمد عبد القادر الفار

 

الأوسمة:

3 تعليقات إلى “االلي خادته القرعة…”

  1. بهاء يقول:

    بذمتك، التلميحات اللي في المقال …. موضوعية؟
    الها علاقة بالمصداقية؟؟
    ولا هي بس تهكمية؟؟؟

  2. بهاء يقول:

    بذمتك،التلميحات اللي في المقال: موضوعية؟
    الها علاقة بالمصداقية؟؟
    ولا بس تهكمية؟؟؟

  3. 1ofamany يقول:

    صديقي بهاء

    هناك رموز في القصة…
    وهي من وجهة نظري تعبر عن حقائق موجودة
    وهي تهكمية وواقعية في الوقت نفسه

    فصّل في استفهامك
    لنتحدث أكثر

اترك رد