حول الخادمات في الأردن

 لوحة : الخادمة… الرسام الأسترالي جورج لامبرت

 .

 قرأت هذه المقالة للمدون الأردني سامر قويدر حول أوضاع الخادمات الأجنبيات في الأردن، وأثارت إعجابي لدرجة أنني طلبت منه السماح لي بترجمتها ونشرها، وتجاوب مشكوراً، فقمت بنشرها هنا، وكذلك نشرها موقع الحوار المتمدن مشكوراً.

 

ليس سراً أن قطاعاً متزايداً من الطبقتين العليا والوسطى أصبح أفراده يلجؤون إلى توظيف الخادمات المستقدمات من الخارج في بيوتهم.


وحيث أن ظاهرة توظيف الخادمات المستقدمات ليست جديدة، فالأمر المثير للاهتمام هنا هو ازدياد عدد الأسر التي توظفهم. وفي حالات كثيرة قد تتكون الأسرة من زوج وزوجة، وربما طفل واحد.


نلاحظ عدد متزايداً من الخادمات الأشبه بـ “العبيد المسخرين” الذين يتم استقدامهم إلى الأردن، وأرى في تلك الزيادة ما لا أقدره أو لا يعجبني كأقل ما يمكنني قوله.


المشكلة في الموضوع هي أن هؤلاء الخادمات يوظفن براتب أقل من 100 دولار شهرياً لقاء خدماتهن. ويتم حرمانهن من جوانب كثيرة من إنسانيتهن، بداية بساعات العمل غير الثابتة، مرورا بتعرضهن للعنف المنزلي، والتعذيب، وحتى الاغتصاب أحياناً.


بالإضافة إلى كل تلك الآثار المدمرة لإنسانيتهن ، ينكر الكثير من اصحاب المنازل حقوق هؤلاء الخادمات في العناية الطبية الملائمة، والزواج، والاتصالات، والسفر، وأي نوع من الحقوق التي يحظى بها المواطن.

 هل جننت ُ ؟ هل قلت ُ “مواطن” ؟ أولاً : هؤلاء الخادمات هن كائنات بشرية لها نبض و احتياجات بشرية. تماماً كأي “سيدة” في المجتمع. وحرمانهن من كل ذلك هو بداية لكارثة. ابنتك المراهقة ليست وحدها من يعاني من التغيرات العاطفية والهرمونية. فهؤلاء الخادمات لهن مشاعر وعواطف أيضاً.


ثانياً : إنه حق كل إنسان أن يحظى بجنسية الدولة التي عاش وعمل فيها لسنوات طويلة جداً.
والآن، ما أثر ذلك على الاقتصاد؟


بالنسبة لي الأثر “هائل”. ليس فقط لأن ملايين الدولارات من العملة الصعبة يتم نزفها إلى خارج البلاد كل شهر على شكل رواتب للعمالة الوافدة. لكن من الواضح أن ذلك يضخم معدلات البطالة. فماذا بوسع أردني لا يجد عملاً أن يفعل؟ قد يختار أن يخدم في البيوت، لكن ذلك لم يعد خياراً متاحاً، فلا يمكنه أن ينافس القوة العاملة المستوردة.


هل لهؤلاء الخادمات حقوق وحد أدنى للأجور؟ بالطبع لا


هل يـُدفع لهن كما يدفع للأردنيين؟ ولا في الأحلام. (حتى أن البعض قد يجادل : حتى الأردنيون لا يـُدفع لهم كالبشر، ومع هذا يستمرون في استقدام الخادمات).

في الولايات المتحدة الأمريكية، هناك قواعد صارمة تحكم عملية استقدام عمالة وافدة. والحد الأدنى للأجور أمر محسوم، لا يأخذ في الاعتبار أصل العامل، ويمنح العدالة في الفرص للقوة العاملة المحلية والمستوردة على حد سواء. فلا يصل أحد الى البطالة لمجرد أن وظيفته ذهبت للعمال المستوردين في حين أنه مؤهـّـل لها، وراغب فيها، وقادر عليها.

 

 

ما يستفزني أيضاً هو عدد السيدات اللواتي يطالبن بالخادمات كضرورة للحياة !
مثلا .. عندما تكون السيدة ربة منزل، فلماذا تحتاج إلى خادمة؟ فقط للاستعراض؟ أم لأن أعباء الحياة المعاصرة تستدعي ذلك؟ الأمر بالتأكيد ليس كذلك في العالم الغربي.

 

 


تذكروا كلماتي التالية: إن أيام الخادمات قد أصبحت معدودة، وقد نكون الجيل الأخير الذي يشهد هذه الآفات الاجتماعية. وسيأتي يوم قريب، يكون العالم فيه اكثر عدلاً ولو بقليل مما هو الآن، تختفي فيه هذه الظواهر المشينة.


ولكن إلى أن يحين ذلك اليوم… انعموا بطلاقة أطفالكم في اللغة السريلانكية !

 

النص الأصلي للمقالة
http://blog.sweetestmemories.com/default.asp?Display=244

 

 

  ملاحظة هامة: إن ترجمتي لمقالة الأخ سامر قويدر ونشرها لا يعني بالضرورة اتفاقي مع كل ما جاء فيها، لكنني أنشرها كما هي للأمانة ولأنني متفق مع أفكارها العامة ومع معظم ما قيل فيها.

ولكن، حديثه مثلاً عن أن الخادمات الأجنبيات يتقاضين أقل من الأردنيين لم يكن دقيقاً في رأيي، فلا يوجد من الأردنيين من يعمل بنفس الظروف التي تعمل بها الخادمات الأجنبيات لتصح المقارنة. ومن ناحية أخرى، فإن أعداداً هائلة من الأردنيين في القطاعين الحكومي والخاص لا تزال رواتبهم دون ال200 دينار وهو مبلغ لا يكفي بأي حال من الأحوال لتأمين حياة كريمة لشخص عازب، فما بالك بمن يعيل أسرة كبيرة براتب 150 دينار مثلاً ؟؟!!! فهناك خادمات أجنبيات يتقاضين رواتب تفوق رواتب كثير من الأردنيين.

كما أن أوضاع هؤلاء البائسات قد تكون أهون قليلاً من أوضاع بعض العمال الذين لا يزالون يتقاضون أجورهم بالمياومة في الأردن، وفي الدوائر الحكومية! لذلك يبدو أن هناك كوارث اقتصادية واجتماعية أخرى قد لا تقل فظاعة عن أوضاع الخادمات.

الأوسمة:

3 تعليقات إلى “حول الخادمات في الأردن”

  1. د.احمد الهباهبة يقول:

    اولأ استغرب هذه الحملة ضد الأردن مع العلم بان هناك دول كثيرة يوجد بها تنكيلا للعاملأت اللواتي يعملن بالمنازلوالأردن اول بلد عربي يوقع اتفاقية حماية المراة المهاجرة العاملة وفعلأ هناك منظمات حقوق الأنسان تراقب ذلك,اذا نظرنا للأعلأم الغربي يضخم الأمور ان الأردن بلد يحترم الأنسان ومشارك فعال في الموتمرات الدولية للحقوق الأنسان,ايضا هناك عاملأت يتمتعن بكامل حقوقهن غير منقوصةويتقاضين رواتب عالية جدا,وهناك الخط الساخن المباشر لحماية حقوقهن ولأ احد فوق القانون وليس كل شحص يستطيع احضار عاملة هناك الية منظمة تحكم اليةاستقدام اية عاملة

  2. د.احمد الهباهبة يقول:

    انني اطلب من اي شخص زيارة الأردن ليرى بنفسه كيف تعامل العاملأت في الأردن

  3. 1ofamany يقول:

    د. أحمد الهباهبة المحترم،، ليس هناك حملات ضد الأردن،، فالموضوع يتطرق إلى طبيعة الخدمة في البيوت بشكل عام ولم يأت التركيز على الأردن إلا بسبب وجودنا فيها والذي يسمح لنا بالمشاهدة والملاحظة..

    أما عن اتفاقيات حقوق الإنسان المعمول بها في الأردن،، فأتفق معك إلى حد القول بصراحة: أن التطبيق هو دعائي إلى درجة المبالغة التي تلحق الظلم ببعض أصحاب البيوت التي تعمل فيها بعض الخادمات… ولي تجربة شخصية مريرة جداً في هذا المجال…

    التطبيق دعائي وللتظاهر،، وبالتالي فهو لا يتحرى تحقيق العدالة بقدر ما يبحث عن التصفيق من المنظمات الدولية التي تتحدث عنها.. ولهذا يـُظلم أصحاب البيوت في حالات كثيرة وتــُظلم الخادمات في حالات كثيرة أيضاً…

    وربما أكتب في يوم ما عن تجربتنا كعائلة تحترم الإنسان وتحسن معاملة الموظفين إلى أبعد الحدود مع الخادمة التي استخدمها صاحب مكتب انتهازي لابتزازنا عبر اختلاق قصة ملفقة عن ضربها تعرضنا من ورائها إلى ظلم لم نكن نستحقه نهائياً..

    ومن جهة أخرى،، أعرف حوادث كثيرة شاهدتها بنفسي عن خادمات تعرضن لظلم فظيع جداً دون رادع أو حسيب..

    تلك التجارب وغيرها جعلتني أعيد التفكير في صحة فكرة استقدام الخادمات للعمل في هذه الظروف أصلاً وفرصة حصول استغلال أو ظلم…

    يبقى أن أقول أن الخادمة اليافعة التي تأتي من تلك البلاد البعيدة جداً لتعمل وترسل إلى أهلها المعدمين بعض النقود من جهدها وشبابها لا يمكن أن نضمن أن يعتبرها أصحاب البيت أمانة في أعناقهم لا مجرد موظفة لديهم.. وبسبب القوانين الفضفاضة والمعومة في استقدامهم وتسريحهم والتي تحكمها مزاجية كبيرة تسمح لبعض المسؤولين الموجودين في أماكن لا يستحقونها بحسم أمور ليسوا أهلاً لحسمها، فالظلم قد يلحق الخادمة مرة وصاحب البيت مرة أخرى… رغم كل تلك الدعايات يا صديقي…

    سؤال : هل الأولى بحبي للبلد الذي أعيش فيه أن يدفعني للدعوة إلى إصلاح ما أراه غير صائب فيه والإشارة إلى الأخطاء لتداركها،، أم أن يدفعني للتصدي بادي الرأي لأي انتقاد للاعوجاج محاولاً إخفاء أمور و”بلاوي” لم يعد من الممكن إخفاؤها في زمن ثورة الاتصالات.. يا دكتور !

اترك رد