جامعتنا بين العتمة… والظلام

By محمد الفار

 

من يرى اهتمام بعض الطلبة هذه الأيام بالانتخابات المقبلة لما يسمى “مجلس الطلبة” في الجامعة الأردنية قد يتصور أنهم يتحدثون عن جامعة السوربون مثلاً، أو قد يذهب به خياله إلى أن هذا المجلس هو هيئة ديمقراطية ونزيهة ممثلة للطلاب جميعهم إلى آخر ذلك الكلام المعسول، لكنه ليس محتاجاً ليدقق كثيراً ليعرف أن هذا “المجلس” ليس أكثر من فريق لل”بيبي فوت” تتقاذفه قوى هرمة لا علاقة لها بالطلاب، وأن الانتخابات هي على أحسن تقدير مجرد استعراض رخيص للعضلات بين مكونات الطلاب العشائرية، أو منافسة لا تمت لمصلحة الطلاب بصلة بين قوى الظلام وقوى العتمة.. بين مسوخ يتم دعمهم من قبل عمادة شؤون الطلبة لاستكمال الفئة المفروضة على الطلاب عن طريق التعيين ويراد إظهارها على أنها ممثلة لهم، ومسوخ تدعمهم قوى الظلام من الأحزاب الدينية الانتهازية، وهؤلاء الأخيرون لا حاجة لفرضهم فرضاً لأن الطلاب وبحمد الله قد تم تضليلهم والتعتيم عليهم بالكامل و لدرجة يكفي معها أن يرفع المرشح الإخونجي شعار “إنهم فتية آمنوا بربهم” لتنهال عليه أصوات الأولاد والبنات الذين لا يعرفون ولا يريدون أن يعرفوا أي شيء عن حقيقة من يصوتون لهم وليسوا مستعدين تحت أي اعتبار للاستيقاظ من التخدير الذي تجرعوه على يد تلك الجماعات وأذيالها، هذه الفئة المنقادة وللأسف الشديد أصبحت تشكل نسبة ضخمة من الطلاب.

. 

ومنذ أن دخلت الجامعة، كان الإسلاميون يقاطعون الانتخابات بحجة  الاعتراض على قانون تعيين نصف المجلس من قبل العمادة، وكانوا يتظاهرون بأن اعتراضهم مبدئي وأنهم مع باقي الطلاب (في إطار كذبة سموهها “تجمع القوى الطلابية”) معنيون بمحاربة ذلك الظلم. وهو كلام حق يراد به باطل، فكل ما يريده هؤلاء “الظلاميون” هو ضمان السيطرة على النصف الباقي ولا مانع لديهم من أن يتقاسموا المجلس مع الأعضاء الذين تعينهم العمادة،، كل ما يريدونه هو نصيب أكبر من الكعكة،، نصيب أكبر من الغنائم…

.

فقد عادوا هذه السنة وعلى نحو غريب بإعلان نزولهم إلى الانتخابات وإنهاء حالة المقاطعة،، قانون تعيين نصف أعضاء المجلس بقي على حاله، وما كان يسمى بتجمع القوى الطلابية ذهب أدراج الرياح بإعلان الإسلاميين من جانب واحد النزول إلى الانتخابات،،، ومن الواضح أن ثمة صفقة عقدت في “الظلام” بين قوى الظلام وقوى العتمة لا تحتاج لاستنتاجها إلى الاطلاع على تاريخ الظلاميين الأسود في كل مكان والذي كانت آخر محطاته المشينة مثلاً انسحاب جماعتهم في مصر من إضراب 6 ابريل على نحو انتهازي ينسجم مع ما عودونا عليه منذ نشأتهم.

.

هل يمكن اعتبار هذا التهريج الظلامي حركة طلابية؟؟

.

الواقع أن أحداً لم يعد يهتم بالمسميات كثيراً لكن بنظرة بريئة إلى ماضي الظلاميين نجد أن وجودهم بدأ أصلاً بدعم من السلطات لقمع كل التيارات المعارضة، القومية منها واليسارية، فكانت السلطات في بعض البلدان تطلق أيديهم على اليساريين والقوميين فينهال الهمج من أصحاب اللحى العكرة على زملائهم بالعصي والهروات،، وبانصراف أبناء هذا الشعب المتنور عن تلك التيارات المنحرفة والعياذ بالله عن منهج جز الرؤوس وسمل العيون إلى أصدقائنا الظلاميين، انتفت حاجة السلطة إلى دعم الظلاميين، وأصبح هدفها إقصاءهم.. وهذه هي القصة باختصار… يعني لا حركة طلابية ولا بتاع (البداية : بلطجية مؤجرون. حاليا: حزبيون انتهازيون وإرهابيون متخفون)

.

المضحك أن عدداً هائلاً من الطلاب يعتبر التصويت للمرشح الإسلاموي واجباً يمليه الضمير والشرف والوطنية والقضية،،، لدرجة أن أحد أصدقائي الذين يعرفون كراهيتي للأرض التي يمشي عليها الإسلاموين قال لي : وهل تفكر أصلاً في عدم التصويت لهم؟؟ … فهو يظن أن كل كلامي عنهم وموقفي منهم هو لعب في لعب ولكن حين يأتي وقت الجد يجب أن أوجه وجهي شطر مملكة الظلام البالية التي سيطرت على عقولهم وضمائرهم فأصبحوا كأعجاز النخل الخاوية..

.

ولكن لماذا يهتم الإسلاموين بمجلس الطلبة؟؟

.

سألت ذلك السؤال للإسلاميين عندما وجدت ذلك الإصرار المبتذل من جانبهم على تصوير مسعاهم ذاك على أنه رغبة في خدمة الطلاب،،، فهناك ما يسمى ب”لجان الدفعات” وهي لجنات يشكلها الإسلاميون في أكثر من كلية وعلى مستوى كل دفعة ويقومون من خلالها والحق يقال بتقديهم خدمات كثيرة للطلاب على الصعيد الأكاديمي بالذات من أجل الترويج لأجندتهم الظلامية… فقلت لهم: طالما أنكم تسيطرون على اللجان التي هي ظاهرة صحية مقارنة بما يسمى مجلس الطلبة على الأقل.. وتخدمون الطلاب من خلالها،، ما هذا التشبث بمجلس الطلبة الذي لا يفعل شيئاً سوى جمع الهتيفة في المناسبات “”الوطنية”" للحك على “جرب” البعض،، هل الهدف إصلاحه،، وهل هو قابل للإصلاح؟؟.. ولماذا الآن مع أن قانون التعيين لم يتغير؟؟

.

والواقع أنني لم أتلق إجابات مقنعة إلى هذه اللحظة..

.

.

في انتخابات النوادي الطلابية التي يحرص الإسلاميون أيضاً على اكتساحها وتستميت العمادة لأن يكتسحها أتباعها،، خطر لي أن أسأل بعض الإسلاميين عن سبب ترشحهم لنواد لا أعتقد أنها من صميم اهتمام الحركة -كما كنت أظن-.. فما كان منه إلا أن أجابني بطمأنينة وفطنة المؤمن: الهدف هو عرقلة كل ما هو غير شرعي من حفلات وأنشطة وفسق،،، بمعنى أنهم يحاولون السيطرة على النوادي لقتلها!

.

.

وفي رد على أحد أصدقائي عندما اعترض على وصفي للإخونجية بالظلاميين قلت له بالحرف وقتها :

.

“تصور معي هذا السيناريو الكابوسي….

 

بطريقة ما….-ربما الدعوة باسم الله الأعظم الذي إذا دعي به استجاب-، نصبح لنجد أنفسنا في دولة “أردنستان”… ونخضع لحكم القائد الملهم “التنويري” ابن لادن أوالظواهري أو أبي سياف، أوالزرقاوي، أو أبي حفص المصري، أو وأبي قتادة، أو أبي عمر البغدادي أوأبي جهل، أوأبي لهب أو أبي رجل مسلوخة…

 

هل ستسمع عندها بمجالس طلبة وانتخابات…. ولو حدث ذلك…. هل يمكن أن يقبل الظلاميون بمقاسمة الاتجاهات والتيارات الأخرى من ليبرالية ويسارية و غيرها بنصف مقعد حتى لو جاءت نتائج الانتخابات لصالحهم… أقسم أن المجلس بالكامل سيكون معيناً …

 

فهذه عقلية الظلاميين وهذا تراثهم… فهم يعطون كامل الحصانة “ممنوع الاقتراب أو التصوير” لأشخاص تم تعيينهم من قبل أشخاص تم تعيينهم من قبل أشخاص تم تعيينهم من قبل أشخاص….وهكذا وصولاً إلى من تم تعيينه من قبل الله مباشرة..

 

وحتى أكون منصفاً لن أقول أن كل مشاكلنا هي بفعل هؤلاء الظلاميين أو أنهم هم سبب جميع بلاوينا لأنني بذلك أضع العربة أمام الحصان… بل أقول أنهم وإن لم يكونوا كل المشكلة، فهم ليسوا الحل!”

 

بل يكفي لاعتبارهم ظلاميين حقيقة أنهم يرفضون الديمقراطية لأنها في رأيهم كفر لا ينسجم مع حاكمية سيد قطب ولا مع ولائهم وبرائهم، ومع هذا يستخدمونها كمطية.. وكما وصفهم أحد الكتاب : “يركبونها ويلعنون الراكبين”.. فهي مجرد وسيلة للوصول، وهي أول ما سيتم القضاء عليه عند الوصول…

 

والمهم في هذه الظروف ألا ننخدع بمن يصور العزوف عن دعم الظلاميين بأنه دعم للأراجوزات المدعومين من العمادة،، ولا بالعزوف عن التصويت لمرشحي العمادة بأنه دعم للظلاميين… فمنطق إما معنا وإما ضدنا هو وسيلة يتخاطب بها الكاردينال بوش مع الشيخ الظواهري دام ظله،،، أما نحن فلا تناسبنا هذه اللغة البدائية..

 

ولا ننسى أن مجلس الطلبة هو كأي هيئة تمثيلية أخرى في المجتمعات الطبقية التي تحكمها أجهزة بيروقراطية،، لا يعكس الحقيقة،،، ولا يمثل الجميع… وكم سيكون الوضع أفضل وأرقى وأعدل لو نبقي فقط على لجان الدفعات التي تعمل كل من مكانها بما يناسب مصلحة أبناء دفعتها… فحتى الظلاميون الذين يسيطرون عليها الآن منطقيون فيها (مع أنهم يفرضون أنفسهم فرضاً أيضاً) لأنهم عند العمل من خلال هذه اللجان ينظرون فقط لما يجعل لوجودهم معنى مقبولاً في نظر زملائهم،، أي لمصلحة الطلاب..

 

فالموقف الصحيح في رأيي هو مقاطعة قوى الظلام وقوى العتمة في تلك الانتخابات

 

وإحياء اللجان  !

 

رد واحد إلى “جامعتنا بين العتمة… والظلام”

  1. محمد الفار يقول:

    تــنـــويـــــه :

    أرجو الانتباه إلى التاريخ الذي كتبتُ فيه هذه المقالة ،، والذي سبق إعلان الجامعة الأردنية إلغاء التعيين وجعل المجلس كله منتخباً في نفس تلك الانتخابات

    تلك كانت الصفقة التي عقدت في العتمة كما يبدو،، والتي جعلت الإسلاميين يعاودون الاشتراك في الانتخابات :

    تقليص صلاحيات المجلس ،، وإعطاء فرصة للإسلاميين للفوز بعدد أكبر من المقاعد عن طريق إلغاء التعيين الذي كان- بالإضافة إلى قرار الانتخاب على أساس القسم – واجهة دعائية جيدة للجامعة ولمن اعتبر هذا القرار إنجازاً له….

    أما عن ” ” التجاوزات ” ” التي حدثت في تلك ” ” الانتخابات ” ” …………

    فحدث ولا حرج

    لا تسألوني أنا

    بل اسألوا أي طالب في الجامعة الأردنية

    وفي النهاية :

    هنيئاً لنا بالحرية ،،، وهنيئاً للحرية بنا

اترك رد