النكبة الحقيقية هي نحن .. أنا وأنت !

بدأ الناس في أماكن مختلفة من منطقتنا المنكوبة بعقولها بالتحضير لخطابات وهتافات الخامس عشر من أيار المقبل… يوم علي أن أحبس فيه أنفاسي وأغمض عيني لئلا تقتلني رائحة النفاق المؤذية أو تعميني إضاءات مسارحه المبتذلة…….

أما أنت يا صديقي الهتيف ..

 فقد يسعدك سماع هتافات كثيرة… وورؤية جموع غوغائية غفيرة… وإيميلات ومسجات مشوشة وعشوائية وصبيانية ستصلك بالكمشة…

وهي مناسبة قوية ليؤكد كل نظام وكل حزب وكل تنظيم، بل كل شخص، أنه وجماعته قد كانوا الأحرص على الحق المستلب الذي فرط فيه الآخرون…

وحصتك محفوظة … وهناك دائماً ما سيسعدك !

سترى صوراً مرفوعة كثيرة… لقادة وزعماء وأشخاص لا أعرف الرابط العجيب بينهم وبين موضوع “”النكبة”".. سترى صوراً للحكام والسلاطين وصوراً لصدام و بن لادن وغيرهم…. بل سترى صوراً لجيفارا و ناصر ومشايخ حماس … يعني “من شعبان على رمضان”… ولا بد أن تجد في ذلك الزحام ما يسرك ويرضيك … “بتخلاش”

وهي على كل حال مناسبة جيدة لعامل مياومة لا يكاد يجد قوت يومه ولا يخطر في باله أبداً أن يطمع -لا سمح الله- في تدريس أحد أبنائه في جامعة أو في كلية جامعية متوسطة في يوم من الأيام…ليشعر أنه وصاحب مجموعة استثمارية ضخمة سواسية في خندق واحد ضد القردة والخنازير .. من أفقرهم وأكثرهم بؤساً إلى الميلياردير فيهم…  ألن يثلج صدرك ذلك التآخي والتلاشي للفروقات بينهم .. فالاتحاد قوة طبعا

وعلى رأي نجم “”لكن في الموالد .. يا شعبي يا خالد … بنتلم صحبة ونهتف : يعيش !!”"

أما بالنسبة لي فهي اصطفافات غبية وسخيفة… نصطف مع من ..وخلف ماذا… خلف حدود جغرافية؟؟…خلف دول موعودة؟؟  خلف أصنام الوطن والقومية والثيوقراطيات والخرافات…؟؟ .. وخلف من؟؟

من أنت؟؟

لاصهيوني؟؟

لا تقل لي أنك ضد الصهيونية وأنت تتلذذ بإنكار محارق هتلر ومع هذا (وفي نفس الوقت!!) لا تنكر فضل هتلر في وضعه لليهود في أفران (وهو ما أسدى به أكبر خدمة للصهاينة).. فتعريف الصهيونية يتضمن العنصرية والعنف! أليس كذلك

لا تقل لي أنك ضد الصهيونية وأنت تريد من العالم أن يحزن على محرقة قانا  فيما “يردح” أشاوس الدعوة السلفية بصوت مشبع بدهون البترودولار وبول البعير لضحاياها “الروافض” في عز محنتهم  (تحرم نصرتهم بأي شكل)…

هل ستنكر أنك تحب هتلر وتحترمه بل وتجعل منه رفيقاً في نضالك ضد “”يهود”"  ( أو الصهاينة .. ما كله عند العرب صابون) عندما أذكرك بأنه هو الذي أحرق أهل “غرنيكا” الإسبانية الذين لا يختلفون عن أهل قانا وداعة وبراءة…

لا تتراجع.. لا تقل لي أنك لا تحب هتلر… ليس وأنت تتحسر على إرثه الصدامي  والحمساوي والبدوي وال……

ليس وأنت تعتبر أن مشكلتنا (ولا أعرف على من تعود “نحن” هنا) مع الإمبريالية العالمية التي تقودها الولايات المتحدة تنتهي بتوقف دعمها للصهيونية بل ويمكن أن نكون حلفاءً لولا ذلك الدعم!

ستتحسر بعد سماعك كلامي على ما آل إليه بعض شباب اليوم… وسيسعدني كثيراً أن تستبعد نفسك بهذا من فئة الشباب وتعترف بأنك أصبحت من الماضي… من الإرث القديم الصدئ الذي يريد أن يبقى مسيطراً… وهيهات

ستتحسر على أزمان مضت وقادة رحلوا وستذكر أسماء وأسماء وأسماء… ولا تخش أي عتب.. فأنا واثق من أنك لن تنسى أي اسم في مجتمع سادت فيه عبادة الأشخاص..

وربما تتحسر على خالد بن الوليد.. لكنني لن أتحسر.. وسأرد عليك بأننا أحوج وخصوصاً في وجود أمثالك بيننا إلى جمجمة ثائر مثل مالك بن نويرة  ..

سيؤسفني بالمقابل أن تطمح إلى العدالة وأنت لا تزال تحكم في الناس مقصلة سعد بن معاذ…

سيؤسفني أن يغضبك احتلال صهيوني وتتسامح مع احتلال عربي بدوي سحق شعوباً كاملة في المنطقة… وذلك كسائر الاحتلالات لا يسقط بالتقادم

سيؤسفني بأنك لا تزال تدعو لأندلس (محل ما كنا احنا الاستعمار على رأي الماغوط في “كاسك يا وطن”) إن حوصرت حلب…

سيؤسفني أنك لا تزال تجعجع للناس بشعارات القومجيات والوطنجيات وأسلمة السياسية لتقتل وعيها الطبقي وتجعل المستغـِل يبدو في عين المستغـَـل رفيقاً في النضال ضد أصنام وفي سبيل أصنام…

سيؤسفك .. وسيؤسفني

سيسعدك .. وسيسعدني

في مهرجان العهر الديماغوجي يكفي لنكون معاً أن نكون شركاء في الأسف .. حتى لو كان على كوننا معاً

أو أن نكون شركاء في السعادة … حتى لو كانت لأن المهرجان الذي يجمعنا هو مجرد ساعة .. وتمضي..

إلى أن تتجدد تلقائياً في العام القادم

أو القرن القادم.. إن بقيت نكبتنا فينا!!

الأوسمة: , , , , , , , , ,

اترك رد