تفسير متواضع لتقاليع محمد الفار الأخيرة

By محمد الفار

ملاحظة : لاكتمال فهم هذه التدوينة لا بد من تعليق الماوس على الصور واللينكات،، أي ترك الماوس عليها لوهلة دون ضغط،، وحتى ظهور التوضيح

مهوي ي�اول اقتلاع أسنانه بكماشة،، �تى يقال عنه مقلع

ورد في الأثر:

وانت عارف كل حاجة ..  بس ده مش كل حاجة

لمن لا يعلم قصة هذه التدوينة التي بين أيديكم ،،ففكرتها ابتداء لم تكن فكرتي وإنما بدأت باقتراح من أحد الأصدقاء ضمن تعليق له على تدوينة أخرى، وقد أيده بشراسة في ذلك الاقتراح صديق آخر أبدى رأيه في نفس التدوينة في مكان آخر، وكان صديق عزيز ثالث قد أبدى منذ فترة امتعاضه من تدويناتي الأخيرة التي يرى صديقي أن مصدرها لن يخرج عن  أحد السبيلين

ويبدو لي أن الرائحة هي الطريقة الوحيدة للتقصي عن أحد السبيلين على الأقل، ولهذا قررت أن أشتمّ التدوينات كلاً على حدا لأعرف أيها بالضبط التقطه أنف صديقي ليقترح علي تغيير اسم المدونة إلى “تظريط في التنكة” أو “شخير في الغابة”.

التظريط في الأماكن العامة سبب رئيسي ل�الات الإغماء الفجائي والتهاب الأنف والمناخير

وقد تمكنت من تعيين بعض التدوينات التي أزعجت معظم الأصدقاء أكثر من غيرها،، وحتى هذه لم أجد بينها عاملاً مشتركاً سوى التوغل في مناطق محظورة على وعينا الجمعي الذي تشكل بطريقة تشبه تشكل الصخور المتحولة فأصبح أصلب من الرخام ،،

لذا وجدت أن تفسير تلك التقاليع لا يكون إلا بتفسير حالتي النفسية التي أودت بي إلى تخطي الحدود الحمراء ومخالفة السائد من الأفكار ،، وغالباً ما تفضي إلى هذه الحالة ظروف يصبح تحول المرء إلى منبوذ هيناً إذا ما قيس بها،،

لا بد أنكم تتوقعون إذاً وصلة كئيبة منتنة من رثاء الذات وتسول التعاطف والشفقة،،

وعادة ما يقوم الفاشلون بالتسويق لأنفسم كضحايا أمام نوعين من الناس لا ثالث لهما في معظم الأحوال، وليس في مدونة.

لو أني أعرف خاتمتي،،،، ما كنت بدأت

ولأنني لا أحب ترك أي أحد ينتظر .. ليس لأنني أعادي الوقت فقط ،، بل لأن الانتظار في حد ذاته شيء مفزع،، وما أفزع كثيره فقليله حرام..فسأبدأ معكم تفسيري المتواضع :

البعض يظن أنني معتاد على النطوطة الفكرية وأنني لا أرسى على بر وأن غيابي عنه لمدة شهر  يحمل معه احتمالات شتى تتنوع بين عودتي وقد اتبعت الطريقة النقشبندية أوتحولت إلى عبدة الشياطين مروراً بالتشيع والتوهبن والتبوبذ والتعريج على الإبيونية والغنوصية والزرادشتية والوجودية والفاشية واليهودية وشهادة أن لا إله إلا بهاء… هدفي في ذلك حسب ظنهم هو الرغبة في التميز أمام شعوري بالدونية أو للتغطية على قصر نفسي في متابعة أي شيء أبدأ به،،،

ولا داعي لأن أقول أنني أبحث عن متلازمة معينة من الأفكار وقعت مرة أو اثنتين أو ثلاثة  -أو لم أعد أذكر-  في خطأ توهم وجودها في المذاهب التي مررت عليها…

لا داعي لقول ذلك لأن كل ذلك لا يفسر ولعي بنشر هذه الحالة واستعراضي المشين لها في هذه المدونة….

جيب من الآخر يا خره

بصراحة لقد بدأت التدوين عن رغبة ملحة عند عقلي الباطن في رد الاعتبار أمام مجموعة من الناس أجزم أن أياً منهم  لم يسمع بوجود هذه المدونة حتى الآن،،

تلك المحاولات اللاواعية  لرد الاعتبار تزامنت مع اكتشاف خطير بدأت ملامحه تتبين في الفترة الأخيرة :

فقد اكتشفت أن أفضل مرحلة في حياتي يبدو أنها ذهبت بالفعل ،،

نعم،، ففي حياة معظمنا توجد فترة بدت فيها حياته مثالية ولم يشهد قبلها أو بعدها ما هو أفضل منها،،، هذا الموضوع دعاني لكتابة تدوينة قديمة فشلت فشلاً مدوياً في حينها حيث بدت بالفعل كشخير في خن للدجاج ولم تلق أي اهتمام،،،

وهو استنتاج لم يأت من الفراغ،، خاصة وأنني لا اؤمن بالجبرية ولا بالقضاء والقدر وأؤمن بأن الإنسان يتفاعل مع الظروف والمعطيات المحيطة لينتج واقعه ومستقبله،، ويبدو أن الظروف تسير في اتجاه لن يعيد تلك المرحلة الذهبية أبداً  ويبدو أن حالتي النفسية هي في مرحلة شيخوخة غير قادرة على إحداث تغيير في الظروف…

�بك ده باين في عينيك

ورغم أنني أحاول في الواقع اتباع فكر إيجابي  وبناء كما أظهر اهتمامي الشديد في الآونة الأخيرة بالفكر اللاسلطوي (الأناركية) والبحث عن مجتمع يدير نفسه بنفسه بناء على المنفعة المتبادلة والتعاون،، فثمة عدمية سلبية تتسلل من صفحات مدفونة في عمق نفسي ،،  تفصح عن وجودها من حين إلى آخر على شكل آلام لا تجد طريقاً سوى الكتابة والفن للتنفيس المؤقت للعودة إلى مكانها المخفي من جديد…

حالة من الشعور باللاجدوى تدفعني لإطلاق ما أفكر به إلى حدوده القصوى ما إن يعتمل في ذهني (لن يتذكرك أحد بأفكارك التي لم تعبر عنها ،،، غارسيا ماركيز)

حالة من الخيبة بآمال بنيتها عن المستقبل بتفاؤل بانغلوسي أبله في الفترة الذهبية  اصطدمت بوساخة الحقيقة،، وضآلة ما هو ممكن،،،

فيلمان … وحالتان

فيلمان هوليووديان شاهدتهما في الأيام الأخيرة بدا لي أنهما يتحدثان إلي شخصياً بكل تفاصيلهما وكل تفاصيلي،، ربما لأن الإنسان عندما يترك نفسه لأفكاره وتأملاته تجده يتوحد مع كل ما يراه ويجد في كل شيء يسمعه أو يشاهده شيئاً يتعلق به وكأن كل الموجودات في نسيج مترابط بشكل عجيب

ال�دود القصوى،، والعودة إلى ما قبل الصفر

الفيلم الأول هو فيلم revolutionary road أو “الطريق الثوري” وهو فيلم من بطولة بطلي تايتانك كيت ونسلت وليوناردو ديكابريو،،، إحدى الأفكار التي وصلتني من الفيلم هي أن الإنسان الذي يطلق نفسه لحدوده القصوى ويحاول أن يعيش حياة كاملة وكما يريد بالضبط قد ينتهي به الأمر إلى هزيمة نكراء وفشل مفزع يجعله يهوي إلى مصاف القطيع الذي لا يجرؤ على الخروج عن السائد،،، ربما لم تكن تلك الفكرة الحقيقية من الفيلم،، ولكن كما ألمحت قبل ذلك  فالمشاهد الذي لديه ما يشغله من إشكالات نفسية قد يؤول الأشياء بحسب علاقتها به وبحالته،، وقد كان متوقعاً أن تكون أكثر شخصية تنال اهتمامي وإعجابي في الفيلم هي شخصية جون جيفينغز وهو دور مساند يقوم بأدائه الممثل مايكل شانون،، وهو شخصية غريبة الأطوار تتميز بالاشمئزاز من المجتمع واستحالة التكيف معه ،، وهو بذلك يتفهم الأفكار المجنونة التي تسبح ضد التيار،،،

تفاعلي مع ذلك الفيلم يبدي حالتي وموقعي الحالي أكثر،، ويسحب أسباب تلك التقاليع من الظل إلى النور أكثر فأكثر

الفيلم الآخر هو فيلم براد بيت الجديد : الحالة الغريبة لبنجامين بوتون The Curious Case of Benjamin Button وهو فيلم رائع ومفزع في الوقت نفسه،،

ولدت شيخاً .. وأموت طفلاً

فيلم وصفته أمي لتزيد قلقي وحزني بأنه فيلم يبعث على البكاء

والطريف في الأمر أن فكرة الفيلم كانت قد خطرت لي منذ زمن،، بإيحاء من عنوان كتاب لم أقرأه وهو سيرة ذاتية كتبها المفكر اللبناني ضحية الفكر الأستاذ حسين مروة بعنوان : “ولدت شيخاً وأموت طفلاً” ،،، وقد استرعى انتباهي إلى درجة كبيرة ذلك العنوان (رغم أنني لم أقرأ الكتاب حتى الآن)،، وقادني العنوان إلى تخيلات مفزعة خاصة مع هوسي بالموت والحياة والزمن…….

جلست لأشاهد الفيلم مع أمي في أمسية هادئة بالفعل،، كم أحب قضاء الوقت مع هذه السيدة الطيبة الجميلة،، ومع هذا فأفلام تتعلق بالموت والحياة والكبر والهرم والفراق و تقدم الزمن ليس من الجيد لي أن أتابعها وأنا بجوار إنسان بمعزة أمي علي…

على كل حال،، أمضى بنجامين السنوات الأسوأ في بداية حياته وانتهى منها،، ومع ذلك،، ولأن حياته كانت تنازلية من الهرم إلى الطفولة ،، فقد كانت الفترة الذهبية لحياته واضحة جداً،، ومحددة جداً بالفترة التي قضاها شاباً في عمر قريب من المرأة التي أحبها والتي كانت طفلة عندما كان شيخاً وشيخةً عندما صار هو طفلاً….

فكرة الفترة الذهبية كانت حاضرة حتى وإن لم يصرح بها في الفيلم،، وكانت الفترة محددة إلى درجة مفزعة

ومع أن الفيلم خيالي إلا أنه حقيقي في نفس الوقت إذا ما فكرت في الأمور من زاوية أخرى،،، فالوقت الذي يفترض أن يكون ذهبياً بالنسبة لي قد لا يكون هو الوقت الذهبي بالنسبة لبعض من هم أعز علي من كل شيء،، وتوحدي معهم ينغص علي فترتي الذهبية وينغص عليهم رغبتهم في رؤيتي أعيش وقتي الذهبي… هذه حقيقة،،، أن النهايات والبدايات تكون متازمنة بشكل مفزع وكئيب…

وبهذا ،، فالفيلم يجعلك تدرك قيمة الحياة وتشمئز منها في نفس الوقت في تناقض رهيب هو الآخر،،،

وفجأة تمنيت أن أرى الزمن يعود بأمي وأبي لأراهما يتراجعان في العمر فيما أتقدم أنا،،، فعلاوة على كون ذلك سيجنبني ألم رؤيتهما يهرمان ويكبران،، فهو سيتيح لي أن أراهما شابين،، وطفلين…..

حقيقة أن الوقت يتقدم للأمام يـُـفترض أن تجعلك تحرص على عيش اللحظة لأنها لا تتكرر،،، لكنها في نفس الوقت قد تجعلك تبحث عن اللاوقت،، أو تحاول مقاومة تيار الزمن بالنكوص،، وفي كل الحالات ستكون تلك الحقيقة حقيقة قهرية لا تجعل أمامك فسحة من الخيارات،، وجل خياراتك يتراوح بين الانتظار والانتحار… صغرت أو كبرت المسافة بينهما

خلاصة القول

أكاد أسمع صديقاً عزيزاً يقول : خذ!

فقد لا يبدو أنني قدمت تفسيراً مرضياً أو مقنعاً لتقاليعي الأخيرة،، وهذا ينطبق بالذات على من يبحث عن سرد مباشر لا أستطيع أن أقدمه،،، فهي مجرد احتمالات لست واثقاً أيها الأرجح في ما أنا عليه،، أو لعلها اجتمعت كلها لتنتج ما ترونه في المدونة…

يكفي أن أفضفض هنا،، فتلك التقاليع في حد ذاتها فضفضة من نوع مخاتل في بعض الأحيان

بأن أفضفض عن مكنونات نفسي،،، أنا أعرفكم عن نفسي أكثر،، وهذا بالذات لمن درج على عدم فصل الفكرة المطروحة عن المفكر ولا النص عن كاتبه،، ولذلك يبحث عن تفسيرات ذاتية لاتخاذ موقف دون آخر……..

وربما أختصر كل ذلك بجملة قد لا تكون أمينة وحدها في كشف ما يدعوني لتلك التقاليع،، وهي على كل حال:

“الشعور بعدم الأمان يدعوك للهروب إلى الأمام وإطلاق مكنوناتك إلى حدودها القصوى”

وإلى هنا،،،،،،، والله ما قصرتوا انكوا وصلتوا هون

أهلا بالشباب الطيبة أهلا

- تم -

4 تعليقات إلى “تفسير متواضع لتقاليع محمد الفار الأخيرة”

  1. Husam Bader يقول:

    loool ,,, i havent read the whole thing, i was just captured by the fart picture, and (6athree6 bel tanakeh) is really funnnny,,,:D hehe

  2. احمد الجعافرة يقول:

    لم تقل لي كيف يمكن تكون اصدقاء

  3. محمد الفار يقول:

    اعذرني عزيزي أحمد لم أفهم التعليق

  4. محمد الفار يقول:

    لو جفت الغدران

    لو غابت الشطآن

    لو ماتت الألوان

    سيظل الأمل

    في قلبي أبدا

    بالوعد القادم

    لأظل انادي :

    انسان انا انسان

    انسان

    يا كل الخير في كل الناس

    يا كل الخير في كل الناس

    اني استصرخ

    استصرخ

    استصرخ !

    يا فرحاً يأتي

    زيـّـنْ أحلامي

    لأظل انادي

    لأظل انادي

    انسانٌ

    انا انسان

    انسان !

اترك رد