أرشيف أبريل, 2009

تفسير على الماشي للنهايات الرديئة

أبريل 30, 2009

ربما لأنني مولع بالبدايات الجديدة إلى درجة أصبح معها أهوجاً في كثير من الأحيان،، أتعجل النهايات،، نهاية ما أكون فيه،، نهاية كل ما تلوث واهترأ وآن لي أن أنفض اليدين منه ،، ربما لذلك لا أحظى عادة بنهايات سعيدة،، أو حتى مكتملة ،، لمتفرج عجول..

ومن هنا تبدو النهايات مملة إلى درجة لا تسمح إلا بالتنبؤ بأن القصة كانت مملة منذ البداية،، تنبؤ عجول  أيضا … و كما قيل : خلق الإنسان من عجل

.

.

.

.

.

إذا احترمك الناس ،،، اتهم نفسك

أبريل 12, 2009

بالله جد  ؟

إذا احترمك الناس ،،، اتهم نفسك ؟؟

بماذا تتهم نفسك؟

فكرة الاتهام نفسها فكرة مزيفة ،، ويبدو أنها تفترض بالضرورة وجود خطأ وخطيئة،، وبصراحة لا أعتقد أن البشر بشكل عام قادرون على إيجاد سبب أو مبرر مقنع لاختراع كلمة خطأ طالما أنهم في أغلب الأحيان يخطـّـئون أجمل الأشياء ويبررون أبشعها وأقساها وأغلظها .. فيجعلونه صحيحاً بمعاييرهم .. ويذودون عنه بمآييرهم…

أنا معك في استنكار السؤال نفسه،،، ونفي شرعية أي اتهام بأي خطأ ..

ولكن التهمة هنا ليست خطيئة،، بل صفة طبيعية،، تعيق الإنسان عن فعل الأشياء بطريقة جيدة… جيدة بمعنى متقنة أو أسهل أو أكثر جدوى

التهمة عزيزي هي :  الغباء …

إذا احترمك الناس … فاتهم نفسك بالغباء

0008qq2

معلش احنا بنتبهدل

معلش .. هل الناس الذين يحترمونك ..  محترمون … (أحدثك بمعاييرهم هم طبعاً ..  فبالنسبة لي -ولك بعد أن أقنعك الآن- لا معنى لكلمة محترم واحترام فهي كلمة ساقطة… ساقطة بمعنى راسبة في امتحان أهلية الوجود لا ساقطة بالمعنى التلطيفي الذي يأتي في ترجمة مجموعة ام بي سي للأفلام الأجنبية… وكما أقول دائماً  : سبحان اللغة).. المهم … هل هم محترمون؟؟

لو كانوا محترمين فهم غالباً سينشغلون باحترام أنفسهم أو بالتلذذ باحترام الآخرين لهم ولن يجدوا وقتاً لاحترامك.. ما إحترمك ان شا الله..

فهل هم غير محترمين ؟

لكن فاقد الشيء لا يعطيه  !

brazilitalia

إذا أردت أن تعرف ماذا في إيطاليا … يجب أن تعرف ماذا في البرازيل


ولأنك واحد من الناس ،، إذا لاحظت أن الزيف وصل بك حد احترام نفسك،، أو وصلت نفسك عظمة لا يسعك معها إلا احترامها،، حتى من دون تزييف ولا تلييف … فدوبل التهمة،، أي اجعلها مدوبلة …

sultan

لا .. ما انا كنت معايا


ما هو الاحترام بالأساس ،،، لنتحدث بصراحة،، هل هو مجرد إسقاط مثالي لمركب نظري من الصفات ساعدتنا اللغة على اختلاقه،،، إسقاط وهمي على الأشياء ،، يعني ما الفرق بين المحترم وغير المحترم،،، ما المسافة التي يصعدها غير المحترم حتى يصل إلى “مرحلة” المحترم أو هيبته،، أو ما المسافة التي يهبطها المحترم ليصل إلى “هرجلة” غير المحترم أو خيبته،،،

كل منا هو على سجيته في حالة واحد فقط،،، في عزلته،، خاصة إذا نجح في اعتزال اللغة نفسها،، واعتزال كل المبادئ والأحكام المسبقة ،،،واعتزال الناس …

فالاختلاط بالناس عبء على من أراد أن يكون صادقاً مع نفسه،، فأنت إما أنك تمثل عليهم  -بوعي أو بدون وعي – لتصنع لديهم انطباعاً لا يعبر عن حقيقتك،، أو أنهم -ومن دون مساعدتك – يأخذون انطباعاتهم المزيفة عنك،،، فهم لا يعرفونك !! …

هم لا يعرفون إلا ما يظهر منك ،،، قد يعرفونك ككائن بصري يميزون أبعاده وألوانه .. أو ربما ميزوك من صوتك،، أو ربما عرفوك من كلامك أو مما يبدو أنك تعرفه أو تجهله،، تتقنه أو لا تحسنه،، وأبعد ما يمكنهم أن يستنتجوه عنك هو جيناتك،،و لا شيء من كل ذلك يكفي لتشعر بأن انطباعهم عنك عادل  في الحقيقة ،، حتى لو عرفوا تاريخ حياتك وتاريخك العلاجي ،، او حتى استطاعوا تمييزك من رائحتك … وبيضل الإنسان – على رأي زياد- اكتر واحد بيشم ريحتو ..

fagr_al_islam

- ما هذه الرائحة ؟؟ ألا تستحم يا حنظلة ؟

– إنها رائحتي .. وأنا فخور بها

ما المطلوب أن يفعله الإنسان ليصبح محترماً بالنسبة للناس؟

قد يقول لك بعض ناسنا :  يكفي أن يكون صاحب مبدأ  … مرحبا مبدأ ..

صاحب مبدأ؟؟ … .. تلك الكلمة الكبيرة هي -في حدا ذتها- خازوق standard مفصل ليناسب جميع مقاسات المؤخرات كبرت أو صغرت ..

jad

شوف لوين مثلاً

ولو تجاوزنا غباء وسخافة كل ما حظي بتسمية مبدأ عبر التاريخ الإنساني المخزي ،،، فإن  المبدئي أو العقائدي أو الدوغمائي أصلاً لا يقيس الأمور بصحتها أو عدالتها بل بقدر ما تتفق أو تختلف مع مبادئه أو عقيدته التي لا نعرف في أي مرحلة من نضوجه رست مركبته الفكرية في شاطئها فأرخى خصاويه  الفكرية ليصير إلى الاستمتاع بلذة الانتصاب الثوري وبأكبر قدر تتيحه إمكانياته من الصمود .. أو التصميد

shakira226

منتصب القامة أمشي

صدقني ليس ثمة ما يدعو للاحترام ولا للهيبات المضحكة ولا للجو والهالة التي يحيط بها البعض أنفسهم فيقنعون الآخرين بأنهم يخفون وراء ملامحهم الغبية عظمة غامضة وقصصا تحتاج إلى موسيقى تصويرية مؤثرة ترافقها .. أو يحيطهم بها الناس عندما ينبهرون بهم … تذكر يا صديقي أن كل تلك الأيقونات الشامخة كانت تتنازل عن شموخها للحظات  تتبول أثناءها أوتتغوط أوتتمخط … أو قد تتعرق أثناء شموخها وتبدأ أقدامها تصدر الروائح المعتادة التي تحتاج فقط لخلع أحذيتهم الكاريزمية لشمها…  بل وكلها تستمني على ثيابها أثناء نومها (هذه التذكرة فقط لأعداء الجنس من المبدئيين)…

sawii

و مبروم على مبروم …. ما يروللش


دعونا نحاول مثلاً تحليل  شخصية أم يوسف في المسلسل السوري التحفة  ”  أبناء القهر ” كمثال على شخصية محترمة (أعتقد أن شخصية أبو شهاب وشخصية المظلوم أبو غالب شخصيتان لامعتان زيادة عن اللزوم)..لنحلل معا شخصية  راحيل أو أم يوسف . تحليلاً درامياً يختلف عن تحليل المشايخ للتفخيذ مع الرضيعة أو تحليل المختبرات للأبوال … ومرة أخرى سبحان اللغة ما أوسعها.. دعونا نحلحل أم يوسف تحليلاً نشعر عند اكتماله أننا أصبحنا من معشر المحللين.. خاصة إذا نظرنا إلى التحليل من بعيد .. أراهنك أن بوسعك من خلال بعض المزات الإخراجية إحاطة أم يوسف بهالة تجعل أبا نزار يسقط أمامها كما سقط شهريار أمام عظمة شهرزاد التي أوحت له أنها تخفي شيئاً.. هذا الإيحاء بأنك تخفي شيئاً ما أو أن لك قصة خطيرة،، هذا الإيحاء الذي يولد الفضول قد يخلق لك هالة يبحث من يراها عن شيء يحترمه،،، عن صورة أبوية يتعلق بردائها… هذا بخلاف فطوم حيص بيص بطلة صح النوم مثلاً ،،، والتي كانت مكشوفة للغاية ،، لا تدع لديك أي فضول ،،،

umyousif

أم يوسف … التي يكتشف المشاهد أن اسمها زهرة


يكفي أحياناً أن تخفي شيئاً (إذا كان مجرد كبوت مدفأ من الداخل يستحسن أن تحسن إخفاءه)… أو أن تتظاهر بأنك تخفي شيئاً .. حتى لو كانت يداك فارغتين … لتحظى بهالة يلحقها احترام … احترام تستطيع الحفاظ عليه بقدر ما تستطيع إخفاء ذلك الشيء … أم يوسف باختصار وبتحليل سريع استطاعت تأجيل قصة يوسف قدر الإمكان لتحتفظ باحترام الحج أبو نزار أطول فترة ممكنة قبل أن تروي له قصة حياتها المحزنة،، طبعاً بعد أن اطمأنت أنه قد بدأ بفضول شديد لاكتشاف ما يقع خلف ردائها المحتشم ،، خاصة مع اكتشافه أنه لا زال هناك أمل في ((الإشيا)) … طبعاً هي استخدمت أكثر من وسيلة لخلق ذلك الفضول بما فيها اصطناع نهم القراءة الذي يفترض إخفاء ذلك القارئ الشره لعوالم احتك بها من خلال قراءاته … خاصة مع إتقان التسبيل في مشاهد السكون والصمت … طبعاً مع ظهور (الاطرميز) الذي ربما تتذكرونه من المسلسل ..  تحول الاحترام بالكامل إلى فضول لما خلف الرداء

ولكن … ليس الاحترام بالإخفاء دائماً ..

somemothersfather

مين شركاءك يا عرص في شتم سيادته

وشو مخبي كمان يا ( …..)

أو

niqab

عليها  دلوني يا ناس..  قولوا وين مخباية ..

أو حتى

rorsach-ii

بصراحة كان يجب أن اضع مكان هذه الصورة البلهاء صورة فتاة عارية من كل شيء سوى جمالها للتدليل على أن عدم ترك أي فضول أمام المتلقي لمعرفة المزيد أو التشوق لرؤية ما خلف الحجب ،، قد يجعل هالة الاحترام تضمحل …


خلاصة الحديث:

هؤلاء الناس الذين تلهث خلف احترامهم لك

لا يعرفونك حقاً … ولا هم محترمون أصلاً … ولا هناك أصلاً وجود لشيء اسمه احترام … فلماذا الحديث عن الاحترام

اوكي انا اعرف أن الاحترام ليس التزييف الوحيد ،، وأن الإنسان بدأ على ما يبدو بالانفصال عن المملكة الحيوانية عندما اكتشف موهبته في التزييف ،، وأن الاحترام ليس أَولى تلك التزييفات بالكشف..

ولكن .. مشكلة الاحترام أنه يكون في أحيان كثيرة مدخلاً لتزييفات خطيرة

مثل التقديس ،،

أو الحب ،،

أو التصديق ..

أو الأخطر : الاتباع..

الناس دائماً يحترمون الأغبى … فاحذر الاحترام

علاقاتي بسكان كوكب فينوس ما بتسمحلي أنزل لأي مستوى آخر …

أهلاً

الفلوس مش كل حاجة ؟!

أبريل 2, 2009

bill_gates_talking_about_windows_vista

هيه غمزت … بس بشويش


” الفلوس مش كل حاجة “

عبارة تتكرر في الأفلام القديمة والجديدة العربية والأجنبية. تصدر عادة من بنت الأغنياء التي وقعت في حب أحد الصعاليك. تطلقها مدوية في وجه والدها الذي يريد أن يحرمها من فحولة صعلوكها.

تطلقها وعليها أفخر الثياب وفي بطنها أشهى المأكولات وعلى وجهها أثمن مساحيق التجميل.

تقولها وبالها مطمئن ودماغها حافل بالتفاعلات الكيميائية غير المتاحة للصعاليك، تلك التفاعلات التي تجعل المزاج رائقاً و “المود” فلاً وعال العال…

وأنا لا ألومها على التمتع بما عندها، بل على العكس لا بد أن يمتع الإنسان نفسه بما لديه إلى أقصى حد.

ولكنني أحاول أن أصدق أن المسافة بين ما تقوله وما تعيشه على الأقل صغيرة فضلاً عن أن تكون غير موجودة …

ففي الحقيقة، ليس من طبيعة الإنسان أن يقول عن ” الخنقة ” و “الرطوبة” مثل ما قالت لينا لمسعود في مسرحية المتزوجون : “نفسي أبقى صحبتها !”

لمبة حبنا .. فيها غاز حبنا

لمبة حبنا … فيها غاز حبنا

أما في الواقع،، فكما في الأفلام، لن تسمع تلك العبارة او ما يشابهها إلا من الأغنياء وأولاد الذوات، خاصة أولئك الذين نشؤوا على العز،، ومن تربوا في بيئات برجوازية ” عريقة ” ..

وذلك يشبه أن يقول لك شخص طويل القامة : “الطول ليس مهماً” ، فهي عبارة لا تصدر من شخص ” قصير وقزعة” بل من شخص “طويل وأهبل” !

أو أن تقول فتاة فاتنة عنابية الخدين سنجابية العينين : “الجمال ليس مهماً بل قد يكون نقمة على صاحبته ” !… وتلك عبارة لن تسمعها غالباً من فتاة متواضعة الجمال (بالمقاييس الموجودة)…

وللأمانة فقد يصدف أن تسمع فقيراً ينكر أهمية النقود ويتفشخر بأندبوريته ،، أو قصيراً يتحدث عن مزايا عدم ارتفاع قضيبه عن ركبة صديقته إذا ما قررت في يوم أن تلبس الكعب العالي… أو فتاة غير جذابة تتحدث عن حسن حظها … لكن كل ذلك يأتي فقط في سياق آليات الدفاع النفسية والتوهم والكذب على الذات لاحتمال وساخة الواقع.. خاصة مع إمكانية حقن النفس بالجرعات الرخيصة والمتوفرة بكثرة من الأفيون ،، والتي تجعل الحياة للمتعاطي تبدو مجرد لعب ولهو …

قطيعة !! ما حدش بياكلها بالساهل

قطيعة !! ما حدش بياكلها بالساهل

لاحظوا أن الأغنياء يعرفون جيداً قيمة النقود … ويعرفون أن التقليل من أهميتها أمام الفقراء -والذي قد يُفهم على أنه مواساة لهم – لا يعدو كونه قناعاً جميلاً وفاخراً … قناعاً مركباً من التواضع والرقي الذي هو من سمات “النبلاء” (درجت العادة غير السرية القبيحة على اعتبار الزهد والتقشف فضيلة !!) وهو قناع يتيحه الثراء للأثرياء.. فالفقير “المعثــَّر والمتعثر” لا يتاح له ترف ذلك التظاهر باللامبالاة بالنقود ، ولا تسري في دماغه كيمياء الرقي التي تصنعها مركبات مضادة للاكتئاب والنرفزة كالتي تتوفر في الشوكولا ،، التي يسهل على الأغنياء شراؤها بوفرة.

أنا عرفت مين اللي أكل البسبوسة … لو انت كمان عرفت ..  تبقى ابن جنية

إن من السهل على السادة في بحثهم عن حياة أفضل لهم وأسهل عليهم أن يقللوا ليس من أهمية ” مستوى ” الحياة فقط، بل من ” قيمة ” الحياة نفسها أمام الفقراء، أغبيائهم وأذكيائهم..

ولا زال تمجيد من يموتون في سبيل صنم كالوطن مثلاً على لسان قنوات السادة المتعددة وشعرائهم ومغنيهم المرتزقة أو البلهاء يمر على الناس، حتى على أكثرهم ذكاء (مرة أخرى بالمقاييس الموجودة)… اطلب الموت .. توهب لك الحياة … هه ؟ … شغلة والله هاي

منذ فترة أسبوع تقريباً كنتُ أقود السيارة وبرفقتي صديق عزيز جداً جداً،، في وسط البلد في عَمان القديمة… حيث كنا عائدَين من زيارة آثار القلعة والآثار الرومانية الله يخلف عليها ويخلف على سياحها اللي والله ما انا عارف ليش بييجوا.. المهم أنني لم أكن متأكداً من الطريق الصحيحة للعودة، فاقترح علي صديقي السير في نزول طويل وقوي ،، وضيق …

ورغم أن حدسي الشيطاني همس لي أنها ممنوعة رغم عدم وجود شواخص منع (في كثير من المناطق المشابهة يعتمد السائق على حدسه في معرفة الممنوع من المسموح ،،، وصدق أو لا تصدق ،، فإنه يعاقب على ذلك الحدس إذا أخطأ … إلا إذا (…) ..) … على الرغم من ذلك قال لي صديقي أنه طالما لم توجد أي إشارات تدل على المنع فلنتكل ونولج (السيارة في الطريق الضيق) .. وما علينا سوى قطعها بسرعة – وهي الفارغة- لنجد أنفسنا في الشارع الرئيسي المؤدي إلى حيث أردنا…

أهلاً !!

أهلاً …………………….. !!!

طاوعت صديقي الجميل ونزلت … وما إن وصلنا نهاية النزول،،، حتى وجدنا في وجهنا سيارة سرفيس رمقنا سائقها بنظرة خنفشارية لم يتح لنا تفسيرها حيث أن رجلاً خمسينياً كان يقف بجوار السيارة (ربما كان سائقاً آخر) أخذ يصيح علينا موبخاً على الجريمة الشنعاء… فأخذنا نعتذر ونبوس لحيته محاولين تبرير الجريمة بعدم وجود شواخص منع… ومع أننا توقعنا من سائق السرفيس أن يتراجع بضعة سنتيمترات ليتيح لنا المرور إلى الشارع وهو الذي لم يبدأ الصعود بعد ،، إلا أن الرجل الخمسيني صرخ صرخة نشمية مدوية : ترجعش ولا صانتي !! ولا صانتي !! وأشار إلينا باحتقار برجوع النزلة كاملة ريفيرس … وما إن بدأنا مغلوبين على أمرنا بالرجوع الصعب (الذي أصبح طلوعاً !) حتى بدأ السرفيس يصعد الطلوع بسرعة ملحاً علينا بالتزمير ونظرات أخرى خنفشارية رآها صديقي حيث كنت منشغلاً بالرجوع … صدم صديقي الرومانسي من مستوى ذلك اللؤم وعزاه إلى طبيعتهم الخسيسة !

جبل القلعة

جبل القلعة

وبعيداً عن طبيعة شعبنا الذي أثبتت دراسة -على ذمة أحد دكاترة الجامعة- بأن سائقيه هم الأكثر أنانية في العالم (أعني كل من يقود،، لا أصحاب مهنة السواقة فقط).. فقد نبهت صديقي إلى أن تلك السيارة لو كانت سيارة فخمة ولامعة لا سرفيساً مهترئاً لابتسم صاحبها في وجهنا على الغالب ابتسامةً راقية مريحة وأشار إلينا عن طيب خاطر لنتقدمه… لكن ذلك لن يكون لطبيعة الثاني الطيبة ولا لطبيعة الأول اللئيمة التي ولدت مع كل منهما … بل الظروف المادية هي التي تحدد طبيعتنا وتصنع أخلاقنا وأمزجتنا … ففي حين أن الأول ربما كان كارهاً للدنيا بفعل الضغط والحرمان يبحث عن أي فرصة للانتقام ولو بمناكفة سخيفة ،، فإن الثاني سعيد ومرتاح ومطمئن .. في باله ألف طريقة وطريقة للتسلية والترفيه لا وقت معها لمناكفات تافهة من ذلك النوع !

WELCOME IN JORDAN !!

إن من أنشأ النقود أو حدد للأشياء قيمها المادية أو وضع لنا طريقة لتحديد قيمها …. قد جعل حياتنا تعتمد بالكامل على تلك النقود..

فهي الأولوية ،، سواء اعتبرناها ” شراً لا بد منه ” كما اعتبر أمير المؤمنين عليه السلام النساء (يقال أنه مات عن 19 جارية وملك يمين ،، يعني بحدود عشرين شر) .. أو اعتبرنا أنها كانت شكلاً متطوراً في وقتها عن شكل أقل تطوراً وتقدماً (حتى الجواري وملك اليمين يأتيك من يستنكر عليك انتقادها قائلاً أنها كانت في زمن تشريعها ثورة في مجال حقوق المرأة ومساواتها في كافة المجالات) … كل طق الحنك السابق لا يهم أمام الحقيقة الأهم : أن النقود أهم من أن يقال عنها تسخيفاً “مش كل حاجة!”…

35ceb8w

يااه .. دي وحشة قوي .. بس حاشربها

وبرأيي،، فإن زياد الرحباني مثلاً لم يكن صادقاً مع نفسه عندما قال من خلال سامي حواط “بحبك .. بلا ولا شي .. تعي نقعد بالفي … مش لحدا هالفي” .. كما كان صادقاً عندما قال “لا تفتكروا جميعكم .. المناح والعاطلين .. إنو إذا أنا شيوعي ما يحلالي اكون شيوعي إلا مع الرأسمالي !” قاصداً أنه لا يسعك في مجتمع رأسمالي أو أي نمط من أنماط الإنتاج الدنيا المتأخرةعن الرأسمالية والتي يحصل معها استغلال أكبر (وهي الشائعة عندنا) أن تقف مكانك متذرعاً بأنك لشيوعيتك غير منسجم مع طبيعة المجتمع الاستغلالية فتبقى خادماً للأسياد !فهو جو تنافسي لا يرحم !… ذلك أصدق من محاولة اصطناع رومانسية شيوعية “مثالية” كما في اغنية “بلا ولا شي” … فحتى العطاء المعنوي في الحب القدرة عليه أكبر مع توفر المال!

ما بقى عنا شي

أعلم أن بعض الكبار سيظلون يقللون من قيمة النقود محاولين التجميل أمامنا من فكرة أن نكون خدماً طائعين لهم.. وإذا ما تدهور الحال وأصبحتُ من أولئك الفقراء المحرومين … عندها قد يأتي إلي أحد أولئك السادة (وقد يكون من كبرائهم) ليلقي إلى برزمة من المال (وهو الذي عنده منه أكوام)… لأشتري بها طحيناً للعيال.. وقد يتصور معي أمام الكاميرات التي ستنقل ذلتي للعالم ،، وسيكون علي أن أبتسم أمامها امتناناً له.. والحقيقة أنني وقتها قد أشعر بالامتنان له فعلاً … فهو ليس مضطراً لمساعدتي ولو لم يقرر من ذاته (ومن تلقاء نفسه) توزيع ورق المال علي … لما أُتيح لي حتى الطحين !!

69868_700x10000

طقوا يا عرصات … وهاي مش مصاري مونوبولي

عنده أكوام الذهب ويعطيك قطعة فضة ،، وعليك أن تشكره !!

بالنسبة للسادة ،، هم لا يريدون أن يزداد عدد السادة طبعاً … فمن سيصنع لهم القهوة ومن سيغسل سياراتهم ومن سيمسح مراحيضهم … إن لم أكن أنا وأنت ؟!

سيقولون لي : إذا لم تشأ ذلك .. فعليك بالسفر إلى الخارج إن استطعت إلى ذلك سبيلا… البلد ” ما عاد يحمل ” …

طيب بس إنو ليش البلد حاملكم إلكم ؟؟

053824

متزعلش مني .. مغرفه الفول اللى كانت بقرشين .. دلوقتي بقت بريال

الفلوس مش كل حاجة ؟؟ نعم هي ليست كل حاجة … لكنها الوسيط بيننا وبين كل حاجة !! والوسيط بيننا وبينها إما شيء منها (مصاري بتجيب مصاري) أو جهد أكبر منها … أو واسطة ومحسوبية … أو أي شيء يؤكد حقيقة أن الفلوس هي كل حاجة…

وبخلاف ما توحي به عبارة “الفلوس مش كل حاجة” من تقليل لأهمية النقود واعتبارها ولا حاجة … (هناك نوع من الإيحاء في العبارة)… فالدراهم مراهم ،، بتخلي للنذل مقدار..

وللكويس وحياتك

ذلك الشعار إذا ليس سوى توهم delusion

وفي النهاية ،، وككفارة للمجلس عن الآثام التي ربما وردت في الأعلى …

أقتبس من زياد للمرة ال (…) .. :

أنا ما عم جرّب غيّر شي …. وبسحب كل ياللي قلته

marriage212

زواج جاكلين كندي من المليونير اليوناني أوناسيس

رابط  للموضوع على الحوار المتمدن

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&userID=2250&aid=167767