إذا احترمك الناس ،،، اتهم نفسك

By محمد الفار

بالله جد  ؟

إذا احترمك الناس ،،، اتهم نفسك ؟؟

بماذا تتهم نفسك؟

فكرة الاتهام نفسها فكرة مزيفة ،، ويبدو أنها تفترض بالضرورة وجود خطأ وخطيئة،، وبصراحة لا أعتقد أن البشر بشكل عام قادرون على إيجاد سبب أو مبرر مقنع لاختراع كلمة خطأ طالما أنهم في أغلب الأحيان يخطـّـئون أجمل الأشياء ويبررون أبشعها وأقساها وأغلظها .. فيجعلونه صحيحاً بمعاييرهم .. ويذودون عنه بمآييرهم…

أنا معك في استنكار السؤال نفسه،،، ونفي شرعية أي اتهام بأي خطأ ..

ولكن التهمة هنا ليست خطيئة،، بل صفة طبيعية،، تعيق الإنسان عن فعل الأشياء بطريقة جيدة… جيدة بمعنى متقنة أو أسهل أو أكثر جدوى

التهمة عزيزي هي :  الغباء …

إذا احترمك الناس … فاتهم نفسك بالغباء

0008qq2

معلش احنا بنتبهدل

معلش .. هل الناس الذين يحترمونك ..  محترمون … (أحدثك بمعاييرهم هم طبعاً ..  فبالنسبة لي -ولك بعد أن أقنعك الآن- لا معنى لكلمة محترم واحترام فهي كلمة ساقطة… ساقطة بمعنى راسبة في امتحان أهلية الوجود لا ساقطة بالمعنى التلطيفي الذي يأتي في ترجمة مجموعة ام بي سي للأفلام الأجنبية… وكما أقول دائماً  : سبحان اللغة).. المهم … هل هم محترمون؟؟

لو كانوا محترمين فهم غالباً سينشغلون باحترام أنفسهم أو بالتلذذ باحترام الآخرين لهم ولن يجدوا وقتاً لاحترامك.. ما إحترمك ان شا الله..

فهل هم غير محترمين ؟

لكن فاقد الشيء لا يعطيه  !

brazilitalia

إذا أردت أن تعرف ماذا في إيطاليا … يجب أن تعرف ماذا في البرازيل


ولأنك واحد من الناس ،، إذا لاحظت أن الزيف وصل بك حد احترام نفسك،، أو وصلت نفسك عظمة لا يسعك معها إلا احترامها،، حتى من دون تزييف ولا تلييف … فدوبل التهمة،، أي اجعلها مدوبلة …

sultan

لا .. ما انا كنت معايا


ما هو الاحترام بالأساس ،،، لنتحدث بصراحة،، هل هو مجرد إسقاط مثالي لمركب نظري من الصفات ساعدتنا اللغة على اختلاقه،،، إسقاط وهمي على الأشياء ،، يعني ما الفرق بين المحترم وغير المحترم،،، ما المسافة التي يصعدها غير المحترم حتى يصل إلى “مرحلة” المحترم أو هيبته،، أو ما المسافة التي يهبطها المحترم ليصل إلى “هرجلة” غير المحترم أو خيبته،،،

كل منا هو على سجيته في حالة واحد فقط،،، في عزلته،، خاصة إذا نجح في اعتزال اللغة نفسها،، واعتزال كل المبادئ والأحكام المسبقة ،،،واعتزال الناس …

فالاختلاط بالناس عبء على من أراد أن يكون صادقاً مع نفسه،، فأنت إما أنك تمثل عليهم  -بوعي أو بدون وعي – لتصنع لديهم انطباعاً لا يعبر عن حقيقتك،، أو أنهم -ومن دون مساعدتك – يأخذون انطباعاتهم المزيفة عنك،،، فهم لا يعرفونك !! …

هم لا يعرفون إلا ما يظهر منك ،،، قد يعرفونك ككائن بصري يميزون أبعاده وألوانه .. أو ربما ميزوك من صوتك،، أو ربما عرفوك من كلامك أو مما يبدو أنك تعرفه أو تجهله،، تتقنه أو لا تحسنه،، وأبعد ما يمكنهم أن يستنتجوه عنك هو جيناتك،،و لا شيء من كل ذلك يكفي لتشعر بأن انطباعهم عنك عادل  في الحقيقة ،، حتى لو عرفوا تاريخ حياتك وتاريخك العلاجي ،، او حتى استطاعوا تمييزك من رائحتك … وبيضل الإنسان – على رأي زياد- اكتر واحد بيشم ريحتو ..

fagr_al_islam

- ما هذه الرائحة ؟؟ ألا تستحم يا حنظلة ؟

– إنها رائحتي .. وأنا فخور بها

ما المطلوب أن يفعله الإنسان ليصبح محترماً بالنسبة للناس؟

قد يقول لك بعض ناسنا :  يكفي أن يكون صاحب مبدأ  … مرحبا مبدأ ..

صاحب مبدأ؟؟ … .. تلك الكلمة الكبيرة هي -في حدا ذتها- خازوق standard مفصل ليناسب جميع مقاسات المؤخرات كبرت أو صغرت ..

jad

شوف لوين مثلاً

ولو تجاوزنا غباء وسخافة كل ما حظي بتسمية مبدأ عبر التاريخ الإنساني المخزي ،،، فإن  المبدئي أو العقائدي أو الدوغمائي أصلاً لا يقيس الأمور بصحتها أو عدالتها بل بقدر ما تتفق أو تختلف مع مبادئه أو عقيدته التي لا نعرف في أي مرحلة من نضوجه رست مركبته الفكرية في شاطئها فأرخى خصاويه  الفكرية ليصير إلى الاستمتاع بلذة الانتصاب الثوري وبأكبر قدر تتيحه إمكانياته من الصمود .. أو التصميد

shakira226

منتصب القامة أمشي

صدقني ليس ثمة ما يدعو للاحترام ولا للهيبات المضحكة ولا للجو والهالة التي يحيط بها البعض أنفسهم فيقنعون الآخرين بأنهم يخفون وراء ملامحهم الغبية عظمة غامضة وقصصا تحتاج إلى موسيقى تصويرية مؤثرة ترافقها .. أو يحيطهم بها الناس عندما ينبهرون بهم … تذكر يا صديقي أن كل تلك الأيقونات الشامخة كانت تتنازل عن شموخها للحظات  تتبول أثناءها أوتتغوط أوتتمخط … أو قد تتعرق أثناء شموخها وتبدأ أقدامها تصدر الروائح المعتادة التي تحتاج فقط لخلع أحذيتهم الكاريزمية لشمها…  بل وكلها تستمني على ثيابها أثناء نومها (هذه التذكرة فقط لأعداء الجنس من المبدئيين)…

sawii

و مبروم على مبروم …. ما يروللش


دعونا نحاول مثلاً تحليل  شخصية أم يوسف في المسلسل السوري التحفة  ”  أبناء القهر ” كمثال على شخصية محترمة (أعتقد أن شخصية أبو شهاب وشخصية المظلوم أبو غالب شخصيتان لامعتان زيادة عن اللزوم)..لنحلل معا شخصية  راحيل أو أم يوسف . تحليلاً درامياً يختلف عن تحليل المشايخ للتفخيذ مع الرضيعة أو تحليل المختبرات للأبوال … ومرة أخرى سبحان اللغة ما أوسعها.. دعونا نحلحل أم يوسف تحليلاً نشعر عند اكتماله أننا أصبحنا من معشر المحللين.. خاصة إذا نظرنا إلى التحليل من بعيد .. أراهنك أن بوسعك من خلال بعض المزات الإخراجية إحاطة أم يوسف بهالة تجعل أبا نزار يسقط أمامها كما سقط شهريار أمام عظمة شهرزاد التي أوحت له أنها تخفي شيئاً.. هذا الإيحاء بأنك تخفي شيئاً ما أو أن لك قصة خطيرة،، هذا الإيحاء الذي يولد الفضول قد يخلق لك هالة يبحث من يراها عن شيء يحترمه،،، عن صورة أبوية يتعلق بردائها… هذا بخلاف فطوم حيص بيص بطلة صح النوم مثلاً ،،، والتي كانت مكشوفة للغاية ،، لا تدع لديك أي فضول ،،،

umyousif

أم يوسف … التي يكتشف المشاهد أن اسمها زهرة


يكفي أحياناً أن تخفي شيئاً (إذا كان مجرد كبوت مدفأ من الداخل يستحسن أن تحسن إخفاءه)… أو أن تتظاهر بأنك تخفي شيئاً .. حتى لو كانت يداك فارغتين … لتحظى بهالة يلحقها احترام … احترام تستطيع الحفاظ عليه بقدر ما تستطيع إخفاء ذلك الشيء … أم يوسف باختصار وبتحليل سريع استطاعت تأجيل قصة يوسف قدر الإمكان لتحتفظ باحترام الحج أبو نزار أطول فترة ممكنة قبل أن تروي له قصة حياتها المحزنة،، طبعاً بعد أن اطمأنت أنه قد بدأ بفضول شديد لاكتشاف ما يقع خلف ردائها المحتشم ،، خاصة مع اكتشافه أنه لا زال هناك أمل في ((الإشيا)) … طبعاً هي استخدمت أكثر من وسيلة لخلق ذلك الفضول بما فيها اصطناع نهم القراءة الذي يفترض إخفاء ذلك القارئ الشره لعوالم احتك بها من خلال قراءاته … خاصة مع إتقان التسبيل في مشاهد السكون والصمت … طبعاً مع ظهور (الاطرميز) الذي ربما تتذكرونه من المسلسل ..  تحول الاحترام بالكامل إلى فضول لما خلف الرداء

ولكن … ليس الاحترام بالإخفاء دائماً ..

somemothersfather

مين شركاءك يا عرص في شتم سيادته

وشو مخبي كمان يا ( …..)

أو

niqab

عليها  دلوني يا ناس..  قولوا وين مخباية ..

أو حتى

rorsach-ii

بصراحة كان يجب أن اضع مكان هذه الصورة البلهاء صورة فتاة عارية من كل شيء سوى جمالها للتدليل على أن عدم ترك أي فضول أمام المتلقي لمعرفة المزيد أو التشوق لرؤية ما خلف الحجب ،، قد يجعل هالة الاحترام تضمحل …


خلاصة الحديث:

هؤلاء الناس الذين تلهث خلف احترامهم لك

لا يعرفونك حقاً … ولا هم محترمون أصلاً … ولا هناك أصلاً وجود لشيء اسمه احترام … فلماذا الحديث عن الاحترام

اوكي انا اعرف أن الاحترام ليس التزييف الوحيد ،، وأن الإنسان بدأ على ما يبدو بالانفصال عن المملكة الحيوانية عندما اكتشف موهبته في التزييف ،، وأن الاحترام ليس أَولى تلك التزييفات بالكشف..

ولكن .. مشكلة الاحترام أنه يكون في أحيان كثيرة مدخلاً لتزييفات خطيرة

مثل التقديس ،،

أو الحب ،،

أو التصديق ..

أو الأخطر : الاتباع..

الناس دائماً يحترمون الأغبى … فاحذر الاحترام

علاقاتي بسكان كوكب فينوس ما بتسمحلي أنزل لأي مستوى آخر …

أهلاً

اترك رد