Posted by: قادر | يونيو 1, 2011

عن السجون

عن السجون لإيما جولدمان



السجون : جريمة وفشل اجتماعيان …

إيما جولدمان / من كتابها “الأناركية و مقالات أخرى” (Anarchism and Other Essays) الإصدار الثاني سنة 1911

(ترجمها للعربية : محمد عبد القادر الفار)

في عام 1849، كتب فيودور دوستويفسكي على جدار زنزانته القصة التالية عن “الكاهن والشيطان”.

***

قال الشيطان للكاهن : ” مرحبا أيها الأب الصغير السمين ! ما الذي جعلك تكذب هكذا على هؤلاء الناس المساكين المضللين؟ أي عذابات من الجحيم صورت لهم؟ ألا تعلم أنهم يعانون أصلاً عذابات الجحيم في حياتهم على الأرض؟ ألا تعلم أنك أنت وسلطات الدولة مندوباي على الأرض؟ إنك أنت من تجعلهم يعانون آلام الجحيم الذي تهددهم به. ألا تعلم هذا؟ حسنا إذاً، تعال معي ! “

شد الشيطان الكاهن من ياقته، ورفعه عالياً في الهواء، وحمله إلى مكان سبك الحديد في مصنع. وهناك رأى العمال يركضون على عجل ذهاباً وإياباً، يكدحون في الحرارة الحارقة.

وسرعان ما يفوق الهواء الثقيل مع الحرارة احتمال الكاهن، فيتوسل إلى الشيطان والدموع في عينيه : “دعني أذهب ! دعني أترك هذا الجحيم !”.

” آه، يا صديقي العزيز، يجب أن أريك أماكن أخرى كثيرة”. ويمسك به الشيطان مرة أخرى ويسحبه إلى مزرعة. وهناك يرى العمال يدقون الحبوب. الغبار والحرارة لا يحتملان. ويأتي المراقب حاملاً سوطاً، يهوي به بلا رحمة على كل من يقع على الأرض عندما يغلبه الإرهاق من العمل الشاق أو الجوع.

وبعدها يأخذ الكاهن إلى الأكواخ التي يعيش فيها أولئك العمال مع أسرهم. جحور قذرة، باردة، مفعمة بالدخان، وكريهة الرائحة. يبتسم الشيطان ابتسامة عريضة، مشيراً إلى الفقر والمشقات في تلك البيوت.

ويسأل : ” حسنا، أليس هذا كافيا ؟ “.. ويبدو أن حتى الشيطان نفسه، مشفق على الناس.
وخادم الله التقي لا يكاد يحتمل، فيرفع يديه ويتضرع ” دعني أخرج من هنا، نعم، نعم! هذا هو الجحيم على الأرض ! “.

“حسناً إذاً، ها أنت ترى، ولا تزال تعدهم بجحيم آخر. تشق عليهم، تعذبهم حتى الموت معنوياً، في الوقت الذي هم فيه ميتون أصلاً في كل شيء عدا الموت الجسدي ! هيا بنا ! سأريك جحيماً آخر… جحيماً واحداً أخيراً… أسوأ جحيم على الإطلاق”.

أخذه إلى سجن، وأراه زنزانة، بهوائها الفاسد، والهيئات البشرية الكثيرة المسلوبة كل الصحة والقوة، الملقاة على أرضها، والمغطاة بالحشرات والهوام التي تتغذى على الأجسام الضعيفة، العارية، الهزيلة.

قال الشيطان للكاهن : ” اخلع عنك ملابسك الحريرية، وضع على كاحليك سلاسل ثقيلة كهذه التي يلبسها هؤلاء البائسون، استلق على الأرض الباردة القذرة، وعندها حدثهم عن الجحيم الذي لا زال ينتظرهم! “.

فأجاب الكاهن ” لا، لا ! لا أستطيع التفكير في أي شيء أكثر ترويعاً من هذا. أتوسل إليك، دعني أخرج من هنا!”

“نعم، هذه هي جهنم. لا يمكن أن يكون هناك جهنم أسوأ منها. ألم تكن تعلم بها؟ ألم تكن تعلم عن هؤلاء الرجال والنساء الذين ترعبهم بصورة جحيم أخروي … ألم تكن تعلم أنهم في الجحيم الآن، قبل موتهم؟”

***

تمت كتابة ذلك قبل خمسين سنة في روسيا المظلمة، على جدار أحد أفظع السجون. ومع ذلك، من يستطيع أن ينكر أن الوضع نفسه ينطبق وبنفس القوة على ما يحدث في الوقت الحاضر، حتى في السجون الأمريكية؟

مع كل الإصلاحات التي نتباهى بها، وتغيراتنا الاجتماعية الكبيرة، ومكتشفاتنا البعيدة، يستمر إرسال البشر إلى أسوأ أنوع الجحيم، حيث يتم الاعتداء عليهم وإذلالهم وتعذيبهم، من أجل “حماية” المجتمع من الأشباح التي يختلقها هو.

السجن….. حماية للمجتمع؟ ما العقلية الوحشية التي جاءت بفكرة كهذه؟ بل ليقولوا بنفس المنطق أنه يمكن تحسين الأوضاع الصحية عن طريق عدوى مرضية واسعة الانتشار!

بعد ثمانية عشر شهراً من الترويع في سجن إنجليزي، أعطى أوسكار وايلد للعالم رائعته العظيمة : “أنشودة سجن ريدنغ”، التي يقول في جزء منها:

الأعمال الدنيئة، كالطحالب السامة
تزدهر جيداً في هواء السجن
فقط ما هو جيد في الإنسان
هو ما يضيع ويذبل في السجن
الوجع الشاحب يبقي البوابة الثقيلة
والسجان هو اليأس

***

لا زال المجتمع يعمل على إدامة هذا الهواء السام، دون أن يدرك أنه لن ينتج عنه سوى أكثر النتائج سمّـيـّة.

إننا ننفق في الوقت الحاضر 3,500,000 دولار يومياً، 1,000,095,000 دولار سنوياً، لصيانة مؤسسات السجن. وهذا وفي دولة ديمقراطية، مبلغ يقترب بضخامته من مجموع كل من إنتاج القمح وقيمته 750,000,000 دولار و إنتاج الفحم وقيمته 350 مليون دولار.

البروفيسور بنشل Bushnell من واشنطن العاصمة يقدر كلفة السجون ب 6,000,000,000 دولار سنوياً. والدكتور ليدستون Dr. G. Frank Lydston ، وهو كاتب أمريكي من أبرز كتاب الجريمة، يعطي 5,000,000,000 كرقم معقول. (1)

فيا له من إنفاق لم يسمع به قط ننفقه في سبيل الحفاظ على جيوش ضخمة من الكائنات البشرية المودعة في أقفاص وكأنها وحوش برية!

ومع هذا فالجرائم في تزايد، وهكذا نكتشف أن عدد الجرائم لكل مليون نسمة في أمريكا قد تضاعف 4.5 مرة عما كان عليه قبل عشرين سنة.

والجانب الأكثر فظاعة هو أن الجريمة الوطنية لدينا هي القتل، وليست السرقة، أو الاختلاس، أو الاغتصاب، كما في الجنوب.
لندن مثلاً أكبر من شيكاغو بخمس مرات، ومع ذلك، تحدث مئة وثمانية عشرة جريمة قتل سنوياً في الأخيرة مقابل عشرين فقط في لندن. وليست شيكاغو المدينة الأولى في الجريمة، فهي تحتل المرتبة السابعة فقط على القائمة، تتقدمها أربع مدن جنوبية، وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس.

وبالنظر إلى وضع بهذه الفظاعة، من السخيف أن نثرثر عن الحماية التي يستمدها المجتمع من سجونه.

إن الذهن العادي بطيء في استيعاب حقيقة ما. ولكن عندما تثبت أكثر المؤسسات المركزية تنظيماً -والتي تتم المحافظة عليها على حساب نفقات وطنية هائلة- فشلاً اجتماعياً تاماً، فحتى أغبى الأغبياء سيبدأ يتساءل بالضرورة عن حقها في الوجود. لقد ولى الزمن الذي يمكننا أن نكون فيه راضين عن نسيجنا الاجتماعي فقط لأنه “مفروض بحق إلهي”، أو بسلطان القانون.

شهدت السنوات القليلة الماضية انتشاراً واسعاً لتحقيقات ونقاشات وتعليم عن السجون، وكانت تلك التحقيقات والنقاشات والتعليم دليلاً قاطعاً على أن الناس أصبحوا يتعلمون الحفر عميقاً للوصول إلى قاع المجتمع وإلى أسباب ذلك التعارض الرهيب بين حياة المجتمع والفرد.

فلماذا كانت السجون جريمة وفشلاً اجتماعيين؟ للإجابة على هذا السؤال الجوهري، ينبغي علينا أن نبحث عن طبيعة الجرائم وأسبابها، والطرق المتبعة في التغلب عليها، وأثر هذه الطرق في تخليص المجتمع من شؤم الجرائم ورعبها.

أولاً، في ما يتعلق بطبيعة الجريمة :

يقسم هافلوك أليس (عالم نفسي كبير، المترجم) الجريمة إلى أربع مراحل: سياسية، وانفعالية، وجنونية، وعرضية.
*ويقول أن المجرم السياسي هو ضحية محاولة حكومة استبدادية المحافظة على استقرارها. فهو ليس بالضرورة مذنباً بإساءة ضد المجتمع، هو ببساطة يحاول قلب ترتيب سياسي معين قد يكون هو نفسه ضد المجتمع. هذه الحقيقة معروفة في كل أنحاء العالم، باستثناء أمريكا حيث لا تزال الفكرة الحمقاء سائدة عن أنه لا مكان للمجرمين السياسيين في نظام ديمقراطي.
ومع ذلك فإن جون براون (ثائر أمريكي أبيض ضد نظام الرق، المترجم) كان مجرماً سياسياً، وكذلك أناركيو شيكاغو؛ وكذلك كل مضرب عن العمل . يقول هافلوك أن المجرم السياسي في زماننا أو مكاننا قد يكون بالتالي البطل، أو الشهيد، أو القديس بالنسبة لزمن آخر. سيزار لومبروزو (عالم جريمة إيطالي، المترجم) يعتبر المجرم السياسي المؤشر الحقيقي على حركة التقدم في الإنسانية.

* “المجرم بالانفعال هو عادة شخص سوي الولادة، وصادق في حياته، قام تحت وطأة ظلم كبير لا يستحقه بصنع العدالة لنفسه” (2)

الكاتب هوغ س. وير Hugh C. Weir في قصته “تهديد البوليس” “The Menace of the Police” يستشهد بقضية جيم فلاهيرتي Jim Flaherty ، وهو مجرم بالانفعال، بدلاً من أن يتم إنقاذه من قبل المجتمع، يتم قلبه إلى سكير من أصحاب السوابق، مع عائلة مدمرة وفقيرة كنتيجة لذلك.

نموذج محزن بشكل أكبر هو “آرتشي”، الضحية في رواية براند ويتلوك Brand Whitlock “تحول التوازن” “Turn of the Balance”، وهي أعظم تعرض أمريكي للجريمة يجري العمل عليه.

آرتشي ، وبدرجة أكبر من فلاهيرتي، انقاد إلى الجريمة والموت عبر قسوة ووحشية بيئته، وعبر المطاردة اللاإنسانية من قبل أجهزة القانون. آرتشي و فلاهيرتي هما مجرد نموذجين من آلاف كثيرة، تظهر كيف أن الجوانب القانونية للجريمة، وطرق التعامل معها، تساعد على خلق المرض الذي يقوض حياتنا الاجتماعية بأكملها.

* ” المجرم المجنون لا يمكن اعتباره مجرماً حقيقة إلا بقدر ما يمكن اعتبار طفل كذلك، لأنه في نفس الوضع الذهني للطفل الرضيع أو الحيوان”. (3)

القانون يعترف بذلك أصلاً، ولكن فقط في حالات نادرة تكون سافرة جداً في طبيعتها، أو عندما تسمح ثروة الجاني برفاهية الجنون الإجرامي. لقد أصبح من الدارج جداً أن يكون ضحيةً للبارانويا (جنون الاضطهاد، المترجم). ولكن إجمالاً، تستمر “سيادة العدالة” في معاقبة المجنون إجرامياً بكامل صرامة قوتها. ومن هنا يستشهد “هافلوك أليس” بإحصائيات د.ريختر (عالم ألماني،المترجم) التي تظهر أنه في ألمانيا حكم على مئة وستة رجال مجانين، من أصل مئة وأربعة وأربعين مجنوناً إجرامياً، بعقوبات شديدة.

*المجرم العرضي “يمثل وإلى حد بعيد أضخم فئة من نزلاء السجون عندنا، ومن هنا يأتي أعظم تهديد للصالح الاجتماعي.” ما هو السبب الذي يرغم قطاعاً ضخماً من العائلة الإنسانية على الجريمة، على تفضيل الحياة الفظيعة داخل جدران السجن على الحياة خارجه؟ لا بد أن هذا السبب هو بالتأكيد من النوع الذي يقهر الحديد، ولا يترك لضحاياه أي سبيل للهرب، لأن أشد الناس فساداً يحب الحرية أيضاً.

هذه القوة المروعة (التي تدفع للجريمة، المترجم) هي مفروضة بفعل ترتيبنا الاجتماعي والاقتصادي القاسي. لا أقصد أن أنكر دور العوامل البيولوجية، والفسيولوجية، أو السيكولوجية في خلق الجريمة؛ ولكنك لن تكاد تجد أياً من باحثي الجريمة الكبار لا يقر بأن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية هي أكثر جراثيم الجريمة قسوة وسمية. وحتى مع التسليم بأن هناك نزعات إجرامية فطرية، فإنه من الصحيح بالرغم من ذلك أن هذه النزعات تجد تغذية غنية في بيئتنا الاجتماعية.

يقول “هافلوك أليس” أن هناك علاقة قوية بين الجرائم ضد الأشخاص و ثمن الكحول، بين الجرائم ضد الممتلكات وثمن القمح. ويستشهد بكيتيليه Quetelet ولاكاساني Lacassagne (علماء جريمة، المترجم) حيث نظر الأول إلى المجتمع على أنه المحضـّر للجريمة، وإلى المجرمين على أنهم أدوات تنفيذها. أما الأخير فقد وجد أن “البيئة الاجتماعية هي وسط زراعة الإجرام؛ والمجرم هو الميكروب، فهو عنصر يصبح مهماً فقط حين يجد الوسط الذي يجعله يتخمر؛ “لدى كل مجتمع المجرمون الذين يستحقهم” “.(4)

إن العهد الصناعي الأكثر ” رخاء ً ” يجعل من المستحيل على العامل أن يجني ما يكفي للحفاظ على صحته وقوته. والرخاء، في أفضل الأحوال، هو وضع خيالي. فآلاف الناس تنضم باستمرار إلى جموع العاطلين عن العمل. ومن الشرق إلى الغرب، ومن الجنوب إلى الشمال، يتشرد هذا الحشد الضخم بحثاً عن العمل أو الطعام، وكل ما يجدونه هو الملاجئ أو الأحياء الفقيرة المزدحمة. وهؤلاء الذين يتحلون بذرة من الاحترام للنفس منهم يفضلون العصيان والتمرد المفتوح، يفضلون الجريمة، على حالة الفقر الهزيلة والمذلة.

إدوارد كاربنتر Edward Carpenter (شاعر وفيلسوف اشتراكي، المترجم) يقدر أن خمسة أسداس الجرائم التي يتم توجيه الاتهام فيها تتكون من بعض الانتهاك لحقوق الممتلكات. ولكن ذلك رقم متدن جداً. فاستقصاء شامل سيثبت أن تسعة من كل عشر جرائم تعود بشكل مباشر أو غير مباشر إلى مظالمنا الاجتماعية، إلى نظامنا الوحشي في الاستغلال والسرقة. لا يوجد مجرم مهما كان غبياً لا يدرك هذه الحقيقة الفظيعة، حتى لو لم يكن قادراً على تفسيرها.

إن تجميعاً للفلسفات الإجرامية، التي وضعها هافلوك إليس، ولومبروزو، وغيرهم من كبار الباحثين، تظهر أن المجرم يشعر بشكل جازم بأن المجتمع هو الذي يقوده إلى الجريمة. قال لص ميلاني للومبروزو : ” أنا لا أسرق، أنا آخذ من الأغنياء فقط ما هو فائض أو زائد، بالإضافة إلى ذلك، أليس المحامون والتجار يسرقون؟” وكتب قاتل “لأنني أعرف أن ثلاثة أرباع الفضائل الاجتماعية هي رذائل جبانة، فكرت أن هجوماً صريحاً على رجل غني قد يكون أقل خسة من التركيبة الحذرة للنصب والاحتيال”. وكتب آخر : “إنني مسجون لسرقة نصف دزينة بيض. والوزراء الذي يسرقون الملايين يتم احترامهم وتقديرهم. مسكينة يا إيطاليا !”. وقال محكوم مدان متعلم للسيد دافيت (مايكل دافيت، سياسي وبرلماني إيرلندي، المترجم) : إن قوانين المجتمع تؤطر لربط ثروات العالم بالقوة والاعتبار، وبالتالي حرمان الجزء الأكبر من البشر من حقوقهم وفرصهم. لماذا عليهم أن يعاقبوني على الأخذ – بطرق مشابهة نوعاً ما- من أولئك الذين أخذوا أكثر من حقهم؟” وأضاف الرجل نفسه :” الدين يسرق روح استقلاليته؛ فالوطنية هي العبادة الغبية للعالـَم الذي تمت التضحية لأجله بمصلحة وسلام سكانه من قبل أولئك الذين يربحون بواسطته، بينما قوانين الأرض، في كبت الرغبات الطبيعية، كانت تشن الحرب على الروح الواضحة لقانون كينوناتنا” واستنتج قائلاً : “مقارنة بهذا، تكون السرقة حرفة شريفة”. (5)

حقاً، هناك صدق أكبر في هذه الفلسفة من كل كتب المجتمع القانونية والأخلاقية.

*****

والآن، حيث أن العوامل الاقتصادية، والسياسية، والأخلاقية، والجسمية هي ميكروبات الجريمة، كيف يقابل المجتمع الموقف؟

إن طرق التعامل مع الجريمة مرت بلا شك بعدة تغيرات، ولكن من ناحية نظرية بالدرجة الأولى. أما عملياً، فقد احتفظ المجتمع بدافعه البدائي في التعامل مع المخالف للقانون بأسلوب الانتقام. كما أنه تبنى الفكرة الدينية؛ العقاب أو القصاص؛ أما الطرق القانونية و””المتحضرة”” فتتكون من الردع أو الترهيب، والإصلاح. وها نحن نرى أن الأنماط الأربعة كلها (الانتقام و القصاص و الترهيب و الإصلاح، المترجم) قد فشلت فشلاً ذريعاً، وأننا اليوم لسنا أقرب من الحل مما كنا في عصور الظلام.

إن الغريزة الطبيعية للإنسان البدائي في رد الاعتداء بمثله، أو بالثأر من الظلم، قد مضى وقتها. وبدلاً من ذلك، فوض الإنسان المتحضر –المتجرد من الشجاعة والجرأة- جهازاً منظماً بمهمة الثأر لما لحقه من ضرر، باعتقاد غبي منه بأن الدولة لها المبرر في فعل ما لم تعد لديه الرجولة أو الصلابة لفعله. إن “سلطان القانون” هو شيء محسوب، فهو لا ينصاع للغرائز البدائية. فوظيفته ذات طبيعة “أعلى”. صحيح أنه لا زال منغمساً في التشويش الديني، الذي ينادي بالقصاص كوسيلة للتطهير أو التزكية، أو التكفير بالوكالة عن الخطيئة. ولكن قانونياً واجتماعياً، يمارس القانون العقاب ليس فقط لإيقاع جزاء مؤلم بالمذنب، بل لأثره التخويفي على الآخرين أيضاً.

ما هو الأساس الحقيقي للعقاب على أية حال؟

الفكرة العامة عن الإرادة الحرة، عن أن الإنسان هو في كل الأوقات ممثل للخير أو للشر؛ فإذا اختار الشر، كان عليه أن يدفع الثمن. ومع أن هذه الفكرة أيضاً جرى منذ زمن بعيد نسفها وإلقاؤها إلى أكوام القمامة، فإن تطبيقها يستمر يومياً من قبل الجهاز الحكومي بأكمله، الذي يحولها إلى أكثر معذب للحياة الإنسانية قسوة ووحشية. والسبب الوحيد لاستمرارها هو فكرة أسوأ وأكثر قسوة تتصور أنه كلما زاد انتشار العقوبات الترهيبية، زاد أثرها الوقائي والرادع رسوخاً.

إن المجتمع يستخدم أكثر الطرق عنفاً في التعامل مع المذنبين، فلماذا لا يرتدعون؟

ورغم أنه يفترض أن المتهم في أمريكا بريء حتى تثبت إدانته، فإن أدوات القانون، أي الشرطة، تمارس سلطة إرهابية، فتقوم باعتقالات عشوائية، وتعتدي على الناس، وتنهال عليهم بالعصي والهراوات، وتتنمر عليهم، مستخدمة وسائل “الدرجة الثالثة” (التعذيب الجسدي والنفسي والتهديد في استجواب المتهم، المترجم) الهمجية، معرضة ضحاياها البائسين لهواء المخافر القذر، ولغة حراسها الأكثر قذارة. ومع هذا فإن الجرائم تتضاعف بشكل سريع، والمجتمع يدفع الثمن.

ومن ناحية أخرى، عند منح المواطن البائس كامل “رحمة” القانون بإخفائه لغاية الحماية في أسوأ جحيم في العالم (السجن)، فإن رحلة معاناته وآلامه العظيمة تبدأ، وذلك لم يعد سراً. تسلب حقوقه هناك ككائن بشري، ويحط من قدره، فيعامل كمجرد إنسان آلي لا إرادة ولا شعور له، معتمد بشكل كامل على رحمة تأتي من سجانيه القساة، وبذلك يمر بشكل يومي بعملية تجريد من الإنسانية يصبح الانتقام البدائي الهمجي إذا ما قورن بها مجرد لعب أطفال.

ليست هناك مؤسسة جزائية أو إصلاحية واحدة في الولايات المتحدة لا يتم فيها تعذيب الناس “لجعلهم صالحين” باستخدام وسائل مثل ساق البلوط، والهراوة، والسترة الضيقة، والتعذيب بالماء (بإجبار الشخص على شرب كميات ضخمة من الماء، المترجم)، و”الطائر الطنان” (وهو ابتكار يتم فيه تمرير الكهرباء داخل جسم الإنسان)، والعزل، وحلبة مصارعة الثيران، والتجويع.

ففي هذه المؤسسات يتم كسر إرادة الإنسان، وإذلال روحه المعنوية، وإخماد حيويته، عن طريق الرتابة القاتلة والروتين في حياة السجن.

في أوهايو، و إلينوي، و بنسلفانيا، و ميسوري، و في الجنوب أصبحت هذه الأمور المروعة سافرة ومفضوحة إلى حد الوصول إلى الخارج، بينما في معظم السجون الأخرى لا تزال نفس الأساليب المسيحية سائدة، لكن جدران السجون نادراً ما تسمح لصرخات المعذبين بالإفلات، فجدران السجن سميكة، تكبت الصوت.

إنه لأأمن وأكثر مناعة ً للمجتمع أن يقوم على الفور بإزالة جميع السجون من أن يأمل في الحماية من حجرات القرن العشرين المروعة تلك.

عاماً بعد عام، تعيد بوابات جحيم السجون إلى العالم ما هو أشبه بطاقم محطم المركب، هزيل، مشوه، فاقد للإرادة، بوصمة قابيل على الجبين، آماله محطمة، وجميع رغباته وميوله الطبيعية قد انحرفت، ولا ينتظره في الخارج سوى الجوع ووحشية الناس. وسرعان ما ينهار هؤلاء الضحايا مجدداً للجريمة كونها الإمكانية الوحيدة للبقاء. فليس غريباً البتة أن تجد رجالاً ونساءً قضوا نصف حياتهم، بل قل كاملها تقريباً في السجن. أعرف امرأة في جزيرة بلاكويل Blackwell (جزيرة روزفلت حالياً، المترجم) دخلت وخرجت من السجن ثمانياً وثلاثين مرة، ومن خلال صديق علمت أن صبياً في السابعة عشرة، اعتنى به صديقي ومرضه في إصلاحية بتسبرغ، لم يعرف معنى الحرية في حياته التي قضاها بين الأحداث و الإصلاحية، حتى مات بجسده المحطم ضحيةً للانتقام الاجتماعي.

هذه التجارب الشخصية تثبتها بيانات شاملة تزودك ببرهان غامر على التفاهة المطلقة للسجون كوسيلة للردع أو للإصلاح.

إن أصحاب النوايا الطيبة يعملون على اتجاه جديد في ما يخص مسألة السجون: إعادة التأهيل، بمعنى أن نعيد إلى السجين مرة أخرى الفرصة في أن يكون كائناً بشرياً. ومع أن هذا التوجه جدير بالثناء، إلا أنني أخشى أن من المستحيل أن نأمل بنتائج جيدة من صب نبيذ فاخر في قنينة رديئة. فأي حل لا يشتمل على إعادة بناء شاملة للمجتمع بأكمله لا يمكن أن يخلص البشر من سرطان الجريمة.

ومع هذا، فإذا كان بالإمكان شحذ الحافة غير الماضية لضميرنا الاجتماعي، فإن المؤسسات الجزائية قد يتم إعطاؤها وجهاً جديداً من الورنيش. لكن الخطوة الأولى التي يجب أخذها هي تجديد الوعي الاجتماعي المتداعي، فهو في حاجة ماسة إلى تنبيهه إلى حقيقة أن الجريمة هي مسألة درجة، وأننا جميعاً لدينا بذور الجريمة في داخلنا، والتي تتفاوت في درجاتها تبعاً لبيئتنا الذهنية والجسمانية والاجتماعية، وأن المجرم الفردي هو مجرد ردة فعل تلقائية لميول المجموع.

وبإيقاظ الوعي الاجتماعي، قد يتعلم الفرد العادي أن يرفض “شرف” أن يكون كلباً بوليسياً للقانون، قد يتوقف عن اضطهاد، واحتقار المخالف للقانون وعدم الوثوق به، فيقوم بإعطائه الفرصة ليعيش ويتنفس بين أقرانه. أما المؤسسات فالوصول إليها أصعب بالطبع، فهي باردة، ومتحجرة، وقاسية؛ ومع هذا فإنه بتسريع الوعي الاجتماعي، قد يكون من الممكن تحرير ضحايا السجون من وحشية موظفي السجن وحراسه. فالرأي العام سلاح قوي؛ حتى حراس الفريسة الآدمية يخافونه. وبهذا قد يتعلمون القليل من الإنسانية، خصوصاً إذا أدركوا أن وظائفهم تعتمد على ذلك.

لكن الخطوة الأكثر أهمية هي المطالبة بحق السجين في العمل خلال وجوده في السجن، مع بعض المردود المالي الذي يتيح له أن يدخر القليل ليوم خروجه وبداية حياة جديدة.

إنه لمن السخيف تقريباً أن نأمل بالكثير من هذا المجتمع عندما نرى أن الشغيلة، الذين هم أنفسهم عبيد مأجورون، يعترضون على عمل المساجين.

لن أخوض في وحشية هذا الاعتراض، لكنني سأنظر إلى عدم عمليته فقط.

ابتداءً، إن المعارضة التي ترفعها اتحادات العمال حتى الآن ظلت موجهة ضد طواحين الهواء. فالمساجين كانوا يعملون دائماً؛ وكانت الدولة وحدها المستغل لهم، مثلما ظل رب العمل الفردي هو السارق لاتحادات العمال.

الولايات إما أن توظف المساجين للعمل لمصلحة الحكومة، أو أن توظفهم للعمل لمصلحة أفراد. تسع وعشرون من الولايات تتبع الخطة الثانية. الحكومة الفدرالية وسبعة عشرة ولاية رفضتها، كما فعلت الشعوب المتقدمة في أوروبا، لأن ذلك يؤدي إلى أعمال شاقة بشعة و إلى إساءة في معاملة السجناء، وإلى ابتزاز لا ينتهي.

رودي آيلاند، الولاية التي يسيطر عليها نيسلون ألدريتش (سياسي واقتصادي جمهوري، المترجم) ربما تعطي أسوأ مثال على ذلك. فضمن عقد لخمس سنوات مؤرخ في السابع من يوليو 1906 وقابل للتجديد لخمس سنوات أخرى حسب ما يختاره المتعهدون الخصوصيون، بيع عمل نزلاء سجن رودي آيلاند الإصلاحي و سجن المقاطعة لشركة “ريلاينس سترلنج الصناعية” Reliance-Sterling Mfg. Co. بسعر أقل من 25 سنتاًً للعامل يومياً.

هذه الشركة هي بالفعل مؤسسة احتكارية عملاقة لعمل السجناء، فهي تستأجر أيضاً عمل سجناء سجون كونيكتيكت ، و ميتشغان، و إنديانا، و نبراسكا، وساوث داكوتا، وكذلك إصلاحيات نيو جيرسي، وإنديانا، وإيلينوي، وويسكونسن، أي بمجموع إحدى عشر مؤسسة.

إن فداحة الابتزاز تحت عقد رودي آيلاند يمكن تقديرها من حقيقة أن هذه الشركة نفسها تدفع 62,5 سنتاً يومياً لعمل السجناء في نبراسكا، بينما تحصل تينيسي مثلاً على 1,10 دولار يومياً لعمل السجناء من شركة “جري ددلي هاردوير” Gray-Dudley Hardware Co، وتحصل ميسوري على 70 سنتاً يومياً من شركة “ستار أوفرول الصناعية”، وتحصل ويست فيرجينيا على 65 سنتاً يومياً من “شركة كرافت الصناعية”، وماريلاند تحصل على 55 سنتاً يومياً من “شركة أوبنهيم و أوبيرندورف لتصنيع القمصان”.

هذا الاختلاف الكبير في الأسعار يشير إلى ابتزاز هائل. فعلى سبيل المثال، تصنع شركة “ريلاينس سترلنج الصناعية” قمصاناً تكلفة العمالة الحرة للدزينة منها لا تقل عن 1,20 دولار، بينما تدفع لسجناء رودي آيلاند 30 سنتاً للدزينة. وفوق هذا، لا تأخذ الدولة أي إيجار من هذه المؤسسة الاحتكارية لقاء استخدام مصنعها الضخم، ولا تأخذ أي رسوم مقابل استخدامها الطاقة، والحرارة، والإضاءة، أو حتى الصرف، ولا تفرض أية ضرائب. فيا له من ابتزاز ! (6)

يـُقدَّر أن ما تفوق قيمته الإثني عشر مليون دولاراً من قمصان وأفرولات العمال يتم إنتاجه سنوياً في هذه البلاد من عمل السجناء. وهذه الصناعة هي صناعة نسوية بالدرجة الأولى، وبالتالي فالانعكاس الأول الذي يطرأ من ذلك هو أن قدراً كبيراً من العمالة النسائية الحرة سيتم استبدالها والاستغناء عنها. والانعكاس الثاني هو أن السجناء الذكور، الذين من المفترض أنهم يتعلمون في السجن حرفاً تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم بعد خروجهم، يتم الإبقاء عليهم في هذا العمل الذي لن يمكنهم من جني دولار واحد بعد خروجهم لأنه عمل توظف فيه العاملات. وهذا الأمر أكثر خطورة عندما نرى أن معظم هذا العمل يجري في الإصلاحيات، التي تدعي جهارة أنها تدرب نزلاءها ليصبحوا مواطنين نافعين.

الاعتبار الثالث والأكثر أهمية هو أن الأرباح الضخمة التي يتم انتزاعها بذلك من عمل السجناء هي حافز دائم للمتعهدين لاغتصابها من أعمال ضحاياهم التعساء بما يفوق قوتهم تماما، ولمعاقبتهم بقسوة عندما لا يرقى عملهم إلى مستوى الطلب المتزايد.

كلمة أخرى عن جعل السجناء يقومون بمهام لا يمكنهم أن يأملوا بجني أي رزق منها بعد إطلاقهم. إنديانا، على سبيل المثال، هي ولاية قامت بكثير من التباهي بكونها تحتل المرتبة الأولى في التحسينات البانولوجية، ومع هذا، وحسب تقرير قدمه سنة 1908معهد التدريب في “إصلاحيتها”، فإن 135 تم استخدامهم في صناعة السلاسل، و207 في صناعة القمصان، و255 في سبك المعادن، بمجموع 597 في الوظائف الثلاث. ولكن في تلك التي تسمى إصلاحية تم تمثيل 59 وظيفة من قبل النزلاء، 39 منها كانت متصلة بحرف ريفية. فإنديانا، كغيرها من الولايات، تدعي أنها تدرب نزلاء إصلاحيتها على حرف تؤهلهم لجني رزقهم عند إطلاقهم. لكن ما تفعله في الحقيقة هو استخدامهم في عمل السلاسل، القمصان، والمكانس وهذه الأخيرة هي لصالح شركة لويزفيل فانسي جروسري. صناعة المكانس هي صناعة تقتصر إلى حد كبير على المكفوفين، وصناعة القمصان على النساء، وهناك مصنع سلاسل واحد فقط في الولاية وحيث لا يمكن لسجين تم إطلاقه أن يأمل بالحصول على وظيفة. فالأمر كله مهزلة قاسية.

إذا كانت الولايات الآن تساهم في سرقة تلك الأرباح الضخمة من ضحاياها الضعفاء، ألم يحن الوقت لتتوقف اتحادات العمال عن نباحها الفارغ، وأن تصر على تعويض ٍ مرض ٍ للسجناء، بشكل مساو لما تطالب به هذه المنظمات العمالية لنفسها؟ بهذه الطريقة فقط ستقتل الجرثومة التي تجعل السجين عدواً لمصالح العمال. لقد قلت في موضع آخر أن آلاف السجناء ممن هم غير مؤهلين وبدون حرفة وبدون وسيلة للبقاء تتم إعادتهم سنوياً إلى القطيع الاجتماعي. هؤلاء الرجال والنساء يجب أن يعيشوا، لأن السجين السابق له احتياجات أيضاً.

حياة السجن جعلت منهم كائنات غير اجتماعية، والأبواب الموصدة التي تقابلهم بعد إطلاق سراحهم ليس من المحتمل أن تقلل وجعهم. والنتيجة المحتمة هي أن يشكلوا نواة مناسبة يخرج منها المخبرون والطابور الخامس كالذين يواصلون العمل خلال الإضرابات العمالية و رجال الشرطة الذين كل همهم هو تلبية طلبات أسيادهم.

وبهذا فإن الاتحادات العمالية بمعارضتها الحمقاء للعمل في السجون تخدع نفسها، فهي تساعد على خلق أبخرة سامة تخنق كل محاولات الإصلاح الاقتصادي. فإذا أراد العامل تفادي هذه التأثيرات، عليه أن يصر على حق السجين في العمل، وعليه أن يقابله كأخ له وأن يأخذه إلى منظمته، لينقلب بمساعدته ضد النظام الذي يطحنهما معاً.

أخيراً وليس آخراً يأتي الإدارك المتنامي لهمجية وعدم ملاءمة الأحكام المحددة بمدة معينة. وهؤلاء الذين يؤمنون بضرورة التغيير ويتوقون إليه بجدية، يصلون بسرعة متزايدة إلى استنتاج أن الإنسان يجب أن يعطى الفرصة ليفعل الخير. ولكن كيف سيفعله وأمامه 10 أو 15 أو 20 سنة ليقضيها في السجن؟ إن الأمل بالحرية وبالفرصة المناسبة هو الحافز الوحيد للحياة، وخصوصاً بالنسبة للسجين. فالمجتمع قد أذنب في حقه طويلاً، وينبغي عليه على الأقل أن يترك له ذلك الأمل. لست واثقة كثيراً من أن المجتمع سيفعل ذلك، أو من أن أي تغيير حقيقي في ذلك الاتجاه قد يحدث حتى يتم القضاء وإلى الأبد على تلك الظروف التي تنتج كلاً من السجين والسجان.

تخرج من فمه وردة حمراء، حمراء ! (7)

ومن قلبه أخرى.. بيضاء

إذ ْ من يمكن أن يقول بأي طريقة غريبة

يحضر المسيح مشيئته إلى النور

فالعصا القاحلة التي حملها الحاج

قد أزهرت أمام البابا العظيم؟ ( 8 )

(أنشودة سجن ريدنغ… أوسكار وايلد)

……

– تم –

(1) Crime and Criminals. W. C. Owen
The Criminal, Havelock Ellis (2)
The Criminal (3)
The Criminal (4)
The criminal (5)
Quoted from the publications of the National Committee on Prison Labor (6)
(7) يتحدث عن زميل له في السجن وهو قاتل نفذ فيه حكم الإعدام وإليه أهدى القصيدة.(المترجم)
(8) يتحدث عن أسطورة “تانهوزر” الذي قال له البابا عندما سأله إذا كان بالإمكان أن تغتفر خطاياه أنها يستحيل أن تغتفر لشناعتها إلا كما يمكن لعصاه الجافة أن تزهر.. وبعد ثلاثة أيام أزهرت العصا بالفعل! (المترجم)

 

 محمد عبد القادر الفار 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: