Posted by: قادر | أبريل 16, 2013

الماتريكس الحقيقي – الشيطان

الماتريكس الحقيقي – الشيطان

.

ملاحظة: هذا المقال ينسخه مقال دفاعا عن الماتريكس الحقيقي… لذا يرجى الاطلاع على ذلك الموضوع، كونه يصحح ما ورد في هذا المقال من أخطاء جوهرية وتحديدا مسألة نفي وجود الإله الشخصي

.

snapshot20090404010207

محمد عبد القادر الفار

.

هل يمكن أن يتمثل الشر المطلق في ذات واعية لنفسها، تتألم وتتلذذ، وغايتها وكل مرادها هو الشر، ذات لا تتخلل أوقاتها لحظات من اللاغاية، ذات غير مستعدة لأن تراجع نفسها، ذات لا تتماهى مع أي شيء (لا تشعر بالآخر)، ذات كرست نفسها للعداء مع كل حالة وحدة وتوازن وانسجام…

وفق الرؤية الدينية النمطية، نعم .. هذا ممكن … وهذه الذات الشيطانية هي بالأساس إرادة واعية، انطلقت من الغضب والحسد والكيد للإنسان، ولم تفكر بالتراجع، بل أسست مملكة من الشياطين، وتناسلت، مصممة على مواصلة أجندتها حتى النهاية، مع أنها تعلم علم اليقين نهاية القصة، كونها سقطت من مملكة الرب، الذي شهدت ربوبيته بنفسها….

478px-Paradise_Lost_19

ألا يجعل كل ذلك من هذه الذات الشيطانية أقرب إلى حالة آلية، برنامج حاسوبي ينسخ نفسه، ذات أجندتها الوحيدة هي البقاء رغم أنها غير تواقة للوجود –كما في حالة الوعي الإنساني المتعطش للوجود مثلا- فهي غير واعية لنفسها، لا تستشعر وجود أنا مقدسة داخلها، لا تتألم ولا تحب، آلة …

images (1)

هل خلق الذكاء الاصطناعي يخلق حالة من الوعي بالذات، self awareness، أم أن الأمر هو أن الذكاء الاصطناعي حال وجوده يتصرف وفقا لقواعد الذكاء الشديد، ولكن دون الوعي بالنفس، وما يبدو على انه استماتة للدفاع عن وجوده لا ينبع من رغبة في الوجود بل هو اتباع لقواعد الذكاء التي تفترض أن أي “شيء” يمارس مقاومة ضد القضاء عليه، فالأمر كذلك بالنسبة لقطعة حديدية لا تشعر بوجودها، قطعة مادية، حين تمارس عليها القوة فإن مادتها مقاومة لفعلك بطبيعة الحال، ولو أن نظاما ذكيا تم زرعه في هذه القطعة الحديدية لتقاومك اكثر، وربما تهرب منك وتتنافر معك، ذكاء ينمي نفسه، دون وجود شعور، فهذا الذكاء الصناعي سيجعلها تبدو وكأنها ذات لها مشاعر  … في حين أنها تفتقد للوعي الذاتي والمشاعر ..

FLUBBER

الشيطان، كذكاء صناعي، هو من صنع الإله، أو من صنعنا، وهو هنا لا يتحمل مسؤولية الشر بقدرنا، أو بقدر الإله، فطالما كنا نحن من نشكل العالم، فنحن من شكلنا الشيطان. تم خلق هذا الشيطان غير الواعي لنفسه من خلال خوفنا أولا، أي من خلال الوهم. فالخوف وهم، لأننا وعي، والوعي غير مهدد بشيء الا في العالم الافتراضي المادي، بينما هو وراء هذا العالم لا يمكن المساس به، كونه هو الاساس قبل كل شيء، المهم اذا ان خوفنا اولا، ومشاعر الكره –الوهمية أيضا كون الوحدة هي الاساس، وانت لا تكره نفسك الا في حالة افتراضية-، وكل التهيؤات السلبية الناجمة عن “” نسيان “” الوحدة… كل هذه المشاعر هي ما خلقت هذا الشيطان، وجعلته يتصرف وكأنه واع لنفسه، ويعمل كالدوامة، لحساب اجندته الخاصة،والأمر يشبه دوامة تستمر في العمل على قاعدة ان ما هو متحرك يبقى متحركا طالما لم يتدخل  في حركته شيء، ونحن طالما بقينا ناسين للوحدة، ولدورنا في خلق الشيطان، فنحن نمنحه الفرصة ليستمر

page41-tornado-vortex

والأمر يشبه الكابوس أيضا، فالحلم عملية استرجاعية لهواجس في عقولنا، فإذا تملكتنا مخاوفنا في الحلم ودخلنا في كابوس، فإن الكابوس يبدأ بالعمل لحسابه، ويبدأ من في الحلم بمحاربتنا ولحاقنا، ونظن أننا فاقدون للسيطرة -نسي الله أنه الله- في حين أننا نحن من صنع هذا الكابوس، نحن من خلقنا شياطين الحلم التي تكن لنا الكره وتلاحقنا…

images (3)

الشيطان إذا هو نظام الخوف الذكي، الذي يعمل وكأنه واع لنفسه، نظام الخوف هذا يتجلى في السلسلة الطبيعية، في الموت، الفاينل ديستينيشن، في الافتراس الموجود في أساس الطبيعة، في الألم والجوع  والحرمان المتجلي في كثير من الأماكن، هو ما يؤدي لوجود حروب، لوجود سجون، لوجود تشوهات، لوجود أمراض، لوجود مجاعات …. هذا هو الشيطان، نظام الخوف الذي يعمل وكأنه واع لنفسه، بينما نحن –الواعون لأنفسنا حقا والمستشعرون للأنا، الذين نحس ونريد- غير واعين إلى أنه من صنعنا، ولا إلى طبيعة هذا النظام……

grabberraster-0001

هذا الشيطان يعمل وكأنه الإله السفلي أو الأدنى في هذا الوجود، وفي سياق وحدة الوجود، فإنه يعمل وكأنه دوامة تدير نفسها وتعمل لمصلحتها الخاصة، لكن هذه الدوامة هي أيضا داخل بحر الوحدة الذي هو كل شيء، وأجندتها هي تعزيز وهم الانفصال….

هذا الشيطان هو اللاتوازن إذا، طالما أن أجندته هي تعزيز وهم الانفصال….

fantasia_3

الشيطان هو اللاتوازن، هو اللاانسجام، ولعله ما كان يرمز إليه بإله الشر في بعض الديانات…. فلعلها لم تكن بتلك السطحية حين افترضت أن هذا العالم الدنيوي يديره إله الشر، كون إله الخير (الأنا الكلية اللانهائية) لن يخلق السرطان ولن يخلق الإيدز، ولن يتلذذ برؤية طفل صومالي يصيبه الهزال حتى الموت، ولن تسعده المجاعات… لكن إله الخير هذا (البحر) لا محالة سيعطل عمل الدوامة في النهاية،،، وما حياة البشرية ومعاناتها (لآلاف السنين) أمام أبدية هذه الأرواح، وتخلصها من كل هذه الآلام، حين إنهاء هذا الشيطان ….

1691906_f520

صراع الشيطان مع الله، أو صراع الماتريكس مع اللانهائي، أو صراع الشر مع الخير، أو صراع اللاتوازن مع التوازن، أو صراع الدوامة مع البحر، نهايته محتومة لصالح البحر، لصالح اللانهائي… الوعي اللانهائي الصامت المطلق هو ما يفكك الماتريكس تدريجيا ونعود إليه..

لأن “الماتريكس – الشيطان” غير واع لذاته، رغم هذا الإخلاص لأجنتده، بينما “الله-اللانهائي” واع لذاته … ومملكته ليست من هذا العالم

71425_475938375812949_151908924_n

إن تفصل القطرة من بحرها …

ففي مداه منتهى أمرها

تقاربت يا رب ما بيننا

مسافة البعد على قدرها

– الخيام –

Advertisements

Responses

  1. بما أنك تؤمن بوحدة الوجود ( الفاعل والفعل و المفعول به ) هو واحد بعد الموت
    طيب …. كيف تتحقق العدالة بين أجزاء الواحد
    حيث أنه في الماتريكس يوجد ظالم و ومظلوم
    هل سينتهي الأمر بالأندماج مع الواحد و بس …. ألا يوجد عدالة نهائية ؟؟
    الإيمان بوحدة الوجود يضيع الحقوق و يعفي المعتدين

    إعجاب

  2. حسان

    لعل هذه الناحية مرتبطة بالذاكرة… وبالهويات .. الأنا والأنت

    بالنسبة للذاكرة: ماذا سنتذكر بعد الموت؟ وهل سنتوق إلى أية عدالة افتقدناها في حياتنا؟ وكيف، ما دمنا تحررنا من ذاكرة هذه الحياة… وما دمنا نسينا كل ألم وكل ظلم حل بنا… ألا يؤول كل شيء إذا ما نسيه الجميع إلى اللامعنى…. ألا تصبح المحصلة صفرا…

    النسيان في هذه الحالة يحررنا

    أما بالنسبة للهويات… فطالما ان الأنا والأنت والهو هي هويات افتراضية تسقط بعد إدراك الأبعاد الحقيقية للذات وفهم سعة الروح، فإن فكرة العدالة لا تعود بمعاقبة هذا لصالح ذاك عقابا يشفي الغليل بقدر ما تصبح تحقيق التوازن بين الكل، الذي ليس فيه في الحقيقة أنا وأنت وهو

    لذا فوحدة الوجود بالضرورة تحمل معها الحياد تجاه الذات، فالذات هي الكل، وليست حبيسة الأنا الصغيرة

    إعجاب

  3. محمد الفار
    لماذا لا تنتحر وتندمج مع اللانهائي و تصير وعي لا نهائي . شو عاجبك بحياة الماتريكس , آلام و بؤس ووووو
    أنا لو كنت محلك لكنت انتحرت و ريحت الماتريكس مني و اندمجت بتلك السعادة و البهجة اللتي لا تنتهي .
    السؤال جدّي …

    إعجاب

  4. الموت قادم لا محالة، ولكن من قال أن الإنسان يصل إلى حالة نيرفانية بمجرد الموت، دورات الحياة والموت كلها خطوات على الدرب، وقد يعيش من جديد بعد موته حياة جديدة، أو حيوات

    إعجاب

  5. حواسنا الخمس وافكارنا واجسادنا بصوره عامة جُيلت على ان لاتنسجم لأن الازدواجية فينا اساس والّا مامعنى وجودنابدار لاتُخلدنا ولا تستمر الّا بأستهلاك متضاداتنا ؟وديمومتها عدم انسجامنا
    وما هبطنا الا هذا المستوى الّا كي نموت ونخلع ثوباُ جئنا به من جنة الخُلد التي لاتقبل حضرتها اي متكبر متغطرس
    تأخذه الانا لمنافسة الروح الواحدة التي لم تتجزء ..غير ان ادواتنا االثنائيه البسيطة العينين والاذنين جهلتنا تقر لها ان كل ماحولنا زوجين اثنين
    مع ان الروح الواحدة التي فينا اشارت لعمانا لبصّرنا ان الليل والنهار اثنين ولكن يجمعهما يوم واحد لتنبهنا ان كل شئ .وجهين لعملة واحدة
    وما نحن الّا استهلاك افعال حدثت ….ونحن المصداق على حدوثها
    كمثل البرق الذي نرى بريقه بلأفق البعيد ومن ثم يصلنا صوته متثاقلً مُتأخر أو كرمية حجر في بركة ماء فأن تموجات الماء اثر ذلك الحجر تتردد على صفحات الماء مع ان الحجر استقر في قاع البركة ..
    مما يدل على اننا مستهلكون بلزمان والمكان نسبة لأرواحنا الواحدة التي ترى كل شئ واحد واحد لأن الروح هي من زمّنت الازمان وكونت الاكوان….
    وكيف نقول كيف لمن كيّف الكيف
    واين لمن ايّن الاين

    ….تحية لك مني ومن العراق يا محمد

    إعجاب

  6. أوافق نظرتك للحقيقة، للوجود المطلق، لكن ينتابني مع ذلك سوءآل محير : إن إن كان وعينا خالدا لا تحده قضبان سجن الوهم، و إن لم يكن هذا الوعي مجرد نتاج نشاط الدماغ، فأين يذهب هذا الوعي عندما ننام ؟ أعني ما قبل و ما بعد الحلم. أنا لا أجد له أثرا في ذاكرتي ما عدا الأحلام. ألا تضرب هده الحقيقية في الصميم نظرتنا لوحدة الوجود ؟

    إعجاب

  7. […] وإذكاء الصراعات وإنتاج الخوف، عن ما وصفته سابقا بالشيطان، وهو شيطان إذا ما فلت لجامه… شيطان عندما […]

    إعجاب


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: