Posted by: قادر | أبريل 16, 2013

هل الكون يتآمر عليك – عودة للماتريكس الحقيقي

هل الكون يتآمر عليك – عودة للماتريكس الحقيقي

.

ملاحظة: هذا المقال ينسخه مقال دفاعا عن الماتريكس الحقيقي… لذا يرجى الاطلاع على ذلك الموضوع، كونه يصحح ما ورد في هذا المقال من أخطاء جوهرية وتحديدا مسألة نفي وجود الإله الشخصي

.

final destination 5

محمد عبد القادر الفار

هل تشعر أحيانا أن الكون يتآمر عليك؟

أنت تترواح بين الإحساس بأن الكون يتآمر لك، وأنه يتآمر عليك، وأنه غير مبال لك….

  الاحتمال الأخير يخيفك، غياب إرادة الكون وغياب وجود موقف له تجاهك، وعدم وجود احتمالات معدة مسبقا، في الخلاصة انتفاء “المعنى” إن صح التعبير….

أما أن يتآمر الكون لك، فهذا أمل تخبئه رغم المخاوف، تثبت صحته كلما بدت الأمور جيدة، أو كلما بدا أن هناك قدرا مخفيا، وتتزعزع ثقتك فيه حين يخطر لك أن الكون الذي تمني نفسك أنه يتآمر لك، هو بشكل قاطع يتآمر على غيرك ممن ترى قصصهم تبدأ وتنتهي ولا تفضي إلى شيء…

إذا نظرتك لكل تلك الاحتمالات كانت خاضعة لهواجسك اللحظية، وتفسيراتك لما يحدث، تارة تتخيل وراءه إرادة ما، ومعنى يتشكل منه ومن غيره، وتارة تشعر أنه لا إرادة، وأنك أمام كون غير واع لك، وليس له موقف منك أو مخطط لك …

filemanager

ولكن ماذا لو كان الكون يتآمر لك في إطار التآمر عليك… يتآمر لك في مواقف لحظية، في إطار التأمر عليك على المدى الأبعد؛  تنجو من ألم، لتواصل رحلتك نحو ألم أكبر، تنجو من كارثة، لتواصل رحلتك نحو كارثة أكبر … تحصل الكثير من اللذات، تحصل المشاعر الدافئة، تحصل مشاعر الاخرين المتعاطفة والداعمة، فلا يبدو لك أن هناك مؤامرة عليك، فتميل إلى أن المؤامرة لك، أو أن الكون غير مبال…

tumblr_l3dfn6ODeo1qah423

والكون، أو بالأحرى “النظام” الوجودي يلهيك بكل ذلك، عن طريق مؤامرته عليك بالزمن الذي يتقدم بشكل حتمي، ليقودك نحو الشيخوخة الحتمية، ولتزيد مع مرور كل لحظة فرص تعرضك لحوادث أو أمراض (علم الاحتمالات)، ثم ليكون الموت هو النهاية

هذا قد يبدو سخيفا بالنسبة لك، فأنت معتاد -من باب التكيف ربما- على أن تصفي نيتك مع الكون مفترضا أنه لا نية له تجاهك، باعتباره غير واع، أو باعتبار نيته تجاهك طيبة…. أما أن تكون نيته سيئة؟ هذا مشكلة لا تريد أن تقع فيها طالما أن التواصل مع هذا النظام أوهذه الإرادة غير ممكن،، لو كان ممكنا لحاولت التفاوض معها أو إقناعها …. والدعاء والصلاة والتضرع أنت لا تثق به كثيرا، ترى جيدا أنه لا يجدي .. لذا فهو على أقل تقدير غير كاف

الشيخوخة.. الموت … الجميع يشيخ ويموت … الامراض تتزايد احتمالاتها مع المرور الحتمي للوقت… وكذلك الحوادث … مع هذا التقدم الحتمي للزمن هناك فرصة جديدة في كل لحظة لحادث جديد ومرض جديد وكارثة جديدة

images (4)

الجميع يشيخ والجميع يموت… ولكن ليس الجميع يتمتع

بل إن المتعة دائما ما تحمل معها الخوف مما بعدها …. نعم أنا أتحدث عن هذه الخرافة ..وعن ما يتصل بها من حسد ونحس … هل هي فعلا خرافات؟ … وشعورك بالذنب بعد المتع… هل هو تجاه كون تفترض أن نيته تجاهك جيدة… أم خوف من نظام قد يكون عليك أن تدفع فيه ثمن المتعة ألما بعدها ….

482724207_365ff459d3

فكر في لأحلام الكبيرة والخيبات الكبيرة …. كثيرا ما يجازى الفرح الكبير والحماس الكبير والطموح الكبير بخيبة لا ينالها أحد مثل الطموحين … في نظام لا يحب الفرحين

حتى الآن كنت تتقبل أفكار الين واليان وكل اشكال القطبية والثنائية على انها فلسفة التوازن…. وبأن عليك أن تذوق الألم لتدرك قيمة اللذة … قيمة اللذة… لكل شيء قيمة في كون محدود … يجب أن يكون محدودا لتكون هناك قيمة عزيزة للأشياء،، هذا المحدد هو ما يجعل الشيء عزيزا،،،  أن يكون الكون محدودا أو هناك احتمالية على الاقل لأن يكون كذلك …..

تقدم الزمن الحتمي باتجاه الموت الحتمي جعل الشباب عزيزا، والوقت ثمينا، ولو كانت أبدية مضمونة، لما كانت للوقت قيمة …. كذلك محدودية الموارد جعلت للعمل والجهد قيمة …. ولو كان كل شيء متاحا بدون جهد، لما كان المجتهد سيحظى بالتقدير

yin-yang

أن تضع الحدود هو إذا أن تضع الملامح، أن تخرج من شكل الأميبا إلى وجه الإنسان ذي الملامح الدقيقة، نعم هي دقيقة ومحدودة لكنها أجمل من الاميبا التي لا ملامح لها، فأن تضع الحدود، ولو في كون افتراضي، هو أن تخرج إلى من حالة اللاشيء… فكل شيء هو لا شيء …. وكل الوقت هو اللاوقت …. وقد قلت في مقالين سابقين (حين اكتشف الله أنه الله، و اليأس من وجود الله) أنك لو افترضت أن الله كان الشخص الوحيد في الوجود، حيث لا حدود لقدرته ولا لعلمه، فهو في حالة لا شيء واع… قد يكون مستعدا للتنازل عنها: أولا بأن يجعل هناك آخر .. وثانيا بأن ينسى قدرته ولو تطلب الأمر أن يصبح عاجزا في نظام محدود يصنع الخوف ويغذيه، مثل هذا الوجود …

surrealism

أن تدخل في نظام يتآمر عليك،مع سعيك داخله لتجنب الآلام وتحصيل اللذات، هو الفرصة لاختبار كل شيء لا يمكن اختباره في حالة توفر كل شيء -ذلك التوفر الذي يفضي إلى اللاشيء…

وجود لا نهائي لا محدود، يدخل في نظام يضع كل اشكال الحدود الصارمة:

يخلق “الحياة”، وهذه الحياة معتمدة على الأكل والشرب، وتحتاج الى الحماية من البرد والحر، وهي معرضة للمرض والتشوه والحوادث، ومحكومة بالموت، يعلق في هذه الحياة وعي لا يعرف هل هو موجود أم لا خارج هذه الحياة المحدودة، فيكون في حالة دائمة من السعي من المهد إلى اللحد

يجعل أشكال الحياة في صراع مميت مع بعضها، بعضها يتغذى على بعضها، مما يخلق جوا مشحونا يريد هذا فيه أن ينال ذاك، ويريد ذاك فيه أن يهرب من ذاك، وينال شيئا آخر، يهرب بدوره ….

تخيل أن خلف عالم عرف العبودية، كان هناك دائما وجود لا محدود لا نهائي ….

ولكن هناك شوقا دائما للحالة اللانهائية اللامحدودة، لذا فالعبودية تسقط، لعوامل مادية محدودة لا تنفك عن وعي من نوع “أخلاق” ، “تعاطف” ، أو أي شكل من الوعي أنتجته تطورات المادة، في شوقها للانهائي

فاذا سقطت العبودية جاءت محاولات جديدة من نظام صنع الخوف وصنع الحدود، وهي موجودة، في شروط المادة ومحدوديتها، موجودة، ولكن الشوق للانهائي موجود أيضا … وكأن كل شيء يحمل بذور فنائه في ذاته….

وهكذا في كل مرة، يجد نظام صنع الخوف، وكنز الموارد، وخلق الألم، طريقة جديدة يطل من خلالها… حروب ونزاعات وأمراض، تتغذى بشروط الوجود الافتراضي الأساسية: الوقت المحدود والموت … الخوف الناتج يتكفل بالباقي

 فالماتريكس هو المستوى المعاش من الوعي، والمد والجزر الذي يتجلى في كل شيء، هو منازعة الماتريكس، الذي هو جزء من الوعي اللانهائي، للبقاء في حالة النسيان، صراع العالم المليء بالأخطاء مع ذاكرته التي يخاف العودة إليها، ولكنه لا محالة سيعود إليها، بمعنى أنك في غمرة المؤامرة التي تتعرض لها من قبل الماتريكس، لا تنفك تصلك نفحات رحمة ومحبة، من اللانهائي، المحيط بالماتريكس، الأعلى منه، خاصة إذا كنت تقوم بتمارين تصفي فيها نيتك وتتجرد عن الماتريكس 

لماذا الخوف هو طبيعة الماتريكس-الحياة ؟

الخوف من اللانهائي، الخوف من الفراغ، يجعلك تقدر الحدود التي تخلق الملامح، فلا تخاف الحدود بقدر ما تخاف المجهول، وكل ما بعد الموت مجهول… وكل ما خارج الوجود الافتراضي مجهول، والوجود الافتراضي -أو الماتريكس الحقيقي- يتكفل بأن يخلق لك حدودا، ويحصرك في دولة وجنسية ودين وعادات تلزمك حدك، وهو بهذا يشغلك ويخفف خوفك من المجهول، من عالم لا حدود فيه

.

.

يقول العارف نجم الدين كبرى

اعلم أن النفس والشيطان والمَلك , ليست أشياء خارجة عنـك .. بل هم أنـت 

وكذلك السماء والأرض والكرسي ..ليست أشياء خارجة عنــك , ولا الجنة والنار , ولا الموت والحيــاة 

إنما هي أشياء فيـــك , فاذا سِرت وصفوت , تبينت ذلك إن شاء الله

Advertisements

Responses

  1. […] من الفراغ، هذا الخوف من السكون تحدثنا عنه في موضوع “هل الكون يتآمر عليك – عودة للماتريكس الحقيقي“، ومتى ما نتج هذا الخوف، فإنه يغذي نفسه لينشئ نظاما […]

    إعجاب

  2. […] معنى أنه لا إله) و(الماتريكس الحقيقي – الشيطان) و (هل الكون يتآمر عليك – الماتريكس الحقيقي) وغيرها. …. اللحظة الحرجة في تطور ثنائية الين واليان […]

    إعجاب


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: