Posted by: قادر | أبريل 16, 2013

لست حرا ما دمت تسعى

لست حرا ما دمت تسعى

محمد عبد القادر الفار

meditation1

السعي، الشرط الرياضي للذات الافتراضية، المنسوخة عن الأنا الكلية أو العقل الكوني أو الوجود الذي هو كل شيء فلا يوجد ما هو داخله ولا خارجه، ولا ما قبله ولا بعده

 

سعيك إلى تطهير نفسك هو تجاوب مع حاجة الذات الافتراضية المؤقتة لتأكيد وجودها، فهو أعلى أشكال تعزيز الانفصال، أكثر بكثير من سعيك للملذات، وكذلك سعيك للمعرفة أو الفهم

 

بل حتى سعيك للتوحد مع الأنا الكلية من جديد، هذا التمرد على حالة الشهادة على هذا المنظور من العقل الكوني وتجاربه بآلامها وملذاتها، هذا التمرد هو تعزيز للانفصال،

 

سعيي لأن تقرأ ما أكتب تعزيز للانفصال بين كاتب وقارئ في حين أن القارئ باطلاعه على ما قمت بكتابته هو يشهد على بعضه المتخفي، بآلامه وملذاته وتجاربه، متخف عنه ضمن شروط الوجود المنفصل عن حالة اللاشيء النيرفانية الكاملة، حالة العقل الكوني

meditation-benefits

 

لسنا أحرارا ما دمنا نسعى، ولكن ضمن هذا الوجود الافتراضي الذي شرطه الانفصال، فإننا محكومون بالسعي، من المهد إلى اللحد نسعى إلى اللقمة وإلى الأمن وإلى الجمال وإلى الصحة وإلى الكرامة وإلى الحرية (التي لا يمكن الوصول إليها طالما كان هناك سعي، فالسعي إليها تناقض مع كونها في النهاية حالة من اللاسعي)

 

ماذا لو أردت أن أتحرر من السعي؟ أليس هذا في حد ذاته سعيا؟ ألا تختفي مع هذه الجبرية القدرية كثير من الخطوط الفاصلة

meditation

 

حين قررت الأنا الكلية أن تبدأ مسرح الدمى هذا، وتلعب كل الأدوار، أنا وأنت وهم، هل كان ذلك سعيا؟ لماذا تنازلت الأنا الكلية عن حالة اللاسعي وهي التي هي كل وجود، وهي التي لا تضطر.. من غير ليه؟

هل كان ذلك سعيا؟ إلى المتعة ربما؟ هل تفعل الأنا الكلية ذلك لكسر الروتين السرمدي، ثم نعود جميعا إلى الأنا الكلية الواحدة، لنعود إلى حالة الشهادة على عالم افتراضي يضطرك إلى سعي لم يكن من اضطرار له أصلا، ليؤول إلى اللاشيء،

 

ليس الروتين وليس الملل

 

بل هو الحب

sufi-dervish-001

 

فالأنا الكلية لا تستوحش فهي كل الوجود، فما غربتها وهي كل ما هنالك، أليس هذا هو الحب، هل هناك ما هو أقرب من الحب لمزاج الأنا الكلية؛ تحب الأنا الكلية الوجود، تحب نفسها التي هي كل ما هنالك، والانفصال في عالم افتراضي هو تجربة وخوض ذلك الحب، فالسعي إلى الحب وحده ليس سعيا

 

فحب كل ما هنالك يحرر ولا يقيد… لذا يبقى الحب هو صدى هذا الوجود السرمدي اللامضطر، اللاساعي، وجوهر كل ما هنالك

 

وكم أنت حر طالما كنت حبا

 

فتعال أحبك الآن أكثر

Advertisements

Responses

  1. […] والحب اللامشروط إذا فلت من لجامه وتطرف، اختار الفناء ساحبا كل شيء للفوضى والنهاية باسم […]

    إعجاب


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: