Posted by: قادر | أبريل 16, 2013

حين اكتشف الله أنه الله

حين اكتشف الله أنه الله

من الواحد إلى التعدد، ومن الأنا إلى الأنت والهو، من الوحدة إلى وهم الانفصال

 mirror-photography-snow-Favim.com-172935 (1)

محمد عبد القادر الفار

ما قيمة الكرم لو كان كل شيء متوفرا للجميع وبلا حدود، وهل كان الكريم سيدرك كرمه في تلك الحالة، أو هل كان مفهوم الكرم سيطرأ لأحد أصلا؟

 

وما قيمة اللاعنف والرأفة في عالم يكون فيه كل إنسان محصنا ضد الأذى والموت؟ وهل كانت رذيلة الاستعداد للقتل أو استباحة حياة الآخر أو جسمه ستطرأ أصلا؟ وهل كان من هو مستعد للقتل سيكتشف ذلك؟

 

وفي وجود لا وجود للآخر فيه، كل ما فيه هو ذات واحدة، كيف يمكن أن يطرأ الحب؟

 

إن وجود روح وحيدة في الوجود يتحقق معه اللاعنف المطلق، وهو بغير هذه الحالة مستحيل، وتتحقق به الحرية المطلقة لهذه الروح، وهي بغير هذه الحالة مستحيلة

 

في وسط انشغالاتك، ألا تطرأ لك هذه الفكرة: لماذا كل هذا، لماذا كلنا منشغلون، لماذا الاضطرار لكل ما نحن مضطرون له، لماذا يتنازل الوجود عن طبيعته اللامضطرة لننغمر في عالم “السعي” المحموم؟

 

إن وجود ذات واحدة هي كل ما هنالك، والشاهدة الوحيدة على نفسها، هو وجود لا محددات فيه ولا عوائق ولا ألم ولا لذة ولا شيء من ذلك يمكن اختباره أصلا في هذه الحالة، وفقط في هذه الحالة

ورغم الحرية المطلقة والسلام المطلق في هذه الحالة اللامضطرة، إلا أن روحا واحدة تخوض كل ما هنالك، هي مستعدة لأن تقسم نفسها إلى اثنين، أن توجد آخر منفصلا عنها

وجود الآخر يخلق المحددات، هنا انتهت الحرية المطلقة، وبدأت حالة من السعي تسود الأجواء، بدأ الحب، وبدأ ظهور النقائض والنقائص، فطالما هناك حب، فسيكون هناك كره، كوهم يخلقه غياب شهادة الحب…

 

النور والظلمة لم يعد هناك شاهد واع واحد عليهما، يختار أن يطفئ الضوء أو ينيره ويفعل أي شيء دون اعتبار لآخر غير موجود، فالآخر الآن قد يختار شيئا آخر، وهنا يبدأ الصراع، وتبدأ الغايات التي لم يكن من اضطرار لها، ويبدأ الاختلاف

 

بعد أن كان هناك مستخدم واع واحد لكل الممكنات أصبح هناك مستخدم واع آخر، وهذا الاختلاف بين هذا وذاك وذاك يخلق حاجتهم لمفهوم مثل العدالة، مفهوم لم يكن ليطرأ في حالة الوحدة، وتظهر الأنانية، التي لم تكن واردة في حالة الوحدة، تبدأ الأخلاق، التي لم تكن واردة أيضا…

 

تبدأ المعاني بالانبثاق عن تلك الممكنات التي بدأ يفردها تشابك النقائض واختلاف الشهود

 

وحين ينهمك كل شاهد في تجربته الواعية الذاتية المنفصلة ويبدأ القلق الوجودي يهيمن عليه، لا شيء يذكره بأصل القصة مثل “الحب”

 

الحب، الاشتياق للآخر، الاستمتاع بالشهادة على سعادة الآخر، كل ذلك هو ذاكرة تلك الوحدة، والخوف من الفراق وموت الأحبة ونسيان الحب، كل تلك المعاناة التي لم يكن من اضطرار لها، تبدي معنى الحب

 

الأنانية ليست اشتياقا للوحدة، والقتل لا يقضي على الآخر إلا في وهم الوجود الافتراضي الذي يخدع الناس بالموت وإذا بالوعي يغادره سليما

 

الاشتياق للوحدة هو التنازل عن شيء من السعي “نقيض اللااضطرار” في سبيل الشهادة على فرح أو راحة يخوضها الآخر

 

حين اكتشف الواحد شهادته، واختبر الوحدة، كان تنازله عن وحدته حتميا لأن اشتياقه للآخر -حتى قبل أن يوجد هذا الآخر – هو سبيل المعنى، في إطار وحدة للكل…

 

فلم يعد هناك آخر أو واحد، حين أصبح هناك كل

 يقول سيدي البوزيدي

لما فنيت الفنــا…ما بقيت إلا أنـا…

في الحس و في المعنى…

أنا الطالب المطلوب…

أنا الكاس أنا الخمرة…

أنا الباب أنا الحضرة..

أنا الجمع أنا الكثرة…

أنا المحب المحبوب

Advertisements

Responses

  1. ؟ا؟ل؟ل؟ه؟؟؟
    كلمة ذات وجهين مختلفين كمثل النجوم التي جعلها الله زينة الحياة الدنيا ومصابيح …وجعل وجهها الآخر رجوماً للشياطين فهي كلمة دالة على توحد الانا في كوننا هذا اعني كوننا المادي الذي يحتوي المكان والزمان. وحواسنا الضاهرة التي نعتمد عليها …التي نعقل بها هذا الواقع اما ادراك الكون او الوجه الاخر القائم اي اللا واقع؟ تدل عليه خريطة كلمة(الله)التي هي كمثل الجناح الذي يطير بك عن الخلق لتُريك الحق حق والفتق رتق

    إعجاب

  2. حكمته جلّ وعلى ابدعت كوناً يحتوي خلقاً اضر خلقاً آخر بعدم سجوده لأدم الاول حيث اصبح هابطاً عن مستواه واهبّط معه خلقاً اسمه البشر محولاً اياه الى انسان الانسان الذي ذمه الله في كتابه الحكيم حيث قال (قتل الانسان ما اكفره) الانسان المتشعب المتجزء المزدوج الغير متوحد واراد الله جلّ وعلى ان نولد ولاده جديده كمثل الماتركس خارجين عن وهمنا الذي اسمه الحياة مع ان الحياة لاموت فيها فما وجودنا في هذه الدنيا الّا لنموت لأنها مقبرة الاحياء ولا وجود للموت الّا فيها فحتى نموت ويموت فينا الشر الذي رفض السجود خلقنا الله في دار البريه وتناسل الذريه كاف ون

    إعجاب

  3. […] موضوع “حين اكتشف الله أنه الله” قلت أن “الكل الواحد” أراد أن يصبح متعددا، أن […]

    إعجاب

  4. […] نقطة البداية…. مرجعنا الدائم الذي أشرت إليه في مقال (حين اكتشف الله أنه الله)، الخروج من حالة الوحدة الصفرية .. إلى حالة الثنائية […]

    إعجاب


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: