Posted by: قادر | أبريل 16, 2013

تأملات في وحدة الوجود

تأملات في وحدة الوجود

.

محمد عبد القادر الفار

.

.

ملاحظة: هذا المقال ينسخه مقال دفاعا عن الماتريكس الحقيقي… لذا يرجى الاطلاع على ذلك الموضوع، كونه يصحح ما ورد في هذا المقال من أخطاء جوهرية وتحديدا مسألة نفي وجود الإله الشخصي

.

yanliz_sufi_web

وحدة الوجود ليست نظرية تبحث عن برهان، وليست بالتأكيد عقيدة أو دوغما، ومع أنها تصلح لسد ثغرات ما أغفلته الروحانية الدينية في دوغمائيتها وثنائياتها وتعزيزها للانفصال “نقيض الوحدة”، وتفسير ما عجزت المادية الجافة عن الإحاطة بكلياته، إلا أنها لمن يصل جوهرها من العارفين -ممن نعرفهم مثل بوذا والحلاج ومن لا نعرفهم وهم أكثر- لا تعود تبشيرية، بل إن ما تنتجه من سمو أخلاقي هو ما يسيطر على خطابها ودعوتها، فإذا بالنتيجة تقود إلى السبب، أو إذا بالدال ينطق بالمدلول وهما المتوحدان

 

وهي أيضا تصف الطريق، فتتحدث عن التأمل واللاغاية، والصبر، والتعايش، واللاعنف… لكنها لا تلقن العقيدة، ولا تهتم بالإيمان طالما أنه مبني على التلقين، فالشهادة هي غايتها، وهي في حد ذاتها لاغاية، ربما لذلك قال جلال الدين الرومي أنه اكتشف أنه كان يطرق الباب من الداخل طوال الوقت…

 

ولمعرفة وحدة الوجود مستويات كما يبدو، بدءا بمعرفة بالماتريكس أو الفخ الروحي (خلل الطاقة أو صدع الطاقة أو ما يصفه ديفيد آيك بالسكيزم SCHISM) الذي صنع لنا نظاما يسمح بالألم، ويفرض الصراع، ويخلق التضاد في المصالح بين الأنواع وضمن النوع الواحد، ويشيع إحساسا بالشح وبالخوف، وانتهاء باللانهائي، الذي لا بد للماتريكس أن يعود للذوبان فيه لتعود لنا بهجتنا الأبدية وندرك لانهائيتنا المطلقة.. وبمعرفة وحدة الوجود والابتعاد عن البحث عن ايديولوجيا الحق المطلق والشر المطلق الزائفين، تستطيع أن تستوعب أخيرا كل ذلك التعقيد في الخير والشر ونسبيتهما، وفي الحق والباطل اللذين يجتمعان في القاتل والمقتول، في المصيب والمخطئ… وأن تفهم كل تلك المساحات الرمادية التي كلما اطلعت عليها أكثر كلما غفرت أكثر، وتقبلت أكثر، وأحببت أكثر، وأدركت معنى اللاغاية، ونشوة اللاشيء…

 

6434960

فهي مستويات وحدة الوجود، أو طبقات النور والظلمة التي تحدث عنها الإشراقي السهروردي المقتول، إلى غير ذلك من تعبيرات لا يمكن أن تحيط بالحقيقة إذا ما نحن فهمنا حدود قدرة تجريد اللغة على الإمساك بالمعنى…

 

لذلك قال بوذا : أن تفهم كل شيء يعني أن تغفر كل شيء

 

وقال ابن عربي أبياته الشهيرة عن التعايش الناشئ عن الوحدة

 

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي … إذا لم يكن ديني إلى دينه داني

وقد صار قلبي قابلا كل صورة… فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثان وكعبة طائف … وألواح توراة ومصحف قرآن

أدين بدين الحب أنى توجهت … ركائبه فالحب ديني وإيماني

 

james-sufi

فاللانهائي أو الذات الإلهية أو الله (تعددت الأسماء لأن اللغة تعبير والتعبير دائما ناقص) هي الوجود والوجود هي، وما نعنيه حين نتحدث عن “الله” هنا هو الله المنزه عن الصفات لا الله الذي يجسم وتثبت له الصفات… لأن الإله الذي يمكن إنكاره بالكلام أو باللغة، أو يمكن أن يكون موضوعا للجدل هو فقط الإله الشخصي، وهذا الإله الذي يشبه شيخ القبيلة لا وجود له… أما الذات الإلهية اللامنتهية، الله الواحد، فهو ليس موضوعا للكلام أو للنفي أو الإثبات وهو بالضرورة موجود كوننا موجودون فنحن واحد .. وهو الواحد .. جوهر واحد للوجود

 

فالرب طالما كان شخصيا، وله صفات، فهو منطقيا سينتهي إلى رب آخر، ولكل رب سيكون رب (من هنا ينشأ الماتريكس) ولا تنتهي هذه السلسلة إلا بالرب الذي هو كل شيء، فكأنما هو الحالم، ونحن شخوص الحلم، نخوض الحلم الذي هو العالم، ونحن الله في وحدتنا، وفي انفصالنا يخوض كل منا سبيله ليعود ويكتشف الوحدة…

 

فالإنسان شاهد على ذاته -على الأنا التي يخوضها-، فإذا ما عرف أنه لا -أنا- سوى الأنا الكلية -الله- وصل إلى الحياد تجاه نفسه، وإلى اللاغاية أو النيرفانا أو اللانهائية.. التي لم يكن منفصلا عنها أساسا، وإنما كان ينقصه أن يشهدها أو يخوضها، لا أن يؤمن بها… فنحن شاهدون، ولسنا مؤمنين

 

فالإيمان هو قرار بالاتباع أو التصديق دون دليل، وهو في حد ذاته يصلح لخلق عقيدة أو انتماء جمعي أو دوغما، لكن الدين الحق يكون في تجربة الإنسان الخاصة جدا، التي لا أهمية للإيمان فيها، فلا العقل ولا القلب يؤمنان حقا بدون شيء من الشهادة، اللسان والسلوك يمكنه أن يؤمن ويسلّم، أما القلب فيخوض الشهادة وحب الله الذي هو حب كل شيء

 

Panthéisme

يقول جلال الدين الرومي:

 

المعشوق هو الكل وأما العاشق فحجاب

المعشوق هو الحي وأما العاشق فميت

 

ويقول السهروردي المقتول :

 

لا ترعكم سكرة الموت فما … هي إلا انتقال من هنا

ما أرى نفسيَ إلا أنتمُ … واعتقادي أنكم أنتم أنا

sufi-dervish-001

Advertisements

Responses

  1. إذا كنت قد شاهدت فعلا ….
    فماذا شاهدت و ماذا سمعت ….
    وما هو الطريق الذي اتبعته للخروج بشكل مؤقت من الماتريكس ..
    أم أن كل كلامك نقل عن ثقافات الشرق الاقصى وحسب …

    إعجاب


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: