Posted by: قادر | أبريل 16, 2013

النوم كغاية يومية

النوم كغاية يومية

IMG_8792

محمد عبد القادر الفار

النوم حالة شبه نباتية، تتسم عادة بالسلام والاستسلام، وفيها لذة ونشوة كبيرة، وهي أيضا حالة من اللاغاية أو اللاغرض.

وقد تتخلل الغفوة يقظة من حلم تأملي محايد أو حلم جميل مرفه أو حلم مقلق منغص، لكن شغل النوم يبقى تنقية العقل الباطن مما لوثه خلال اليوم، واستغلال حالة استسلام الجسم والعقل أثناء النوم لعمل كل ما يمكن لدعم العقل والروح والجسم وإراحتهم، كما في النباتات، كل العمليات تسير للحفاظ على ازدهار النبات وجعله في أفضل حالة، فلا غاية ولا فكرة تعطل ذلك بخلاف حالة الإنسان الذي ينشغل خلال يومه بما يقلق عقله وروحه ويمتهن جسده.

tumblr_lz0ofyGYID1qcek1fo1_500

إن انسحاب الإنسان أثناء نومه إلى الحالة النباتية يعيد “الإرادة الحقيقية” للإنسان – والتي يكبحها بمشاغله أثناء صحوه- إلى وظيفتها الأساسية والضرورية، دون عوائق خارجية، ودون استنزاف لقواها في التفكير والقلق، فتتوجه كامل جهود هذه الإرادة أثناء النوم إلى ما يشبه إجراء عمليات الصيانة والشفاء، ولا عجب أن عمليات الشفاء والتعافي يحدث جلها أثناء النوم.

فإذا كان النوم هو الموت اليومي وكان الصحو هو الحياة اليومية، فإن ما يجعل الموت أكثر سلاما ورفقا وهناء هو أن لا يحمل إليه الإنسان من الحياة ما يثقل الكارما من الآثام، فعذاب الضمير يقلق، والتقصير يقلق، الانشغال بالغد الذي لم نعمل له يقلق، والقلق أيا كانت أسبابه ينغص النوم “الموت اليومي”، فإذا ما جعلت النوم الهانئ الممتلئ بالسكينة والسلام والسرور هو غايتك، لم تشتغل أثناء صحوك بما يجعلك تحمل القلق إلى الليل ولا تحظى بغايتك، فتتجنب العداوة، وتتجنب الانشغال بالكراهية، وتتجنب ما قد يجر عليك الشعور بتأنيب الضمير.

ولا تظن أنك بجعلك من النوم غايتك اليومية ستصبح كسولا، بل على العكس، لأنك ستسعى إلى إجهاد نفسك بما عليك فعله كي يتسنى لك أن تنام جيدا، وستسعى إلى أن تتمم ما تستطيع إتمامه كي لا يعيقك عن النوم قلقك مما فاتك أو خوفك على غد، وستحاول أن تبقي ذهنك صافيا ونقيا من الكراهية والأحكام لأن امتلاء ذهنك بهذه الأشياء سيعيقك عن النوم أو سيجعل نومك حافلا بالكوابيس.

 ScienceOfSleep09

ستدرك إذا ما جعلت النوم غايتك النومية أن الصواب هو ما يجعلك هادئ البال ولو جرمه الجميع، أما عن القلق المتعلق بالخوف على الأحباب، والتحرق لتصويب خلل وظلم، فقد آن لك أن تدرك أن القلق لا يفعل شيئا لمصلحة الأحباب ولا يسير بك خطوة واحدة في سبيل تحقيق العدالة، بل إن من يصحو بعد نوم هانئ هو أقدر على الفعل الخيّر والمنتج، ليحظى ليلة بعد ليلة بنوم هانئ، أو إن الموت الهانئ يجعلك أقدر على الفعل حين تنهض من سباتك بعد الموت.

لكل ذلك يمكن للموت الهادئ المتنعم الهانئ المتحرر من الكارما أن يكون هو الغاية أثناء الحياة، دون أن يمنع ذلك الاستمتاع بالحياة، فالاستمتاع بالحياة لا يتنافى مع سلك طريق اللاأذى الذي لا تتلوث طالما سلكته.

وعلى المستوى اليومي، يمكن للنوم الليلي الهانئ الحر من القلق أن يكون هو الغاية اليومية لك منذ اللحظة التي تصحو فيها مسرورا بعد ليلة هانئة، متحررا من القلق والحقد، متشوقا ليوم جديد، دون أن تمنعك غايتك من أن تستمتع بيومك وتجعل صحوك احتفالا يوميا

Advertisements

Responses

  1. محمد كيف بلتعرف عليك

    إعجاب

  2. كلامك جميل .. طرح جديد .. تعجبني طريقة نظرك للامور .. اتفق معاك في وحدة الوجود

    Liked by 1 person


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: