Posted by: قادر | فبراير 27, 2015

الحياة مجرد حلم .. وهذا هو الدليل

الحياة مجرد حلم وهذا هو الدليل

………

….

توضيح هام بتاريخ 10   – 10 – 2014   

بخصوص مقال” الحياة مجرد حلم ” الذي كتبته بالأساس كنصّ لفيديو قمت بإعداده ونشره على يوتيوب …………..

إن الميل لنفي صلابة الواقع والاصرار على انه حلم، هو من مشاعر الحب اللامشروط، فمشاعره تنفر من عالم الماتريكس المنظم المقنّن الهرمي القائم على الكدح والعناء والفوارق الطبقية والبيولوجية، كما أنني في ذلك الوقت كنت أسيراً لبعض المفاهيم غير الناضجة مثل الإسراف في قصص نظريات المؤامرة والنخب السرية إلى آخر هذه المبالغات التي تجذب المراهقين.

أرجو في هذا الإطار مراجعة موضوع : دفاعا عن الماتريكس الحقيقي 

.

محمد عبد القادر الفار

Top_10_Dream_Photography_6

لنتحدث عن الحقيقة الغائبة؛ حقيقة الوجود البشري

وكيف كان غيابها هو المحرك الرئيسي للتاريخ والحضارة التي بحوزتنا .. وإلى أقدم لحظة توقفت عندها ذاكرتنا ..الجمعية

إن ما أنتجه اغتراب البشرية عن حقيقة وجودها هو بشكل أساسي: الخوف من الموت

photography

خارج إطار الحياة، لم يعد أحد ليخبرنا هل هي النهاية أم هي استمرار أو بداية من نوع ما …

ورغم أن بوسعنا ومن داخل حقل الحياة اكتشاف ذلك، إلا أننا لاغترابنا عن حقيقة وجودنا … فزعنا من الموت… وأفسحنا المجال للنخب التي استطاعت السيطرة على عقولنا وحياتنا عن طريق “الخوف من الموت” …. احتكارها لتفسير الموت وسلطتها على المجهول،، واحتكارها للتواصل مع العالم الآخر جعل لها كامل السلطة علينا …

لذلك بدأ التزاوج بين السلطة والكهنة منذ بداية التاريخ الذي نذكره،، والذي لم يعد بإمكاننا أن نتعقبه إلى ما قبل بدء ذلك الاغتراب عن حقيقتنا …. دون أن يكون كل ما سبقه مجرد تزوير كامل …. تزوير التاريخ،،، بحيث يبدأ التاريخ الموثق ما بعد لحظة الاغتراب … ويكون كل التاريخ الذي سبقه إما مروياً بشكل مزيف وضمن مصالح الطبقة التي تمثل تزاوج السلطة مع الغيب… والتي لجأت إلى جعل الموت لحظةً يبدأ معها فيلم رعب يجب لئلا يكون رعبا الالتزام بأسلوب حياة وتفكير لا يتعارض مع مصلحة تلك النخبة في استمرار حالة الاغتراب المعرفي … أو – في الحالة الثانية- يصبح الانسان مستسلما للنظرة المادية التي لم تعد واثقة أنه يمكن اختبار أي شيء خارج حقل الحياة المادية… وبالتالي يصبح الموت نهاية لا قيامة بعدها… وهذا لا يتعارض عادة مع مصلحة النخب … فالاهم بالنسبة لها هو الابتعاد عن الحقيقة الروحية … سواء بطرق روحية مزيقة .. بين قوسين (كذا وكذا) … او بالمادية والإلحاد التام …

Surrealism-Photoshop-04

الخوف من الموت قتل كثيرا من الممكنات الكامنة  … ولم يسمح للبشرية بأن تنهض إلى قامتها الحقيقية … فوصاية الكهنة (…….) على ما بعد الموت … وخوف الماديين من الموت باعتباره نهاية … خلق كل المحددات ….و خنق كل الممكنات … فعوض أن تكون البشرية منطلقة لا يحد إبداعها ومحبتها وسرورها شيء… أصبحت محكومة بالخوف من الموت … وهذا حبس العقل عند الطرفين (اتباع الكهنة .. والماديين) في حالة ذهنية وروحية بعيدة عن واقع الأمر….

واقع الأمر هو ان الحياة مجرد حلم … والموت يشبه الاستيقاظ …

surrealism (2)

قد يعترض احدهم ويقول … طالما أن الحلم أثناء النوم هو من معطيات الحياة نفسها… وهو من داخل التجربة الحياتية …. فكيف يمكن تعريف الحياة به … اذا كان هو نفسه مشروط بالحياة

قد يبدو الأمر ذلك

ولكن لماذا لا يكون الحلم أثرا من آثار الحقيقة … أحد مفاتيح الحقيقة الموجودة ضمن هذا الوجود الافتراضي المسمى حياة .. احد المفاتيح الموجودة لتذكرنا بحقيقتنا … شيء ما .. تركناه ليذكرنا …

فحن أثناء الحلم نكون في حالة تصديق تامة بأنه حقيقة … وداخل الحلم … لا يمكن أن نصدق أن ما هو موجود داخل الحلم من أشياء ومن أصوات ومن روائح هي محض خيال .. او هي من صنع العقل او الدماغ … وحين نستوعب ذلك … نبدأ بالاستيقاظ من الحلم …

وحين نستيقظ من الحلم الصغير… نستوعب تماما الحقيقة ونتذكرها… حقيقة من نحن خارج الحلم … خوفنا من اي شيء داخل الحلم يصبح وهما … ذلك يناظر الموت … الاستيقاظ من الحياة … التي كنا محتبسين فيها .. لنتذكر تماما حقيقتنا … في الحياة نحن نشعر تماما أن كل شيء حقيقي … ولا يمكن أن نقتنع أن أجسامنا غير حقيقية … أو أن التفكير والشعور ليس مشروطا بوجود الدماغ … في حين أن الدماغ هو واجهة INTERFACE تصور لنا أن لا تفكير دونها … واجهة تتواءم مع طبيعة الحياة ولنستطيع التفسير ….

الحلم مشروط دائما بsetting معين … زمان ومكان … والإنسان الموجود ضمن وجود افتراضي يشعر انه بحاجة ماسة لإدراك موقعه … sense of orientation …. ويهمه جدا ان يعرف اللحظة أو الزمان…. وفعليا … الوجود الافتراضي كالحياة هو فقط ما يعرف بزمان ومكان …

انظروا كم يفزع الانسان لو شعر أنه لا يعرف أبدا في أي موقع هو … الإنسان الذي على وشك النوم مثلا … لو شعر وهو مغلق العينين أنه ليس متأكدا من مكانه .. او حتى على اي جهة هو من سريره .. او ماذا سترى عينه لو فتحها الآن … فهو سيفتحها مباشرة ليطمئن … الإنسان لو شعر أنه فاقد تماما لموقعه سيفزع تماما … لا أتحدث هنا عن إنسان ضائع ضمن منطقة هو يعرف موقعها بالنسبة للمواقع الاخرى ولكنه تاه مثلا عن الشارع الذي يريده … يكفي الإنسان اي اشارة او دليل على أنه في الأردن مثلا ليطمئن .. أو انه في فرنسا .. او انه في مكان ما من موقع الارض…. كل ما زاد تأكده بشأن موقعه في ما يتصوره هو الكون … زاد اطمئنانه … وكلما زاد جهله بما يتصوره موقعه … يبدأ بالارتباك …. والسبب هو ان الحقيقة التي اعتادها كمعطى,,, تعرف وجوده بالمكان والزمان … هو لوهلة خائف من إدراك حقيقته خارج التجربة الحياتية المعهودة … ولو جربها … هنا سيبدأ السلام النفسي الكامل … لكنه تعود أن يكون مشروطا بالزمان والمكان … هذه هي المعرفة المتاحة … هذا ما قننته النخب التي تريد السيطرة على عقولنا لنستوعب وجودنا بطريقة مشروطة بزمان ومكان … نفس الارتباك سيصيب شخصا يجلس في حجرة لا تتيح له نهائيا أن يدرك الزمان … هل هو نهار ام ليل … كم لبثنا … كم مر … كل هذا الفزع من مسألة فقدان الشعور بالتوجه أو الorientation بالنسبة للزمان والمكان … هو الخوف من الموت … يشبه الخوف من الاستيقاظ … حين نكون قد تعلقنا بالحلم ومعطيات الحلم … في الحلم الذي نختبره أثناء النوم يكون الاستيقاظ أسهل…. لكن الحلم الجمعي الكبير الذي نحلمه معا ككيانات روحية متصلة …. الاستيقاظ منه يحمل الفزع من الموت … الذي يخافه اتباع الكهنة كما يخافه الملحدون … فهو بالنسبة للأخير نهاية تامة للوجود .. ويا للكآبة … وبالنسبة للثاني.. بداية مشوار من الرعب والخوف والمجهول بشروط الكهنة … ويا للرعب…

surrealism1tz1

ولهذا … فإن التجربة التي أريد أن أتحدث عنها … وهي تجربة اللامكان .. واللازمان … ستعطينا مؤشرا قويا على كون الحياة مجرد حلم …

في هذه التجربة، نريد أن نفهم أن وجودنا يتجاوز شروط الحياة، وبالتالي فهو غير محدود بزمان أو مكان، وبالتالي نريد وعن طريق الانهماك في التأمل، أن ننفصل عن الزمان والمكان، أن نحاول أن نصل إلى حالة الوعي المتجردة عن الزمان والمكان ،،، قد تشعرنا الفكرة بالفزع،، وذلك لأننا حقننا بنوع من المعرفة المزيفة التي فصلتنا عن الحقيقة،، فبتلك التجربة،، نصل إلى قمة السلام والبهجة،، ونتحرر من الخوف،، ليس بالضرورة هنا أن نموت حتى نستيقظ،، فالحياة مسرح لا بد من اكتمال ممكناته،،، دون التمسك بها أو الخوف منها… ولكن دون تركها دون أن تكتمل بالنسبة لنا …حالة اليقظة أثناء الحياة تجعل الحياة حقيقية ومخلصة،، وتصبح الحياة أشبه بالحلم الساطع lucid dreaming وهو أن يكون الحالم واعيا أن ما يشاهده حلم… وهي تجربة روحية فريدة،، فأن تكون واعيا أنك تحلم أثناء الحلم، دون أن يسبب ذلك استيقاظك من الحلم ،، سيجعل من الحلم حقلا لكل الممكنات… التي لا حدود لها… وهكذا تصبح الحياة مع التيقظ….

خلاصة : معنى أن الحياة مجرد حلم هو أن الحقيقة موجودة في داخلك وأن الخارج كله ما هو إلا انعكاس لداخلك، ولأن الوعي متصل، والوجود واحد، فالخارج هو انعكاس لما هو داخلنا جميعا، فأنت وأنا جزء من الكل الذي هو وحدة الوجود، لذا فالدعوة للاستفاقة هي دعوة

للتأمل، وإدارك أثر الأفكار في تشكيل العالم

وكما تقول الحكمة الصوفية: ما خفي عليك مثل نفسك


Responses

  1. للأسف فإن تلك التجربة التي أشرت إليها, الLucid Dreaming عندما يكون الكائن على يقين أنه في حلم هي تجربة إفتراضية لا أكثر. الكائنات تمتلك ما يسمى بالغرائز. تلك الدوافع التي مهما حاول الكائن, فلن يستطيع التخلص منها ابدا. سيظل يقاوم الفناء بغريزة البقاء. فلو حاولت العيش بتلك الحالة, و هاجمك أسد قد قض الجوع مضجعه, هل ستقول قد حان لي أن أستيقظ من الحلم و تسلم له و هو يمزقك أشلاء؟ غريزتك ستدفعك للمقاومة..
    تصورك جميل و لكن للأسف افتراضي بحت

    إعجاب

  2. […] وفي حالة آيك وغيره، الدفع لشيطنة الهرم، الماتريكس … انغماسا في فوضى الكُرة المستديرة … … لكن الإخلاص للتوازن، للأبيض والأسود اللذين […]

    إعجاب

  3. لا إله إلا الله محمد عبده ورسوله , قولوها من قلوبكم و اعملوا بمقتضاها تفلحوا في الدنيا و الآخره .

    إعجاب


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: