Posted by: قادر | أبريل 30, 2016

إذا كانت هناك حياة بعد الموت، لماذا الموت أصلا؟

life-after-death_o_1019002.jpg

إذا كان هناك حياة بعد الموت، فلماذا الموت أصلا؟

بهذا التساؤل المخيف يدخل حتى بعض من كان الوجود بالنسبة لهم -وبكل مكوناته الهشة- معطى ً معقولاً يسهل أن يكون له وفيه معنى وقصد، في حالة من التشكك الشديد في الاستمرار، وبالتالي في جدارة العالم بالاهتمام وفي جدوى التعلّق بأيّ شيء في عالم فانٍ لا شيء بعده، وذاكرة كل من فيه مؤقتة، وكل الذوات فيه شرارات تشتعل لوقت قصير لتنطفئ بعدها إلى الأبد في وجود خاو وفارغ وموحش.

فرضية الخلود قائمة على الأمل في تحرر ثلاثة عناصر من شروط “البيولوجيا”:

وعي شاهد (عقل)، وانفعال، وذاكرة.

إذا أمكن وجود عقل وانفعال وذاكرة لا يشترط لأي منهم بيولوجيا هشة ولا تحكمهم حتى قواعد الفيزياء للحضور في الزمان والمكان، فإنّ هذا الوعي الإلهي يعطي الأمل لأي وعي آخر بالعودة إلى “البيت”، أي إلى طمأنينة التجسد في أكثر واقع مريح، وفي أكثر ذات مستقرة، والأنس بأكثر ذوات يسرّ النفس معاشرتها دون زوال.

لذلك فمن الطبيعي أن يقود إنكار الله إلى انتفاء المعنى وأن يقود الإيمان برب هذا البيت، إلى الشعور بدفء الوجود في البيت، مع أن هذا الإيمان قد يكون مجرد انصياع موروث ذي شكل بدائي وبالتالي تتمخض عنه معانٍ بدائية ليست بالتأكيد متقدمة على العدمية، وذلك الإلحاد وهذا الإيمان يقودان إلى متأمل قلق وإلى بدائي مطمئن.

احتجاب الله هو سر الأسرار، يقبل به البدائي المؤمن دون نقاش ثمناً لطمأنينة وأنس، ويسأل عن مبرره المتأمل القلق الذي أبصر هشاشة كل شيء يتكون ليتحلل، وهشاشة اعتبار كينونات الأشياء قائمة، وقد يشعر أن الوعي والانفعال والذاكرة هي نتيجة البيولوجيا فكيف تتحرر منها.

احتجاب ربّ البيت أمر يخصّه ويعمّنا، ويجعل الأمر صعباً على من يسأل نفسه “لماذا أنا شخص” وإذا كنت شخصاً فلماذا أنا أنا ولست شخصاً آخر”، ولماذا عليّ القبول ب”سلطة” لربّ البيت على كل وعي آخر، وإلى متى تستمر هذه السلطة بدون تداول.

إن الله كامل الصفات جميلها وجليلها محتجب ظاهرياً، وهذه عقدة هذا العالم، حلّها فيه مبرر الموت والحياة، ومبرّر البدائية التي لا تنفكّ تتجدّد في أفهام الناس مهما تقدّم الزمن وتطورت معه وسائل الفهم.

إن الله هو الغاية، وبمعرفته ندخل البيت راضين مرضيين، لا فاقدين ولا مفقودين

ولذلك قال العارفون: من فقد الله فماذا وجد، ومن وجد الله فماذا فقد؟

محمد عبد القادر الفار
الحوار المتمدن-العدد: 5019 – 2015 / 12 / 20

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: