Posted by: قادر | أبريل 30, 2016

حاول تفتكرني – تحدي الفاني للخالد

بكثير من الصدق والمبالاة يواجه محمد حقائق هذه الحياة العجيبة، ومحمد هذه المرة هو محمد حمزة، الذي نطقت كلماته على مقامات صاحب الحمد البليغ، وبصوت الحليم العبد، في مناسبات عديدة، أحدها حوار الفاني مع الخالد في أغنية “حاول تفتكرني” وتحديه الساخر المتألم العاشق حتى لفظ الأنفاس الأخيرة بأن يدوم ذكره عند الذي لا يموت ولا تتبدد أناه.

ولا أقصد أن أفتئت على الحمزة المحمد إذ أقوم بتأويل ما يكتبه على هواي، فله قصده مما كتب، ولعله قصد ظاهره: حوار فان عاشق لفان. ولا أقصد حتى تحرير نصّه من سلطة كاتبه، ولا من تفاعلات ملحنه ولا من انفعالات مؤدّيه، بل أقصد تلقّي ما أسمع كما يمكن أن يكون، أو لعلّه كان، في لحظات تناول الفاني والخالد عبر زجاجهما الرقيق، وعلى غفلة من الفاني، أو كما قال شيخنا السهروردي:

رق الزجاج ورقت الخمر
وتشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح
وكأنما قدح ولا خمر

حاول تفتكرني، تحدٍّ يليق بمقام الخالد الرفّيع، يبدأ بالحديث عن النفس “أنا”: أنا اللي طول عمري بصدق كلام الصبر في المواويل، ثم يبدأ حواره مع المخاطَب الخالد “أنت”، مع لازمة “هو” التي يتشاكل فيها الأمر فلا نعرف من هو الغائب الذي “سافر من غير وداع”، هل هو الخالد أم الفاني، في هذه اللازمة، ويصعب الأمر أكثر في اللازمة حين تنطق بضمير “نحن”: ومنين نجيب الصبر يا اهل الله يداوينا….؟ من الذي يتمنى الصبر على فراق الآخر؟ الفاني ام الخالد؟

يبدأ الفاني بالاعتراف بأن إيمانه في علاقته بالخالد قد بدأ يتزعزع :

أنا اللي طول عمري بصدق كلام الصبر في المواويل
وانا اللي طول عمري بقول الحب عمره طويل
من كتر ما كان الحب واخدنا
وكل حلاوة الدنيا في إيدنا
لا فكرنا زمان يعاندنا
ولا ايام تقدر تبعدنا
وعشنا الحب بالأيام
وكل بكرا فيه أحلام
“”واتاري كل ده اوهام””…

وهنا تأتي اللازمة شديدة الوطء، غامضة الضمائر:

وسافر من غير وداع
فات في قلبي جراحه
دبت في ليل السهر
والعيون ما ارتاحوا
و منين نجيب الصبر يااهل الله يداوينا؟
اللي انكوى بالحب قبلينا يقول لينا…………….
وسافر من غير وداع…

ولعل الخالد سأل: ومنين نجيب الصبر يا اهل الله يداوينا (على فراق الفاني)
فأجابه الفاني: تسأل من وأنت الخالد، فأنت الأحرى بأن تجيب “اللي انكوى بالحب قبلينا يقول لينا”

ثم يبدأ الحوار مع الخالد:

يتحدث أحدهما:

حبيبى…
والله لسه حبيبي…
والله وحبيبى
مهما تنسى حبيبي…
والله وحبيبى
عمري ما انسى حبيبي…
والله وحبيبي

الفاني:

ابقى افتكرني….. حاول تفتكرني

أحدهما، ولعله الخالد:

بعدنا بعدنا ليه؟ تعبنا!
قول قول قول من ايه؟
من الشك يا عيني؟
من كلمه قالوها علي؟
من الغيره يا عيني؟
الغيره ياما عملت في.
حبيبى… مهما شوقى يطول يا حبيبى…
حافضل اقول يا حبيبى…

الفاني:

ابقى افتكرنى… حاول تفتكرني..
ولو مريت في طريق مشينا مره فيه
أو عديت في مكان كان لينا ذكرى فيه
ابقى افتكرني… حاول تفتكرني…

أحدهما، ولعله الخالد:

دى ليالى عشناها
ابداً مش حنساها
على بالى يا حبيبى
على بالى ايام وليالي
على بالى ليل ونهار
وانت على بالي….

الحديث عن ألم البعد يحتمل أن يكون من الفاني أو من الخالد، فالخالد يتألم من فراق الفاني عند فنائه، والفاني يتألم خلال حياته القصيرة من احتجاب الخالد ويشعر في لحظات كثيرة بأنه تركه.

أحدهما:

من الليالي الليالي من بعدك واللى جرالي
سهرنى الشوق دوقني الشوق طعم الحرمان في الليالي
ياما ايام ضاعت يا سلام
في عذاب وآلام سهران ما بنام
قضيت الليل مع قمر الليل ونجوم الليل نحكي في كلام.
ياما قلت عنك وغلبت شكوى منك
وحياه الغالي عندك…

أحدهما:

تعال… تعال… تعال… تعال… تعال…
خلي الشمس مع ابتسامتنا تطلع وتنور دنيتنا.
تعال… تعال… تعال… تعال… تعال…

أحدهما، هل هو الخالد؟؟:
ليه نقول ان الفراق مكتوب علينا والحياه قدامنا؟
ليه نسلم نفسنا لليأس ونقول انظلمنا؟ ليه نقول انظلمنا؟
تعال… تعال… تعال… تعال… تعال…
خلي الدنيا تشوف فرحتنا.
خلى الدنيا تقول حكايتنا
تعال… تعال… تعال… تعال… تعال…

أحدهما:

ياللي وانت بعيد معايا نفسى يوم تسمع ندايا

أحدهما:

وان ماقدرتش تيجى تانى
ونسيت زمانى ونسيت مكاني…
ابقى افتكرني

ويبقى السؤال الغامض:

هل تحدّث الخالد خلال كل ذلك الحوار، أم كان مستمعا فقط؟

محمد عبد القادر الفار
الحوار المتمدن-العدد: 5109 – 2016 / 3 / 20

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: