Posted by: قادر | أبريل 30, 2016

إجابة السؤال الوجودي – من غير ليه

أداة الاستفهام الأخطر هي لماذا، كون الإجابة عليها لا يمكن أن تكون صادقة تماما، ولو أمكن في الظاهر فلأن الظاهر لا يحدثك إلا بما تطيق، وأنت لا تطيق إلا القليل. أنت أجرأ من السماوات والأرض والجبال، ولكن طاقتك مسألة أخرى، فكتفك الذي حمل الأمانة لم يحملها وحده، وما رميت إذ رميت.

الحياة، العالم، الوعي، الكلام، الشيء الذي يتطفل على اللاشيء (لماذا هنالك شيء بدلا من لا شيء؟… ) كل هذا ما هو إلا حوار بين الخالد والفاني، بثّ مشترك بين ما يتكوّن ليفنى، والباقي الذي يكوّن الأشياء ويفنيها ويشهدها ويبقى…. بين من يحكمه الزمن والتغير (أنت حي إذا أنت تتغير، أنت لا تتغير إذا أنت ميت، التغيير هو علامة وجود حياة…. وبين الذي يغيّر الأشياء ….. بين من كل يوم هو في شأن، وبين شؤونه التي لا تنتهي وكلماته التي لا تنفد.

من الأغاني الرائعة التي فيها بث خافت من الفاني إلى الخالد أغنية تقول “لا أريد أن أعرف” I don t want to know

 

عتاب من فان عابر أصابه الحزن لانشغال الخالد بفان جديد، بينما هو قد أصبح قديما…. الخالد لا يصيبه القدم، وهو شاب أبداً، يشكّل الفاني طفلا ويحيله شيخا ويودّعه ليستقبل غيره…. He s done it before
فعلها سابقا…. وسيفعلها مراراً …

أما العبقرية التي لا تضاهى فهي عبقرية مرسي جميل عزيز حين سأل السؤال الوجودي بكل براءة:

جايين الدنيا ما نعرف ليه

ولا رايحين فين ولا عايزين ايــــه

وأجاب نفسه:

زي ما رمشك خذ ليالـيّ وحكم وامر فيها وفـيَ

ولقيت بيتي بعد الغربة وقلبك ده وعيونـــك ديّ

ولقيت روحي في أحضان قلبك

بحلم واصحى واعيش على حبك

حتى فى عز عذابي بحبك عارف ليه .. من غير ليـــه

….

من السؤال الوجودي إلى غزل بالحبيب؟

ألم يكن السؤال (جايين الدنيا ما نعرف ليه؟)

كيف تحوّل إلى رمش الحبيبة الذي حكم وتحكّم…

لا جواب سوى الشغف… لماذا هنالك شيء بدلا من لا شيء؟

هو شغف الخالد بالفاني…شغفه الذي جعله يورّط الفاني بحياة سريعة تنسحب منه رغم أنفه وتجعله يصاب بحزن فراق كل ما يحبه تدريجيا…

جرب الانتقال في صيغة توحيد الخالد من “لا إله إلا هو” إلى “لا إله إلا أنت”…

ما أعظم كلمة “أنت” حين ولدت، وفرضت نفسها على الوحدة، وسرقت الواحد من حرية عزلته إلى قيود شغفه بال”آخر”…. الله الله على الآخر، على فرصة وجود آخر، ولو كان يتشكل ليفنى

الله الله على فان يحبّ الخالد…. إنها المعجزة….

إن طبيعة الخالد أن يعشق الفاني… أما الفاني، فكيف يحبّ الخالد؟ إنه لغز حله في التذوق، ومن ذاق عرف، من عرف اغترف.

لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين، لأنني كنت من الفانين، وأنت تكون وستكون الخالد الوحيد، تشكلنا وتشكل غيرنا، وتتحسر علينا (يا حسرة على العباد) بينما ننام نحن هانئين مطمئنين منسحبين إلى ظلل الغمام، وأمنة النعاس، ودفء السكينة.

ألا كل ما خلاك باطل، وأنا أوّل الباطل، باطلٌ محضٌ في وجودي، باطل يثير الشغف والإعجاب والشفقة…..ألا سلمت يداك… ولترحم من عاشوا وماتوا، من أتوا ومن سيأتون…. هم السابقون ونحن اللاحقون ونحن السابقون وهم اللاحقون

عارف كل الخوف من بكره ده ليه يا حبيبـي

عارف سر عذابي وحيرتي ده ايه يا حبيبــي

علشان انت الروح فى الدنيا اللى بعيش فيها

وانا من غيرك كل حياتي تضيع بعديهـــا

وزي ما جينا جيناومش بإدينا جينـــا

زي ما رمشك خذ لياليّ وحكم وامر فيها وفـــيَ

ولقيت بيتي بعد الغربة وقلبك ده وعيونــك ديّ

ولقيت روحي فأحضان البك بحلم واصحى واعيش على حبك

حتى فى عز عذابي بحبك عارف ليه .. من غير ليـــه

محمد عبد القادر الفار
الحوار المتمدن-العدد: 5105 – 2016 / 3 / 16

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: