Posted by: قادر | مارس 6, 2018

قليل من الحقد، كثيرٌ من الخوف

قليلٌ من الحقد، كثيرٌ من الخوف……
.
Screen-Shot-2015-07-10-at-19.08.19-879x471.png
.

أيُّهم أخطرُ على “التّعاطف” Empathy:

الحقد؟


أم الخوف؟


أم العقيدة (أو الضّرورة)؟


المقصودُ بالسّؤال: أيُّهم قد يرتكب فظائع أكبر، من هو تحت تأثير حقد كبير أم خوف كبير أم تحت تأثير شعور بالواجب (واجب ارتكاب تلك الفظاعات)؟

hiamxwYTqGi5jcQNYzQwZxZRYqvKxtw5_h264_3800_640x360_352124483894

إن للتّعاطف قوّةً هائلة مردّها أعمق بواطن الطبيعة الإنسانية وغرائزها، مردّها ذكريات الطفولة والأم والأب، مردُّها سهولة إدراك المشترك بين البشر بل بين كلّ ما هو حيٌّ، في ما يتعلّق بالشّعور بالألم.

et-movie

هنا يمكن عكس السؤال لنقول: قوّة التعاطف هل هي أقدر على كبح جماح العقيدة؟ أم الخوف؟ أم الحقد؟


الجواب على سؤالنا قد يكون مدهشاً ومفاجئاً. حتى نجيب يمكن أن يستحضر كلٌّ منّا أشدّ تأثيرات كلٍّ من الحقد والخوف والعقيدة عليه ويتخيّلَ موقفاً ما، يضعه في ميزانٍ أقوى من خصمه.


وفي ظنّي:


إن العقيدة (أو الإحساس بالواجب أو الضرورة) هي الحلقة الأضعف هنا وتسقط أوّلاً أمام القوّةِ الهائلة للتعاطف، ذلك أنّها في النهاية بنىً متكلّفة على الحقائق البسيطة المباشرة المتعلّقة بالمشترك الإنساني.
ولعلّ ذلك ليس مفاجأة، فالعقيدة وحدها (دون تطعيمها بحقد) لا تسلب الإنسان قدرته على التريّث، وبالتالي يجد التعاطف فرصةً كبيرة للدخول على الخط ومنع ارتكاب الفظائع. فقد يفرّط الإنسان بالمسؤولية التاريخية أو الضرورة أو الواجب الديني أمام دمعة أمٍّ واحدة.

50300_screenshots_2013-01-30_00011

والمفاجأة هي أنّ الخوف، لا الحقد، هو الأخطر على التّعاطف.


فالحاقد أقدر على التراجع من المذعور. وعنصر الإرادة عند المذعور أضعف. وهذا يضع التعاطف، رغم قوته الهائلة، في موقف صعب.


الخائف قد يرتكب فظاعات لا يرتكبها الحاقد. طبعاً بعد انقضاء الأمر ندم الخائف يكون أعظم من ندم الحاقد، ذلك أن الخائف كان دافعه الأساسي أن لا يلحق به هو الأذى بينما الحاقد وجد في الفظاعة نفسها ما يشفي غليله. ولكنّ النّدم ليس موضوعنا.


إنّ الخائف إذا ما امتلك القوّة، عن طريق الصّدفة، أو إذا ما حظي برافعة للقوة أتاحتها توازنات ما، هو الأخطر. فلا مقدار من التعاطف قد يمنع إنسانا خائفاً من كائن مفترس أمامه –حتى لو لم ينتبه الكائن إليه- من أن يرتكب فظاعة ما لحماية نفسه، أو حماية إنسانٍ يخصّه.


إذا كنت ممّن يشمئزّون من الزواحف أو من الحشرات –أو بعض الحيوانات- وتفاجأت بأحد تلك الكائنات يمشي على جلدك، فإنّ ردّة فعلك الخائفة غير الواعية ومنقوصة الإرادة قد تكون سحق الكائن أو تمزيقه أو توجيه ضربات هائلة تسبب ألماً شديداً جدّاً، وهي ضربات قد لا يقوم بها الحاقد.


إنّ أحد لطائف القوّة الهائلة للتعاطف هو أن التعاطف قد يدخل على الخطّ باكراً في حالة الحقد ويطفئ نار الحاقد بعد أوّل ضربة يوجهها لخصمه، أو بعد أوّل صرخة ألم أو استغاثة. أمّا الخائف، فاستاجاباته لأيّ شيء، حتى لقوة التعاطف الهائلة، تكون بطيئة وثقيلة وهو في حالة الذعر.

images (2)

فلا شيء يخيف، كالخائف.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: